
يلعب المؤسسون في الدول والأمم والمنظمات أدواراً ريادية يبني الجميع عليها فيما بعد. وتظهر أهمية التأسيس ونوعيته بمرور السنين. وتكون بعض البلدان أكثر حظاً من غيرها إذا تزامنت أسسها مع وجود رجل استثنائي في مستوى المرحلة. وقد اتفق العلماء والعامة على أن عبد الله السالم، أمير الاستقلال، أنشأ الكويت على غرار أحدث وأرحب الدول. ولئن تزامن الاستقلال مع تدفق النفط، فقد كان في ذلك تحدٍ أولي لعدالة الحاكم في الداخل، وأفقه السياسي في محيطه العربي.
أحاط عبد الله السالم نفسه بعدد من حكماء الدولة الحديثة، الذين كانوا بمثابة مجلس استشاري غير رسمي. وانتقى للحكم عدداً من ذوي الأهلية للمشاركة في صنع القرار، أولهم نائبه الشيخ عبد الله المبارك. في كتابها الجديد «الشيخان»، تؤرخ الدكتورة سعاد الصباح لتلك المرحلة الذهبية، بكثير من الوداعة وكثير من الحقائق. ولا بد أيضاً من العنصر الجوهري، شيء من الشعر من أجل حبها الأبدي للكويت وأبو مبارك، الزوج الذي كان يحمل يوم الاستقلال جواز السفر رقم 2 كنائب للأمير.
يشكل «الشيخان» جزءاً مهماً من تاريخ الخليج العربي المعاصر. دارت حول الكويت مطامع عربية معلنة من العراق، ومطامع إيرانية فاقعة من الجانب الفارسي. ولعب عبد الله المبارك دوراً كبيراً في تجييش الدعم العربي من خلال صداقته مع الرئيس عبد الناصر، فيما أرسلت السعودية قواتها على الفور، معلنة أن أي اعتداء على الكويت اعتداء مباشر عليها.
تكررت المأساة على نطاق أكبر عندما انتقلت مطالبة العراق بالكويت إلى احتلال يشبه احتلال إسرائيل لفلسطين. وكانت أسوأ الرصاصات تلك التي أطلقها صدام حسين على كبار مؤيديه في الكويت، بما في ذلك البيت الذي أهديه له عبد الله المبارك.
كانت الشاعرة سعاد الصباح تكتب قصائد الحداد في نعي الوفاء والشهامة ومودات العرب، بعد أن كتبت في وقت سابق قصائد حداد في تأييد العراق خلال حرب إيران. «الشيخان» عمل تاريخي يعيد الحقوق إلى الشيخين الكبيرين، ويرد حقاً مستحقاً إلى الشيخة المؤرخة.


التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *