الرئيسية/آراء/الشيخان
آراء

الشيخان

لقطة الشاشة 1446-03-12 في 10.12.59 م
📸لقطة الشاشة 1446-03-12 في 10.12.59 م
اليوم ميديا

يلعب المؤسسون في الدول والأمم والمنظمات أدواراً ريادية يبني الجميع عليها فيما بعد. وتظهر أهمية التأسيس ونوعيته بمرور السنين. وتكون بعض البلدان أكثر حظاً من غيرها إذا تزامنت أسسها مع وجود رجل استثنائي في مستوى المرحلة. وقد اتفق العلماء والعامة على أن عبد الله السالم، أمير الاستقلال، أنشأ الكويت على غرار أحدث وأرحب الدول. ولئن تزامن الاستقلال مع تدفق النفط، فقد كان في ذلك تحدٍ أولي لعدالة الحاكم في الداخل، وأفقه السياسي في محيطه العربي.

أحاط عبد الله السالم نفسه بعدد من حكماء الدولة الحديثة، الذين كانوا بمثابة مجلس استشاري غير رسمي. وانتقى للحكم عدداً من ذوي الأهلية للمشاركة في صنع القرار، أولهم نائبه الشيخ عبد الله المبارك. في كتابها الجديد «الشيخان»، تؤرخ الدكتورة سعاد الصباح لتلك المرحلة الذهبية، بكثير من الوداعة وكثير من الحقائق. ولا بد أيضاً من العنصر الجوهري، شيء من الشعر من أجل حبها الأبدي للكويت وأبو مبارك، الزوج الذي كان يحمل يوم الاستقلال جواز السفر رقم 2 كنائب للأمير.

يشكل «الشيخان» جزءاً مهماً من تاريخ الخليج العربي المعاصر. دارت حول الكويت مطامع عربية معلنة من العراق، ومطامع إيرانية فاقعة من الجانب الفارسي. ولعب عبد الله المبارك دوراً كبيراً في تجييش الدعم العربي من خلال صداقته مع الرئيس عبد الناصر، فيما أرسلت السعودية قواتها على الفور، معلنة أن أي اعتداء على الكويت اعتداء مباشر عليها.

تكررت المأساة على نطاق أكبر عندما انتقلت مطالبة العراق بالكويت إلى احتلال يشبه احتلال إسرائيل لفلسطين. وكانت أسوأ الرصاصات تلك التي أطلقها صدام حسين على كبار مؤيديه في الكويت، بما في ذلك البيت الذي أهديه له عبد الله المبارك.

كانت الشاعرة سعاد الصباح تكتب قصائد الحداد في نعي الوفاء والشهامة ومودات العرب، بعد أن كتبت في وقت سابق قصائد حداد في تأييد العراق خلال حرب إيران. «الشيخان» عمل تاريخي يعيد الحقوق إلى الشيخين الكبيرين، ويرد حقاً مستحقاً إلى الشيخة المؤرخة.

سمير عطا الله

"
يلعب المؤسسون في الدول والأمم والمنظمات أدواراً ريادية يبني الجميع عليها فيما بعد. وتظهر أهمية التأسيس ونوعيته بمرور السنين. وتكون بعض البلدان أكثر حظاً من غيرها إذا تزامنت أسسها مع وجود رجل استثنائي في مستوى المرحلة. وقد اتفق العلماء والعامة على أن عبد الله السالم، أمير الاستقلال، أنشأ الكويت على غرار أحدث وأرحب الدول. ولئن
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

الخراب والخديعة

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر

سمير عطا الله
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة