الرئيسية/آراء/صحافة الابتزاز
آراء

صحافة الابتزاز

لقطة الشاشة 1446-03-30 في 10.33.00 م
📸لقطة الشاشة 1446-03-30 في 10.33.00 م
اليوم ميديا

سمير عطا الله

يقول الكاتب الكويتي سعد بن طفلة العجمي إن الكتّاب العرب امتهنوا انتقاد الخليج والخليجيين، بمناسبة أو من دونها، وبسبب أو من دونه. واستمرت الظاهرة فترة طويلة. وانقسم المنخرطون فيها إلى فئات: الاستعلائيون الذين رأوا في الخليجيين «حديثي نعمة» وأثرياء النفط. واليسار القومي الذي رأى في البحبوحة عقبة كبرى في وجه تحرير فلسطين من البحر إلى النهر. أما الفئة الثالثة فكانت مباشرة وصريحة وبلا أي روادع، وهي فئة الابتزاز السمج.

من بين هذه الفئات تكونت طبقة عفوية هي طبقة الحسد بلا سبب. وأهل هذه الطبقة كانوا يشبهون توتر الفرنسيين من البورجوازية، الكبرى والصغرى. أي من الناجحين الكبار والصغار. وذلك لتوسيع دائرة التذمر وعدم حصرها بالارستوقراطية فقط.

والتقط كتّابنا، على عادتهم في النقل، صفة البرجوازية، التي لا علاقة لمجتمعاتنا بها، وأخذوا يزينون بها مقالاتهم الفكرو- ثورية وأفكارهم الثورو- فكرية.

يردد الفرنسي عبارة «البورجوازي الصغير» مرات لا تحصى في اليوم. وهو لا يعرف ماذا تعني الآن وأنها أكثرية الشعب الفرنسي والفئة المنتجة والمثقفة والنابغة أحياناً كثيرة. هي أهل الفن والصناعة والتجارة والصحافة. لكن الفرنسي الباحث عن تهمة رائجة في ثقافات المقاهي والمترو والحدائق العامة، لا غنى له عن استخدام «البروجوازية في الاتجاهين: التقليل من أهمية سامعه والتعظيم لمكانته الثقافية».

بالنسبة إلى مفكري العرب، حل الخليج محل البورجوازية. دول حديثة الاستقلال وشعوب حديثة النعم، بينما الشعوب المفكرة تبتكر الكلمات المفلسفة والجمل المشوشة، وبالكاد تؤمن معيشتها. تعرض الخليجيون لشتى أنواع الانتقاد، رغم أن الجميع يأتي إليهم في طلب عمل.

بورجوازيون! وعند هؤلاء البرجوازيين يعيش ويعمل ملايين العرب منذ اللحظة الأولى التي ظهر فيها النفط. ورفع الذين لا يملكونه شعار «نفط العرب للعرب». أي للسوداني 50 في المائة من النفط الليبي. ما أسوأ تلك المرحلة التي ادعت الفكر والمساواة واليوتوبيات، وغرقت في أخلاق الجلاوزة وصغار المبتزين. أُغلقت مطبوعات «الخوات» في لندن من تلقاء نفسها، واحدة بعد أخرى. نشأت في السر وغابت في السر. وبقيت الصحافة البورجوازية تعمل وتنتج وتعيل ويعتز بها.

نقلا عن صحيفة الشرق الأوسط

"
سمير عطا الله يقول الكاتب الكويتي سعد بن طفلة العجمي إن الكتّاب العرب امتهنوا انتقاد الخليج والخليجيين، بمناسبة أو من دونها، وبسبب أو من دونه. واستمرت الظاهرة فترة طويلة. وانقسم المنخرطون فيها إلى فئات: الاستعلائيون الذين رأوا في الخليجيين «حديثي نعمة» وأثرياء النفط. واليسار القومي الذي رأى في البحبوحة عقبة كبرى في وجه تحرير فلسطين
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

الخراب والخديعة

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر

سمير عطا الله
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة