الرئيسية/آراء/في معنى المقاومة!
آراء

في معنى المقاومة!

image
📸مشهد مصور يوثق التطورات الإخبارية المتعلقة بقسم آراء
اليوم ميديا / وكالات

عبد المنعم سعيد

اختلط الحابل بالنابل في معنى «المقاومة» منذ دخلت التنظيمات «الميليشياوية» و«الإسلاموية» إلى ساحة النضال الوطني والقومي في منطقتنا الفريدة من نوعها. «المقاومة» حق لكل الشعوب في القوانين الدولية المعتبرة في التحرر من قيد الاستعمار والاحتلال والحصول على حق تقرير المصير بكافة الوسائل، بما فيها القوة المسلحة. هي في الجوهر «استراتيجية» للتحرير، ولكنها لا تنطوي على نسف أبراج نيويورك في غرب العالم أو الاعتداء على المصيفين على شاطئ أستراليا في أقصى شرقه. الأولى ترتب عليها احتلال أفغانستان والعراق لسنوات؛ والثانية باتت صفة الإرهاب لصيقة بالإسلام والمسلمين يطاردون بها في العالم. استراتيجية التحرير تبدأ دائمًا بتحقيق الوحدة الوطنية والتماسك الشعبي حول هدف نبيل؛ ولكنها لا تبدأ بالقسمة بين أهل الوطن كما فعلت حماس عندما فصلت غزة عن الضفة الغربية، خارجة بذلك على الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني؛ ولا تقبل التواطؤ مع العدو من أجل بناء دولة بديلة كما كان الفعل في القطاع. هي استراتيجية محسوبة لا تورط الشعوب المراد تحريرها في مجزرة هائلة لم يُحسب لها ملاجئ ولا طعام ولا شراب ولا دواء؛ ولا معرفة بما سوف يلي الضربة الأولى من خطوات. لم يكن لدى حماس أي معرفة بما سوف تفعله في اليوم التالي بعد غارتها الأولى والأخيرة على مدنيين في 7 أكتوبر 2023.

الفارق كبير ما بين الاستراتيجية التي تُستخدم فيها الأدوات الدبلوماسية والإعلامية والعسكرية لتحقيق هدف التحرير ودفع «العدو» إلى مائدة التفاوض من أجل الجلاء الكامل أو التسوية السياسية. هي لا تبدأ بتعريض الشعب للتطهير العرقي عبر المعابر أو الدفع به للخروج من مطار للعدو عبر الحدود؛ وفي نفس الوقت تؤدي تحالفاتها إلى جر دول عربية للانهيار أو تعريضها لخيار صعب بين الاستحواذ على السلاح أو الحرب الأهلية. كان ذلك هو ما فعلته حماس عبر «وحدة الساحات» إلى تدمير اليمن وفي قلبها صنعاء؛ وباتت لبنان واقعة في خيارات صعبة بين «حزب الله» وبقاء الدولة اللبنانية بعيدة عن الحرب الأهلية والتدمير الشامل كما حدث في غزة. العجب هو أن حركة التحرر الوطني الفلسطينية لم تحصل على فرصة للدولة إلا عندما وقعت على اتفاق أوسلو الذي كان تتويجًا للانتفاضة السلمية والنضال المسلح العادل والدبلوماسية الرشيدة؛ ومع ذلك فإن قرارات الحرب والسلام جرى اغتصابها من مشروع الدولة حتى قبل أن تقوم.

عبر أربع حروب، والحالية هي حرب غزة الخامسة، عرضت حماس الشعب الفلسطيني لنكبات إضافية كان فيها الإجرام الإسرائيلي مندفعًا بكل قوة العنصرية لتدمير غزة وقتل سبعين ألفًا، أغلبهم من النساء والأطفال. ومع ذلك، وفي عجب آخر، بات بقاء حماس هو عنوان نصر قائم على البكاء. التواطؤ بين حماس وإسرائيل حول المشهد المروع دفع العالم للتعاطف مع الفلسطينيين، ولكن التعاطف واعتراف 157 دولة بالدولة الفلسطينية لم يكن تصريحًا لحماس بإجهاض فرصة إضافية للشعب الفلسطيني.

نقلًا عن “المصري اليوم”

"
عبد المنعم سعيد اختلط الحابل بالنابل في معنى «المقاومة» منذ دخلت التنظيمات «الميليشياوية» و«الإسلاموية» إلى ساحة النضال الوطني والقومي في منطقتنا الفريدة من نوعها. «المقاومة» حق لكل الشعوب في القوانين الدولية المعتبرة في التحرر من قيد الاستعمار والاحتلال والحصول على حق تقرير المصير بكافة الوسائل، بما فيها القوة المسلحة. هي في الجوهر «استراتيجية» للتحرير، ولكنها
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

الخراب والخديعة

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر

سمير عطا الله
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة