الرئيسية/آراء/أسقط الركن الثالث
آراء

أسقط الركن الثالث

image
📸سمير عطا الله خرج العالم العربي في حينه من حال العداء الأخوي عندما اكتفى بالحد الأدنى من التوافق
اليوم ميديا / وكالات

سمير عطا الله

خرج العالم العربي في حينه من حال العداء الأخوي عندما اكتفى بالحد الأدنى من التوافق. تولّت ثلاثية من السعودية ومصر وسوريا ضبطَ النزاعات الحادّة وتجنّب المواجهات قبل استعِرارها وتوسّعها وبلوغها مراحل الجنون.

كان الحد الأدنى من التوافق أفضل بكثير من الحد الأقصى من البراكين. وضمن الثلاثية نفسها، استطاعت الرياض والقاهرة إبقاء سوريا الأسد ضمن الخط العربي التاريخي، بينما كانت طهران تشدّ بها إلى خارج الأمة. نجح حافظ الأسد في لعبة التوازي: أيّد إيران واحترم التحفّظات العربية. وشاركها في طموحاتها، لكن من خلال قوى غير رسمية أو دولتية مثل «فيلق القدس» أو «حزب الله». وأوكلت دمشق إلى رجال تلك القوى إخلالَ العلاقة مع العرب وتوتيرها.

بعد وفاة الرئيس حافظ الأسد، أصبح الانقلاب الاستراتيجي في المنطقة تلقائياً. أسقط بشار الأسد الثقة عن الثلاثية بخفّة سقيمة، ومعها سقط مناخ التوافق برمّته. وتحولت سوريا إلى جبهات يتقاتل عليها عشرات الآلاف من المرتزقة المتدافعين من أنحاء العالم.

لم تكن علاقة حافظ الأسد مع معظم الدول العربية إلا علاقة حذر ومداراة من الجانبين. بل كانت في غاية السوء مع المقاومة الفلسطينية، ومصر والسادات، والعراق، والمغرب، لكنّها كانت تُعاد إلى مناخ المصالحة قبل الانفجار الأخير.

سقطت دبلوماسية التوافق من بُعد مرّة واحدة مع غياب الأسد الأب عام 2000، وما لبثت أن استُبدلت بالمصلحة العربية مع السعودية ومصر علاقةٌ معادية لجميع العرب مع إيران. وخيّم جوّ الحروب والتنافر والحقد على المنطقة، كما لو كنّا في عصور النار والظلام.

وبدل الارتياح إلى انفراج تاريخي في العلاقة مع العرب، صارت المفاخرة الكبرى بعدد العواصم الخاضعة للنفوذ الإيراني. ودخلت إيران سوريا والعراق واليمن شريكةً في الحكم لا شقيقة. وبدل أن تكون «الثورة الإسلامية» ثورةً من أجل الإسلام، إذا بها حركة إلغائية تحاول إعادة الجميع إلى نزاعات القرون الماضية.

وبذريعة «الشيطان الأكبر» والأصغر وسائر الفروع والتسميات، رأينا بلادنا تغرق في أسوأ صراعات العبث في التاريخ. ورأينا المنطقة مُزعزَعة كلّها بسبب وعدَين بعيدَين: القوّة النووية والقدس.

نقلا عن الشرق الأوسط

"
سمير عطا الله خرج العالم العربي في حينه من حال العداء الأخوي عندما اكتفى بالحد الأدنى من التوافق. تولّت ثلاثية من السعودية ومصر وسوريا ضبطَ النزاعات الحادّة وتجنّب المواجهات قبل استعِرارها وتوسّعها وبلوغها مراحل الجنون. كان الحد الأدنى من التوافق أفضل بكثير من الحد الأقصى من البراكين. وضمن الثلاثية نفسها، استطاعت الرياض والقاهرة إبقاء سوريا
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

الخراب والخديعة

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر

سمير عطا الله
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة