الرئيسية/آراء/غزو فنزويلا؟!
آراء

غزو فنزويلا؟!

مادورو مكبل اليدين برفقة عملاء DEA في نيويورك بعد أسره من القوات الأمريكية
📸مادورو مكبل اليدين برفقة عملاء DEA في نيويورك بعد أسره من القوات الأمريكية
اليوم ميديا

عبد المنعم سعيد

فجر يوم الثالث من يناير 2026 قامت الولايات المتحدة بغزو فنزويلا؛ وهذه المرة فإن الغازى أعلن أنه سوف يبقى فى دولة مستقلة وذات سيادة وأحد أعضاء الأمم المتحدة وحتى العام الماضى فى منظمة الدول الأمريكية. الغزو كان مفاجئًا رغم أن بداية التحرش كانت منذ تولى الرئيس ترامب ولايته الثانية عندما بدأ فى مطاردة المهاجرين من الدول اللاتينية وطردهم إلى بلادهم، وشن حملة كبيرة حول عدوان المخدرات الذى تقوم به هذه الدول، ومن بينها فنزويلا، على الولايات المتحدة. تدريجيا ورغم انشغالات الولايات المتحدة بالعديد من الأزمات الكبرى فإنها عندما نشرت استراتيجيتها الوطنية للأمن القومى وضعت أمريكا اللاتينية فى مقدمة أولويات التهديد للدولة الأمريكية. ترجمة ذلك كانت سريعة عندما بدأت واشنطن فى قصف مراكب الصيد قرب الشواطئ الفنزويلية والمحملة بالمخدرات. بعد ذلك جرى التصعيد التدريجى فى عدد هذه المراكب وإغراقها، ثم جرى قصف أحد الأرصفة البحرية وأسر السفن الحاملة للبترول الفنزويلى. كانت هذه الأعمال تنبئ بأمر أكثر خطورة؛ ولكن الظن الذى كان سائدًا أن الدبلوماسية والمفاوضات يمكنها أن توقف الأعمال الأمريكية خاصة أن القيادة الفنزويلية كانت على استعداد لبحث موضوعات الهجرة والمخدرات والنفط أيضًا.

عند نشر هذا المقال سوف يكون هناك الكثير من التفاصيل التى تلت الغزو معروفة عندما قامت القوات الأمريكية بالقبض على الرئيس الفنزويلى «نيكولاس مادورو» وزوجته وحملهما معا بعد مذبحة لحرسه الخاص إلى الولايات المتحدة لكى تتم محاكمتهم بعد اتهامهم بالتورط فى تهريب المخدرات. الثورة شبه العالمية على المخالفات الأمريكية للقانون الدولى لم تغير الكثير من الواقع الذى صار له وجهان: الأول داخل «كاراكاس» العاصمة وهو أنه جرت سلميا عملية نقل السلطة إلى نائبة الرئيس «ديلسى رودريجز» بالقسم أمام المحكمة العليا، والإعلان أن الرئيس مادورو لا يزال رئيسا للبلاد ومكونة لجنة قومية لبحث كيفية استعادة الرئيس الأسير. والثانى فى واشنطن حيث بدأت إجراءات التحقيق والمحاكمة كما جرى من قبل عندما خطفت إدارة الرئيس جورج بوش الأب فى 3 يناير 1990 رئيس بنما «مانويل نورييجا» لمحاكمته بذات التهم وحكم عليه بالسجن 40 عامًا.

اقرأ أيضًا: تصفّح مقالات الرأي والتحليلات العميقة هنا

المشهدان فى «كراكاس» و«واشنطن» كان بهما كثير من الأبواب لسيناريوهات لم يتخيلها أحد. أولها أن الإدارة الفنزويلية التى باتت فى السلطة كانت متماسكة وقت كتابة هذا المقال، وكانت حازمة فى ضرورة الإفراج عن الرئيس المخطوف وزوجته، وكان الرأى العام الفنزويلى مختلطًا بين هؤلاء الذين سعدوا بالإطاحة برئيس مستبد ومتورط فى الفساد؛ وهؤلاء الذين يرون أن الغزوة الأمريكية ذات طبيعة «إمبريالية» هدفها استغلال الموارد النفطية والتعدينية الفنزويلية والسيطرة على دولة مستقلة وذات سيادة. هذا السيناريو يقود إلى صدام يعنى مزيدا من التورط الأمريكى؛ وهنا فإن موقف القوات المسلحة الفنزويلية حاسم فى تحديد مدى المقاومة التى سوف تضع الرئيس ترامب موضع التساؤل حتى داخل الحزب الجمهورى الذى الذى يرفض الحروب «الأبدية» وبناء الدول. السيناريو الثانى سوف يكون إحكام السيطرة الأمريكية على فنزويلا، وساعتها علينا أن نفتح ملفات تاريخية للتورط الأمريكى.

نقلاً عن “المصري اليوم”

"
عبد المنعم سعيد فجر يوم الثالث من يناير 2026 قامت الولايات المتحدة بغزو فنزويلا؛ وهذه المرة فإن الغازى أعلن أنه سوف يبقى فى دولة مستقلة وذات سيادة وأحد أعضاء الأمم المتحدة وحتى العام الماضى فى منظمة الدول الأمريكية. الغزو كان مفاجئًا رغم أن بداية التحرش كانت منذ تولى الرئيس ترامب ولايته الثانية عندما بدأ فى
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

الخراب والخديعة

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر

سمير عطا الله
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة