الرئيسية/آراء/خامنئي لاجئ في الضاحية؟
آراء

خامنئي لاجئ في الضاحية؟

خامنئي يرد على تهديدات ترامب: إيران لن تذعن للعدو
📸خامنئي يرد على تهديدات ترامب: إيران لن تذعن للعدو
اليوم ميديا

أحمد عياش

أجاب وزير خارجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية عباس عرقجي على سؤال طرح عليه في المؤتمر الصحفي الذي عقده في ختام زيارته للبنان أول أمس الجمعة، عن وجود أفراد عائلته في بيروت برفقته، حسبما تم تداوله على وسائط التواصل الاجتماعي، فقال: “أطمئن إن العائلة موجودة في طهران، وأنا سأعود إليهم”.

أوحى السؤال أن فكرة خروج أركان النظام الإسلامي من ايران أصبحت واردة. كما أتى تصريح وزير خارجية النظام بعد أيام من نشر صحيفة التايمز البريطانية تقريرًا، نقلًا عن تقرير استخباراتي، بأن المرشد الأعلى الإيرانى علي خامنئي يضع سيناريو للهروب إلى موسكو في حال عجز النظام عن احتواء موجة الاحتجاجات المتصاعدة داخل البلاد. وذكر التقرير أن خامنئي الذى يبلغ من العمر 86 عامًا قد يغادر طهران برفقة نحو 20 شخصًا من أفراد عائلته ودائرته المقربة، إذا ما اتسعت التظاهرات وهدّدت بقاء نظام آيات الله.

تعامل إعلام النظام الإيراني مع تقرير الصحيفة البريطانية باللامبالاة التي تحتمل وجوهًا عدة.

لكن من المفيد الإشارة إلى أن مؤسس الجمهورية الإسلامية الإمام الخميني عاش تجارب اللجوء وأشهرها ما رواه المفكّر والعلّامة السيّد محمد حسن الأمين عن قضيّة المنفى الذي كان يستعدّ الإمام الخميني للانتقال إليه، قبل ترحيله من العراق حيث أمضى 13 عامًا بدءًا من 1965 لغاية 1978. ففي لقاء جمع في نيويورك وزيرَيْ خارجية إيران والعراق، أثناء حكم الشاه، والرئيس صدام حسين، تقرر إخراج الإمام الخميني من العراق. بعد ذلك غادر الإمام الخميني مقرّه بالنجف نحو الحدود العراقية – الكويتية، فلم يوفّق بدخول الكويت. ووفق ما هو مدوّن في وثائق الجمهورية الإسلامية، كانت هناك أحاديث سابقة عن سفر الإمام إلى لبنان أو سوريا، لكنّه بعد استشارة نجله حجّة الإسلام السيد أحمد الخميني قرّر التوجّه إلى باريس التي وصلها في 6 تشرين الأول 1978، وبقي فيها حتى أوّل شباط 1979 عندما عاد إلى طهران ليتسلّم السلطة بعد سقوط نظام الشاه.

اقرأ أيضًا: تصفّح مقالات الرأي والتحليلات العميقة هنا

ماذا عن أحاديث مجيء الخميني إلى لبنان أو سوريا، قبل أن يسافر إلى فرنسا؟ في هذا السياق يقدّم الأمين جوابًا. وورد في موسوعة “أمالي الأمين” التي نشرها الشيخ محمد علي الحاجّ العامليّ، وضمّت حوارات أجراها المؤلّف مع العلّامة الراحل قبل أعوام من وفاته، ان الأمين سئل عن لقائه الخميني قبل انتصار الثورة الإيرانية وبعد انتصارها، فأجاب: “كنت أشعر أنّ مؤشّر انطلاق الثورة الإسلامية في إيران ابتدأ في العام 1977. ورأيت من واجبي على نحو الوجوب العينيّ، حسب التعبير الفقهيّ، أن أباشر في العمل على تعزيز العلاقة بين الثورة الفلسطينية والثورة الإسلامية في إيران. وقد ساهمت في دفع الثورة الفلسطينية بقيادة ياسر عرفات وخليل الوزير (أبو جهاد) إلى إحداث نقلة نوعية في تبنّي الثورة الفلسطينية بصورة كاملة مبادئ الثورة الإسلامية في إيران، والعمل الميداني في لبنان، على احتضان عدد كبير من الشبّان الرموز الإيرانيّين الذين أصبح معظمهم في ما بعد قادة في الجمهورية الإسلامية بعد انتصار الثورة”.

يتابع الأمين: “بادرت إلى اقتراح تبادل الرسائل بين عرفات والإمام الخميني الذي كان مقيمًا في النجف الأشرف، حيث كان النظام العراقي قد اتّخذ وسائل ضغط على الإمام الخميني لدرجة أنّه لم يعُد من الممكن أن يمارس الإمام دوره في قيادة الثورة بالصورة التي يطمح إليها. فاقترح عرفات أنه لا بدّ للإمام الخميني أن ينتقل من العراق، وأنّ الموقع المناسب الذي يتيح للثورة الفلسطينية أن توفّر للإمام الخميني الظروف السياسية والأمنية المطلوبة، هو لبنان، وتحديداً البقاع.

كلّفتُ بعد هذا القرار بالانتقال إلى النجف. وكان الإمام صريحًا معي بأنّه لم يعُد من الممكن أن يستمرّ وجوده في العراق. وهنا طرحت عليه فكرة الانتقال إلى لبنان، فوعد بأنّه سيدرس الموضوع ويجيب عليه سريعًا.

بعد نحو 4 أيام أرسل الإمام الخميني رسالة إلى عرفات حملها أحد مستشاريه، وهو السيّد محتشمي الذي أصبح في ما بعد سفيرًا للجمهورية الإسلامية في سوريا وعُيّن وزيرًا للداخلية. وقد سلّم الأخير الرسالة إلى أبي عمّار بحضوري بطلب من عرفات. بعد مغادرة محتشمي بدأت الخطوات الفعليّة بالتمهيد لسفر الإمام الخميني. وكانت المسألة المركزية، التي كانت محلّ قلق في هذا الموضوع، هي الموقف السوري من هذه الخطوة، خصوصًا أنّ القرار السوري حاسم وأساسي بسبب فاعليّة الوجود العسكري السوري في لبنان عمومًا، ومنطقة البقاع خصوصًا. وسارع عرفات إلى لقاء الرئيس السوري حافظ الأسد. وبكلّ أسف واختصار، فإنّ اللقاء كما علمت من عرفات انتهى إلى الفشل بسبب عدم اقتناع الأسد بالاقتراح على الرغم من أنّه، كما قال عرفات، حاول طويلاً كي ينتزع موافقة الأسد على مجيء الخميني. هنا أفضي بسرّ لا يعرفه إلا قلّة، وهو أنّ عرفات حين سألته عن السبب الحقيقي لموقف الأسد، أجابني أنّ الأسد لم يكن ميّالاً إلى الاعتقاد بأنّ الثورة الإسلامية ستحقّق أهدافها. ربّما كان يرى أنّ أميركا والغرب سيدعمان شاه إيران لدرجة تمكّنه من القضاء على هذه الثورة، وبالتالي، كما قال عرفات، فإنّ الأسد كان يحسب حسابًا كبيرًا لردّة الفعل التي سيقوم بها شاه إيران ضدّ العرب عمومًا، وسوريا خصوصًا.

بعد انتصار الثورة، وقبل أن ينتقل إلى طهران، زرنا الإمام الخميني في باريس. وكنّا وفدًا من العلماء في لبنان. وقبل بداية الحديث معه، التفت إليّ باسمًا وقال لي العبارة المشهورة: “ربّ ضارّة نافعة”.

تدعو هذه الرواية التاريخية الى التأمل في أحوال المرشد الإيراني في هذه المرحلة الحرجة التي تجتازها جمهوريته حاليًا. ويتبيّن أن خامنئي لا يجد نفسه خارج إيران لأسباب عدة أبرزها أنه غير مرحب في أي بلد آخر غير الجمهورية الاسلامية بما في ذلك روسيا التي قالت التايمز البريطانية إنها ستكون منفاه المقبل. ويتبادر الى الذهن العراق البلد الشيعي المجاور لإيران. حتى أن هذا البلد لا يبدو أنه مؤهل لاستضافة خامنئي إذا قرر اللجوء إليه لأسباب شتى أبرزها أن المرجعية في العراق الإمام السيستاني لم يكن في تاريخه على علاقة طيبة مع المرشد الإيراني.

لا مبالغة في القول، إن البلد الوحيد في العالم الذي يبدو مؤاتيًا للجوء خامنئي هو لبنان. ويضم هذا البلد حتى الآن مساحات واسعة تضم اتباعًا لخامنئي يرفعونه الى مستوى القداسة التي يطلقون عليها صفة “ولي الفقيه” التي يلتزمها “حزب الله”. غير أن هناك مشكلة جوهرية ترتبط بلجوء خامنئي الى لبنان هي استهداف إسرائيل. فهل يملك الحزب حلًّا لها؟

نقلاً عن “نداء الوطن”

"
أحمد عياش أجاب وزير خارجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية عباس عرقجي على سؤال طرح عليه في المؤتمر الصحفي الذي عقده في ختام زيارته للبنان أول أمس الجمعة، عن وجود أفراد عائلته في بيروت برفقته، حسبما تم تداوله على وسائط التواصل الاجتماعي، فقال: "أطمئن إن العائلة موجودة في طهران، وأنا سأعود إليهم". أوحى السؤال أن فكرة خروج
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

الخراب والخديعة

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر

سمير عطا الله
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة