الرئيسية/آراء/هل يسقط نظام الملالى بالمظاهرات؟
آراء

هل يسقط نظام الملالى بالمظاهرات؟

حتجاجات حاشدة وإشعال النار في الشوارع الإيرانية
📸حتجاجات حاشدة وإشعال النار في الشوارع الإيرانية
اليوم ميديا

خالد منتصر 

إيران تجلس على بركان، الوضع فى إيران على صفيح ساخن، ملخص الوضع، الاحتجاجات فى إيران توسعت ومستمرة منذ نهاية ديسمبر ٢٠٢٥ فى مدن كثيرة، ليس فقط فى طهران بل إلى محافظات مثل أصفهان ومشهد وقُم وغيرها، الشعارات تطالب بتغيير جذرى للنظام وليس فقط بإصلاحات اقتصادية، قوات الأمن والميليشيات الإيرانية تستخدم العنف فى مواجهة المتظاهرين، وهناك قتلى وجرحى بين المتظاهرين وعناصر الأمن، قطع الإنترنت والهواتف فى أنحاء إيران لمحاولة كتم المعلومات ومنع التنظيم بين المحتجين، البداية كانت على خلفية أزمة اقتصادية حادة، انهيار العملة، ارتفاع الأسعار، وضعف القدرة الشرائية، موجة غضب اقتصادية تطورت إلى مطالب سياسية، اتهامات متبادلة، النظام يتهم الولايات المتحدة وإسرائيل بالتدخل والتحريض، بينما تتخذ الولايات المتحدة موقفًا ناقدًا وتتوعد برد قوى إذا استمر قمع المتظاهرين بعنف، بدأ ظهور رموز معارضة فى الخارج مثل رضا بهلوى (ولى عهد إيران السابق) يدعون إلى استمرار الاحتجاجات، منصات التواصل ظهر عليها دعم رمزى للمظاهرات (مثل تغيير رموز العلم) ما يعكس دعمًا واسعًا فى الفضاء الرقمى حتى خارج إيران، المظاهرات لم تقتصر على الفئات المهمشة، بل شملت الطبقة المتوسطة والشباب والطبقات التعليمية ما يعطيها طابعًا سياسيًا أوسع، لكن السؤال الذى يفرض نفسه، هل نظام الملالى ورثة الخومينى، من الممكن أن يسقط بمظاهرات مثلما حدث مع الشاه؟، هناك تشابه ظاهرى فى المشهد، شوارع غاضبة، نظام مأزوم، ضغط اقتصادى، يفتح الشهية ويُغرى بالمقارنة، لكن التاريخ والسياسة لا يعملان بالصور والفيديوهات وحدها، بل بالبُنى العميقة للسلطة، وبالطريقة التى تتماسك أو تتفكك بها الأنظمة من الداخل، ولكى نعرف هل من السهل سقوط عمامات قم مثلما سقط امبراطور فارس؟، نعرف أولاً كيف سقط الشاه؟، سقوط نظام محمد رضا بهلوى لم يكن نتيجة المظاهرات وحدها، بل حصيلة تراكُم عوامل حاسمة اجتمعت فى لحظة تاريخية نادرة، كان نظام الشاه نظامًا شخصيًا شديد الارتكاز على رأس الدولة، السلطة السياسية والأمنية والرمزية كانت متمركزة فى شخص واحد، ومع اهتزازه اهتزّ البناء كله، لم تكن هناك عقيدة سياسية جامعة أصحابها مستعدون للموت دفاعًا عن النظام إذا ضعفت هيبة الحاكم، العامل الحاسم الثانى كان انقسام الجيش، فى اللحظة الفاصلة، رفضت قطاعات مؤثرة من القوات المسلحة إطلاق النار على المتظاهرين، واختارت الحياد، هذا الحياد لم يكن موقفًا أخلاقيًا بقدر ما كان إعلانًا ضمنيًا بانتهاء صلاحية النظام، العامل الثالث تمثّل فى وجود قيادة بديلة واضحة، ظهور روح الله الخمينى كرمز جامع أعطى الشارع وجهة ومعنى، خطابه كان بسيطًا، تعبويًا، وقادرًا على تحويل الغضب إلى مشروع سياسى، أما العامل الأخير فكان انسحاب الدعم الدولى، خصوصًا الأمريكى، عندما شعر الشاه بأن حليفه الأكبر لم يعد متمسكًا به، اكتملت عزلة النظام، وسقط داخليًا قبل أن يسقط فى الشارع، إذن الشاه لم يسقط لأن الشوارع امتلأت فقط، بل لأن النظام انهار من داخله قبل أن تطيحه المظاهرات، ما هو المختلف فى نظام الملالى؟، هذا النظام الدينى ليس نسخة أخرى من نظام الشاه، بل نقيضه فى البنية تقريبًا، هو نظام مؤسسى عقائدى، تتوزع فيه السلطة بين المرشد الأعلى، والحرس الثورى، والمؤسسات الدينية والأمنية.

هذه الشبكة تجعل سقوط شخص واحد غير كافٍ لإسقاط النظام بأكمله، لأن كل مؤسسة تمسك بالأخرى، يمتلك النظام أيضًا جهاز قمع مؤدلجًا، فالحرس الثورى ليس جيشًا وطنيًا تقليديًا، بل جيش عقائدى يرى نفسه حارسًا للثورة، لا للدولة فقط. هذا النوع من الجيوش يكون أكثر استعدادًا لاستخدام العنف، لأنه لا يدافع عن سلطة سياسية بل عن معنى وجودى، وكل قتيل من المتظاهرين هو خطوة على جسر الجنة!، إلى جانب ذلك، تعانى الاحتجاجات من غياب قيادة سياسية موحّدة، الشارع واسع وشجاع، لكن بلا رأس جامع، وبلا برنامج انتقالى واضح يطمئن الداخل والخارج معًا، وأخيرًا، يمتلك النظام خبرة طويلة فى امتصاص الغضب الشعبى، فقد واجه موجات احتجاج كبرى فى أعوام ٢٠٠٩ و٢٠١٧ و٢٠١٩ و٢٠٢٢، وتعلم كيف يراهن على الزمن، والإرهاق، والانقطاع التدريجى للزخم، إذن المظاهرات وحدها ليست كافية؟، نعم هى شرط ضرورى، لكنها غير كافية لإسقاط نظام متماسك، لكى يتحول الغضب الشعبى إلى سقوط فعلى، لا بد من توافر انقسام داخل القوة المسلحة، أو انهيار اقتصادى يمنع دفع الرواتب، أو صراع حاد داخل النخبة الحاكمة، أو وجود قيادة بديلة جاهزة لتسلّم السلطة، وحتى الآن، هذه الشروط لم تكتمل بصورة حاسمة فى إيران، لكن رغم صعوبة السقوط السريع، فإن المشهد الحالى يحمل عناصر جديدة لا يمكن تجاهلها، هناك جيل شاب كسر حاجز الخوف، واحتجاجات لم تعد تطالب بإصلاحات جزئية بل ترفع شعارات وجودية من نوع: «لا نريد هذا النظام أصلًا»، كما نشهد رفضًا ثقافيًا شاملًا لنمط الحياة المفروض دينيًا، وتآكلًا غير مسبوق فى الشرعية الدينية للنظام، ورحم المستقبل ما زال قابلاً لولادة متغيرات جديدة.

*نقلاً عن “المصري اليوم”.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

"
خالد منتصر إيران تجلس على بركان، الوضع فى إيران على صفيح ساخن، ملخص الوضع، الاحتجاجات فى إيران توسعت ومستمرة منذ نهاية ديسمبر ٢٠٢٥ فى مدن كثيرة، ليس فقط فى طهران بل إلى محافظات مثل أصفهان ومشهد وقُم وغيرها، الشعارات تطالب بتغيير جذرى للنظام وليس فقط بإصلاحات اقتصادية، قوات الأمن والميليشيات الإيرانية تستخدم العنف فى مواجهة
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

الخراب والخديعة

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر

سمير عطا الله
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة