الرئيسية/آراء/عالم ماسك… «الماسخ»
آراء

عالم ماسك… «الماسخ»

image
📸مشهد مصور يوثق التطورات الإخبارية المتعلقة بقسم آراء
اليوم ميديا / وكالات

مشاري الذايدي

الحياةُ بلا معنًى قاتلة قاتمة، والإغراق في الراحة والمتع يفقدها طعمَها مع الوقت، فتصبح عاديةً موغلة في العادية مع تقادم الأيام وكرّ الليالي وفرها.

المفارقة أنَّه رغم تزايد أسباب الراحةِ في السفر والمواصلات والطعام والترفيهيه إلخ، بدرجات نوعية عن الماضي، فإنَّ معدلات القلق وفقدان الرغبة والقتامة في تزايد هي الأخرى.

في مقابلة مع برنامج بودكاست أميركي، قال إيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا» إنَّ الادخار للتقاعد سيصبح بلا جدوى قريباً، على الرغم من أنَّه ظلَّ ركناً أساسياً في التخطيط المالي الشخصي لأكثر من قرن. وبشأن ادخار المال للتقاعد بعد 10 أو 20 عاماً، قال ماسك: «إذا صحَّ أيٌّ مما ذكرناه، فسيكون الادخار للتقاعد غير ذي جدوى»، لكن كيف سيكون المستقبل – حسب قارون العصر الرقمي ماسك؟

يقول لنا الأخ ماسك: «المستقبل المشرق هو أن يتمكَّن أي شخص من امتلاك ما يريده». وأضاف: «هذا يعني رعاية طبية أفضل من أي رعاية متاحة اليوم، ومتاحة للجميع في غضون 5 سنوات. لن يكون هناك نقص في السلع والخدمات. يمكنك تعلُّم أي شيء تريده مجاناً».

هل هذا جيد يا عم ماسك؟ يحذرنا سيد «تسلا» و«إكس» و«سبيس إكس» وغيرها من أيقونات العصر الماسكي، من انتقال «وعر» إلى هذا العالم المثالي، يتَّسم بتغيرات جذرية واضطرابات اجتماعية»، لكن أهم نقطة أشار لها هي أنه في حال حصول كل هذه الراحة ربما يحدث فقدان الهدف.

وتساءل: «الآن، إذا حصلت بالفعل على كل ما تريده، فهل هذا هو المستقبل الذي تريده حقاً؟».

هناك من يرى أن ماسك لا يرى العالم بصورته الحقيقية، وأن الجزع مِن تأمين المستقبل المالي والبحث عن الوظيفة ثم الحفاظ عليها والترقي فيها، هو جزع أغلب البشر وقلقلهم، وليس صحيحاً أنَّ الناس ستنسى هذه الهواجس خلال عشر أو عشرين سنة.

لكن دعونا نُجَارِ إيلون ماسك في توقعاته هذه، بخصوص أن القلق على الوظيفة، أو الحرص على التقاعد، وكذلك موضوع انتهاء القلق على الطعام والصحة، سيكون من الماضي.. فماذا سيبقى من التحديات التي تحفز الطاقة الفوارة في داخل الإنسان؟!

الإسراف في الراحة والخلود للدعة والامتلاء من كل شيء هو عين الفساد. قال الشاعر العباسي الناصح الكبير أبو العتاهية في خلاصة كافية:

إن الشَبابَ وَالفَراغَ وَالجِدَه مَفسَدَةٌ لِلمَرءِ أَيُّ مَفسَدَة

الرحلة للوصول إلى الهدف والتعب الذي يرافقها هما من أعمق ما يجعل الإنسان إنساناً

عالم إيلون ماسك «المرطرط» في الراحة سيؤدي لعمار الجسد وخراب النفس، مع أنه لو صدقت التوقعات حول التطور الطبي الثوري، فهذا ما يريده كل إنسان عادي وعاقل على الكوكب لكن حديثنا عن إماتة الرغبة في اكتشاف الحياة من خلال اختبار صعوباتها.

*نقلا عن الشرق الأوسط

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

"
مشاري الذايدي الحياةُ بلا معنًى قاتلة قاتمة، والإغراق في الراحة والمتع يفقدها طعمَها مع الوقت، فتصبح عاديةً موغلة في العادية مع تقادم الأيام وكرّ الليالي وفرها. المفارقة أنَّه رغم تزايد أسباب الراحةِ في السفر والمواصلات والطعام والترفيهيه إلخ، بدرجات نوعية عن الماضي، فإنَّ معدلات القلق وفقدان الرغبة والقتامة في تزايد هي الأخرى. في مقابلة مع
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

الخراب والخديعة

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر

سمير عطا الله
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة