الرئيسية/آراء/التحالف الغربي.. هل اتسع الخرق على الراتق؟
آراء

التحالف الغربي.. هل اتسع الخرق على الراتق؟

مبانٍ سكنية في كييف خلال انقطاع الكهرباء بعد هجمات روسية
📸مبانٍ سكنية في كييف خلال انقطاع الكهرباء بعد هجمات روسية
اليوم ميديا

أحمد يوسف أحمد

في 31 ديسمبر الماضي تساءلت على هذه الصفحة عما إذا كان التحالف الغربي سيمر بمفترق طرق في 2026. وكان هذا التساؤل مبنياً على أعراض توتر، فخلافات بدأت تظهر بين وجهتي النظر الأميركية والأوروبية منذ ولاية ترامب الأولى. وقد بدأ التوتر بأفكار ترامب الخاصة بإعادة توزيع الأعباء المالية لحلف الأطلنطي باتجاه زيادة الأنصبة الأوروبية في ميزانيته، ومع ذلك فقد كان خلافاً منطقياً عقلانياً، غير أن ترامب بدأ ولايته الثانية بداية مختلفة على نحو جذري، فقد طرح رؤيته الخاصة بتسوية الحرب في أوكرانيا على أساس التسليم بالمكاسب الإقليمية الروسية من الحرب، وهو ما يضرب مفهوم الأمن الأوروبي في الصميم، ثم أردف هذا بعودة الحديث عن استحواذ الولايات المتحدة على جزيرة جرينلاند المتمتعة بالحكم الذاتي في إطار السيادة الدنماركية. وكان قد سبق له إثارة الموضوع في ولايته الأولى، لكنه لم يُحدث نفس ردود الفعل التي يُحدثها الآن، ربما لأن المعنيين لم يكونوا يتصورون جديّة مطالبته بالجزيرة، أو لعل لغته آنذاك كانت أقل فجاجة منها الآن.

والأهم في تقديري أن طرحه الأخير للموضوع جاء في أعقاب عمليته في فنزويلا التي لم تدع مجالاً لشك في صدقية تهديداته، خاصة وقد طرح هو ومساعدوه والمتحدثون باسمه سيناريوهات مختلفة لتحقيق مطالبته بالجزيرة، فإما الشراء أو الحل العسكري، أو كما وضع هو المسألة بمنتهى الوضوح: إما اللين أو الشدة، وقد برر ترامب مطالبته ببساطة بحاجة الولايات المتحدة إليها للحفاظ على أمنها القومي، فالسفن الروسية والصينية تحيط بها، ولا توجد ترتيبات كافية لحمايتها، بينما يكاد يجمع المراقبون على أن الهدف الحقيقي للمطالبة بالإضافة لموقعها الاستراتيجي هو ثرواتها الضخمة من العناصر الأرضية النادرة التي تُستخدم في صناعة السيارات الكهربائية وتوربينات الرياح وأنظمة التسليح المتقدمة. وهكذا جاءت إجابة السؤال عن عام 2026 ومستقبل التحالف الغربي سريعة للغاية، رغم أن التحول في أي علاقة متجذرة، لابد أن يتم بالتدريج ويستغرق وقتاً يُعْتَد به، فقد اضطُر القادة والمسؤولون الأوروبيون أن يصعّدوا من لهجة رفضهم استيلاء ترامب على جرينلاند، ويُلاحظ أنهم ظلوا طويلاً يحاولون تفادي أي صدام مباشر معه بشأن أفكاره المناقضة لأفكارهم، فعندما كان يطرح مشروعه لتسوية الحرب في أوكرانيا انطلاقاً من ضم روسيا للأراضي التي استولت عليها من أوكرانيا لم يرتفع صوت واحد بأن هذا مخالف للقانون الدولي، وإنما تظاهروا بالانشغال بحديث ضمانات أمن أوكرانيا بعد انتهاء الحرب.

وعندما تجدّد حديث ضم جرينلاند كان تعليق بعض القادة أنهم بانتظار توضيحات، غير أن ترامب واصل حديثه الحاسم عن ضم جرينلاند، فلم يجدوا مفراً من الإعراب عن رفضهم لأفكاره، واعتبارها انتهاكاً لحق تقرير المصير، وكان لافتاً أن يصرح وزير الخارجية الألماني بأن حلف شمال الأطلسي يمكنه أن يناقش سبل توفير الحماية لجرينلاند، وأكد بيان صدر عن ست دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي أنه سيواصل التمسك بمبدأ السيادة الوطنية، ودعم الدنمارك دعماً كاملاً، بل لقد طالب نواب بالبرلمان الأوروبي بتجميد اتفاق التجارة مع الولايات المتحدة، خاصة وقد واجه أصلاً انتقادات واسعة باعتباره منحازاً بشكل كبير للولايات المتحدة، ولا تبدو في الأفق حتى الآن أي علامة على تخفيض التصعيد، فهل يدخل التحالف الغربي نفقاً مظلماً قد لا يخرج منه إلا بعد انتهاء ولاية ترامب؟

*نقلا عن الاتحاد

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

"
أحمد يوسف أحمد في 31 ديسمبر الماضي تساءلت على هذه الصفحة عما إذا كان التحالف الغربي سيمر بمفترق طرق في 2026. وكان هذا التساؤل مبنياً على أعراض توتر، فخلافات بدأت تظهر بين وجهتي النظر الأميركية والأوروبية منذ ولاية ترامب الأولى. وقد بدأ التوتر بأفكار ترامب الخاصة بإعادة توزيع الأعباء المالية لحلف الأطلنطي باتجاه زيادة الأنصبة
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

الخراب والخديعة

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر

سمير عطا الله
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة