الرئيسية/آراء/هل نجا النظام الإيراني من تهديدات ترمب؟
آراء

هل نجا النظام الإيراني من تهديدات ترمب؟

احتجاجات إيران
📸احتجاجات إيران
اليوم ميديا

هدى رؤوف

إذا أرجأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخيار العسكري في مواجهة إيران حالياً (موقتاً)، فهذا يعني أن الهدف كان أن تأتي طهران إلى التفاوض لا كصانع السجاد المثابر والمتأني لأعوام، بل كلاعب الشطرنج الذي فقد الوزير منذ اليوم الأول، وحالياً صار محروماً من أفياله وأحصنته وقلعته وغالبية بيادقه، وأن تتخلى إيران عن خطوطها الحمراء الخاصة بالتخصيب النووي والصواريخ الباليستية وما يتعلق بوكلائها.

“الاضطرابات انتهت والبلاد أصبحت تحت السيطرة الكاملة”، تصريح لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بعد تصريحات لترمب بأن لديه معلومات أن طهران لن تعدم المتظاهرين، ومن ثم التزمت الخط الأحمر الذي حدده للتدخل العسكري.

هل تأمن إيران قرارات ترمب؟ هل لم يعُد الخيار العسكري مطروحاً؟ هل سيشهد المستقبل القريب محادثات إيرانية- أميركية؟ ما بين الخيارات العسكرية والدبلوماسية ما العوامل المتداخلة في القرار الأميركي وما تداعيات الاحتجاجات؟

أولاً، اندلعت الاحتجاجات في إيران أواخر ديسمبر (كانون الأول) عام 2025 لأسباب اقتصادية ثم سرعان ما تحولت إلى مطالب اجتماعية وسياسية، بل وصلت إلى تغيير النظام الإيراني.

تدخل ترمب بتصريحات متدرجة ما بين دعم المتظاهرين وتهديد إيران بتوجيه ضربة للنظام، إلى أن بدأت مؤشرات التحركات العسكرية، فدُفعت ثلاث مدمرات مزودة بصواريخ موجهة إلى الشرق الأوسط، في وقت دخلت حاملة الطائرات “ثيودور روزفلت” البحر الأحمر ضمن تحركات بحرية متسارعة في المنطقة وإلغاء بعض الدول رحلاتها الجوية إلى إيران ومطالبة الدول الأوروبية مواطنيها بمغادرتها.

وجاء التحول إلى تعليق حال تأهب القاذفات الأميركية التي تحركت من أجل إيران، وإعادة فتح المجال الجوي الإيراني، بعد أن كادت واشنطن توجه ضربات لإيران على وقع الاحتجاجات الشعبية المستمرة لأكثر من أسبوعين. وفجأة أعلن الرئيس ترمب أن إيران أوقفت تنفيذ إعدام المتظاهرين.

قبلها تعاطف ترمب مع المحتجين وشجعهم على اقتحام المؤسسات ووعدهم بالمجيء إلى طهران، وأطلق كثيراً من التهديدات ثم هدأت الأمور، وهنا يجب تسجيل بعض الملاحظات على ما جرى خلال الأيام الماضية.

ثانياً، كيف يمكن فهم مواقف أميركا وإيران والإقليم في إطار التطورات الماضية؟

على رغم اعتياد النظام الإيراني على الاحتجاجات خلال الأعوام الأخيرة، فإن تلك التظاهرات تختلف من ناحية سياقها الداخلي والإقليمي، فداخلياً بدأت الاعتراضات من تجار البازار الذين اعتمد عليهم النظام في بداية تأسيسه للحصول على الدعم المادي والاجتماعي، وكانوا جزءاً من شبكة مصالح مرتبطة به، مما شكل موقفاً حرجاً للنظام.

لذا سارعت الحكومة الإيرانية إلى احتواء التحركات والاعتراف بحق المحتجين في الاعتراض، مؤكدة اتخاذ بعض الإجراءات الاقتصادية وتشكيل لجنة للتفاوض مع قادة المتظاهرين وأجرت بعض السياسات البسيطة لاحتواء الأزمة عبر زيادة الدعم النقدي المقدم لبعض الأسر، وكذلك الدعم المقدم لبعض الجهات الصناعية، وشددت على الإفراج عن السلع الغذائية والبضائع الموجودة في الموانئ.

ومع ذلك استمرت الاحتجاجات وصعد ترمب تهديداته وأصبح المشهد يتأرجح بين المطالبة بإسقاط النظام الإيراني وانتظار الضربة الأميركية.

من جهة أخرى، عكس تعدد المطالب بين المتظاهرين عدم وجود معارضة متماسكة وموحدة لها قيادة معروفة، فهناك من يطالبون بعودة الملكية وآخرون يرفضونها، معتبرين أن نجل الشاه رضا بهلوي لم يمارس العمل السياسي والإداري فوق الأعوام الـ50، وليست لديه قاعدة شعبية.

وكان لتصريح ترمب باستعداده ضرب إيران تأثيراته الكبيرة، إذ شجع المحتجين على الاستمرار في التظاهر وشجع النظام الإيراني على التعامل بعنف ثم ربط التحركات بأطراف أجنبية. وفي ظل التصعيد أعلن الرئيس الأميركي أن لديه معلومات تفيد بأن طهران لن تعدم المتظاهرين، معتبراً أن النظام لم يتخطَّ الخطوط الحمراء التي وضعها.

من جهة أخرى، أعلن ترمب أن إيران بادرت بطلب التواصل مع واشنطن والعودة للمفاوضات، وفي حين تصاعدت التحركات العسكرية التي أوحت بالضربة، إلا أنه كان هناك من الأسباب ما ترجح عدم حدوثها الآن، ومن ذلك التقييمات السياسية والعسكرية المتعلقة بالضربة الأميركية.

ويرتبط بالضربة الأميركية سؤالان مهمان، الأول هدفها والثاني مدى نطاقها وشدتها، أي ما الأهداف التي يمكن أن توجه إليها. والسؤال الثالث ما هي تداعياتها على إيران. فإذا كانت تستهدف إسقاط النظام الإيراني فالسؤال هنا يتعلق باليوم التالي، أي من البديل فلا يوجد بديل في الداخل، ومن جهة أخرى فإن توجيه ضربة تعلق بالهدف الرئيس للنظام الإيراني وهو الحفاظ على بقائه، لذا فإن إيران قد ترد على أي من الأهداف الأميركية في المنطقة، فضلاً عما قد يترتب في المنطقة من فوضى داخل إيران ستنتقل حتماً إلى خارج حدودها.

ومن جهة أخرى، تعلقت الأسئلة بمدى وحدود الضربة وهل تكون موسعة أو محدودة تشمل أهدافاً محددة أو عسكرية مثل البنى التحتية الخاصة بالصواريخ الباليستية أو بالأصول النووية، أو كما أشارت التقديرات الأميركية إلى أنها قد توجه نحو المؤسسات الأمنية التي تتعامل مع المتظاهرين أي الشرطة و”الباسيج”.

والسؤال الأهم هل بعد الضربة المحدودة سيتم تغيير سلوك النظام. وكان من الواضح أن ترمب يحاول الضغط على إيران بأقصى قدر عسكرياً واقتصادياً وداخلياً، ففضلاً عن تشجيعه المتظاهرين على الاستمرار والتهديدات بالتدخل العسكري والتحركات التي صاحبت تهديداته، هدد ترمب بفرض رسوم جمركية تصل إلى 25 في المئة على الدول التي تتعامل مع إيران تجارياً، مما يعني أن هدف ترمب فرض عزلة اقتصادية كاملة على إيران والقضاء على أية منافذ كانت تحاول أن تستفيد منها اقتصادياً، ومن ثم كان الهدف الرئيس لترمب إضعاف النظام الإيراني.

*نقلاً عن “إندبندنت” عربية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

"
هدى رؤوف إذا أرجأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخيار العسكري في مواجهة إيران حالياً (موقتاً)، فهذا يعني أن الهدف كان أن تأتي طهران إلى التفاوض لا كصانع السجاد المثابر والمتأني لأعوام، بل كلاعب الشطرنج الذي فقد الوزير منذ اليوم الأول، وحالياً صار محروماً من أفياله وأحصنته وقلعته وغالبية بيادقه، وأن تتخلى إيران عن خطوطها الحمراء
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

الخراب والخديعة

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر

سمير عطا الله
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة