
وسط تصاعد التوترات حول جزيرة جرينلاند، أكّد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو أمام البرلمان أن فرنسا تدعم تعليق الاتفاق التجاري بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، في خطوة حازمة ضد ما وصفه بالابتزاز الأمريكي.
وقال بارو: “التهديد بالرسوم الجمركية يستخدم وسيلة ابتزاز للحصول على تنازلات غير مبررة”، مضيفًا أن المفوضية الأوروبية تمتلك أدوات قوية للرد على أي تهديد أمريكي، بحسب رويترز.
اقرأ أيضا: “ترامب المتنمر”: ماكرون يرفض الابتزاز ويؤكد استقلالية أوروبا
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هدد بفرض رسوم جمركية على ثماني دول أوروبية حتى تسمح الولايات المتحدة بشراء جرينلاند، وهو إقليم دنماركي يتمتع بالحكم الذاتي. هذا التصعيد أثار قلقًا واسعًا بين قادة أوروبا، ودفع البرلمان الأوروبي إلى النظر في تعليق العمل بالاتفاق التجاري الذي أُبرم الصيف الماضي.
وفي منشور له على “إكس”، شدد بارو: “فرنسا مستعدة للقول لا عند تقديم الولايات المتحدة اقتراح غير مقبول، لكنها تواصل التعاون معها في مجالات الأمن والسلام”.
مع تصاعد التهديدات الأمريكية، تراجعت الأسواق الأوروبية بشكل ملموس. مؤشر ستوكس 600 الأوروبي انخفض 0.7%، مسجلاً أكبر انخفاض له في يومين متتاليين خلال شهرين. المؤشر CAC 40 الفرنسي تراجع 0.6%، بينما هبط DAX الألماني 1%.
اقرأ أيضا: لافروف وروسماسون يحذران: جرينلاند أزمة تهز أوروبا والحلف الأطلسي
وقال محللون من دويتشه بنك إن المستثمرين يشعرون بالقلق حيال تصريحات ترامب، وأن أي خطابات جديدة، خصوصًا في منتدى دافوس الاقتصادي، قد تزيد من تقلبات الأسواق.
تعكس هذه الأزمة المزدوجة قدرة أوروبا على الرد على الإكراه الاقتصادي الأمريكي، والحفاظ على وحدة الاتحاد الأوروبي، واستقرار الأسواق في الوقت نفسه. سياسياً، تظهر فرنسا وأوروبا رفض الابتزاز الأمريكي وتحافظ على السيادة السياسية والاقتصادية، بينما اقتصادياً تتأثر الأسواق بشكل واضح.
تصاعد الأزمة حول جرينلاند وتهديدات ترامب تضع أوروبا في اختبار تاريخي للحفاظ على مصالحها السياسية والتجارية واستقرار الأسواق، في حين تصنع فرنسا موقفًا حازمًا وسط مراقبة الأسواق الأوروبية لكل خطوة.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *