الرئيسية/آراء/الإصرار على الوهم في وقائع قاسية
آراء

الإصرار على الوهم في وقائع قاسية

لقطة الشاشة 2024-12-17 في 12.26.06 م
📸لقطة الشاشة 2024-12-17 في 12.26.06 م
اليوم ميديا

رفيق خوري

لا شيء يغطي الذهاب إلى الحد الأقصى في سياسات “عالسكين يا بطيخ“. لا الشعارات الكبيرة، ولا الألاعيب الصغيرة. ومن المفارقات أن يتشدد “الثنائي الشيعي” في التمسك بالسلاح بمقدار ما يخسر الحجج والمبررات لدور السلاح. فما بقي في ترسانة “حزب الله” الخطابية دفاعًا عن ترسانته العسكرية هو العودة إلى شعاره في “غزوة” بیروت والجبل :”حماية السلاح بالسلاح”. وما وجد الشيخ نعيم قاسم نفسه مضطرًا لقوله على المكشوف هو أن “السلاح لحماية النفس والحزب و بيئته”. أما إضافة حماية “البلاد” فإنها في الواقع دیکور. وإذا كان الأمين العام لـ “الحزب” المرتبط بإيران ومشروعها الإقليمي يستسهل اتهام المعارضين لبقاء السلاح بأنهم “يخدمون إسرائيل”، والرد على الرئيس جوزاف عون الذي أكّد “أن السلاح فشل في الردع والحماية” فإن من الصعب تجاهل الحقيقة التي انكشفت في “حرب الإسناد” وهي أوضح رد .

وقمة البؤس العسكري أن يصبح التهديد بالحرب الأهلية مجرد تعبير عن موقف سياسي. وقمة التضليل أن تأتي الدعوات إلى الوحدة الوطنية من موقع تمييز طائفة عن بقية الطوائف، وتصوير الوحدة الوطنية بأنها التخلي عن قرار الأكثرية في مجلس الوزراء بسحب السلاح غير الشرعي، وموافقة أكثرية الطوائف على موقف طرف واحد متمسك بالحفاظ على السلاح. وقمة الوهم، بعدما استعادت الدولة قرار الحرب والسلم، وأعلنت أنه لا دور لأحد سوى الدولة في حماية لبنان، هي التصرف كأن استراتيجية الأمن الوطني المطلوبة في خطاب القسم والبيان الوزاري اسم مستعار للحفاظ على سلاح “حزب الله”ودوره الذي انتهى.

وقمة الاستهتار بالعقول هي إصرار “حزب الله” على أن يقرأ من خارج النصوص الاتفاق على “وقف الأعمال العدائية” والتطبيق الكامل للقرار 1701 بكل مندرجاته وإشارته إلى القرارين 1559 و 1680، والإدعاء أن حظر السلاح محصور بالمنطقة جنوب الليطاني. والسؤال البسيط هو: لماذا وافق “حزب الله” على الخروج من جنوب الليطاني إذا كان منتصرًا وأرغم العدو الإسرائيلي على طلب وقف النار كما يقول؟ أليس لأنه تلقى ضربة قاسية لا ترجمة عملية لها سوى الهزيمة؟ أليس لأنه وافق على الاتفاق لإنقاذ نفسه من هزيمة کاملة في ضربة قاضية؟ وإلى أين الهرب من النص، ليس فقط على سحب السلاح من كل لبنان بل أيضًا على مصادرة أي سلاح يأتي من الخارج أو تتم صناعته في الداخل؟

وقمة التضحية بلبنان من أجل سلاح لا يحميه بالتهويل على مجلس الوزراء والجيش في بدء المرحلة الثانية من سحب السلاح بين الليطاني والأولي، وادعاء الشيخ نعيم قاسم أنه ليس هناك “مرحلة ثانية” هو رفض تسليم السلاح للجيش وسط المطالبة الداخلية والعربية والدولية بسحبه لبدء المساعدات للبنان وتجنبًا لما يسميه نتنياهو “إكمال المهمة” في الشمال بضرب السلاح و “الحزب” والبيئة ولبنان كله. ولا معنى لسلاح صار هو الخطر، لا من يردّه في مواجهة إسرائيل. ولا مبرر لسلاح بحجة حماية فريق لا خطر عليه في الداخل وله موقعه ومكانته ودوره في التركيبة اللبنانية في السلطة وخارجها. ولا فائدة من التذكير بتاريخ المقاومة في تحرير الجنوب لتبرير الحفاظ على سلاح أدى دوره في “حرب الإسناد” الى إعادة الاحتلال.

أكثر من ذلك، فإن خوف الطوائف من سلاح في يد حزب من طائفة واحدة يرفع منسوب الحساسيات والتوترات والسياسات الطائفية والمذهبية إلى الذروة بما يرسم خط النهاية لقدرة النظام على الاستمرار، وليس فقط على بناء مشروع الدولة.

كان ستالين يقول إن “أهم سلاح في ترسانتي هو اللغة”. ولبنان في حاجة ماسة إلى “إعادة المعنى إلى الكلمات” على حد تعبیر کونفوشیوس.

*نقلاً عن “نداء الوطن”.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

"
رفيق خوري لا شيء يغطي الذهاب إلى الحد الأقصى في سياسات "عالسكين يا بطيخ". لا الشعارات الكبيرة، ولا الألاعيب الصغيرة. ومن المفارقات أن يتشدد "الثنائي الشيعي" في التمسك بالسلاح بمقدار ما يخسر الحجج والمبررات لدور السلاح. فما بقي في ترسانة "حزب الله" الخطابية دفاعًا عن ترسانته العسكرية هو العودة إلى شعاره في "غزوة" بیروت والجبل
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

الخراب والخديعة

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر

سمير عطا الله
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة