الرئيسية/آراء/هل إسرائيل دولة علمانية أم دينية؟
آراء

هل إسرائيل دولة علمانية أم دينية؟

image
📸مشاري الذايدي هل إسرائيل دولة علمانية
اليوم ميديا / وكالات

مشاري الذايدي

هل إسرائيل دولة علمانية؟ الإجابة نعم.

هل إسرائيل دولة تعتمد على أساطير دينية تاريخية، يؤثر فيها رجالات دين يهود يؤمنون كل الإيمان بنبوءات توراتية، وغير توراتية، ويصدرون عنها؟

الإجابة أيضاً نعم!

من الصعب اختزال هذه الدولة (الحالة) بصورة واحدة، هي ظاهرة مركبة، وهكذا يجب أن تفهمها، حتى لا تقع في مهاوي الغلط، وسوء التقدير في التعامل مع هذه الظاهرة.

قبل أيام قرأت مراجعة مثيرة لكتاب يعالج تأثير البعد الديني، بل والخرافي، مثل خرافات «القابالاه» اليهودية، وهي مزيج من العرفان الصوفي، والسحر الأسود.

المطالعة قدمتها خدمة «روسيا اليوم»، عن كتاب تحت عنوان: «إسرائيل السحر والدين والدم» للكاتب والمحلل المصري محمد عبود، خبير الشؤون الإسرائيلية، وأستاذ اللغة العبرية والدراسات الإسرائيلية بجامعة عين شمس.

اقرأ أيضًا: اطّلع على أحدث مقالات الرأي والتحليلات المعمّقة

من أعجب ما فيه أن وفاة الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر في الثامن والعشرين من سبتمبر (أيلول) عام ‏‏1970 كانت نتيجة رقى وسحر من رجال دين يهود على طريقة القابالاه!

رجال دين يهود زعموا أنهم المسؤولون عن اغتيال عبد الناصر عبر قوى غيبية، ‏وشعوذة، وسحر أسود!

عن طريق تقديم قرابين، وأضحيات، خاصة قلوبها، وكبودها. وللزوم فعالية السحر، وتأثيره ينبغي أن يكون في غرفة مظلمة، وهذا ما حدث في الانتقام من ناصر وقد كان كما زعموا، رغم أن الرئيس المصري كان معروفاً بسجل حافل من الأمراض، ونلاحظ أنه في التيار المصري الناصري -مثل هيكل- هناك من يتهم السادات تصريحاً أو تلميحاً بتسميم ناصر من خلال فنجان قهوة!

نرجع لإسرائيل، يقول المؤلف إن الكتاب يقترب من منطقة لا يحب العقل المعاصر الاقتراب منها، منطقة تتقاطع فيها الأسطورة مع التاريخ، والدين مع السياسة.

كيف يمكن التوفيق بين هذه المتناقضات؟

يشدّد المؤلف على أنَّ إسرائيل أشبه بظاهرة مزدوجة، فهي من جهة دولة نووية متقدمة في التكنولوجيا، والعلوم، ومن جهة أخرى مجتمع خاضع لنصوص قديمة، وعقلية كهنوتية تحكمها أحكام الطهارة، والنجاسة، والبركة، واللعنة، والنور، والظلام.

لكن هل يصح اختصار إسرائيل بهذه الصورة، ونسيان أنَّها دولة ذات مصالح محددة، وقماشة غربية أميركية حتى، بل إنَّ أغلب مؤسسي إسرائيل كانوا من التيار العلماني اللاديني، حتى الرمز الأول للصهيونية، ثيودور هيرتزل، لم يكن متديناً، أو متأثراً بفتاوى الحاخامات بأي حال، بل هو وفكرته الصهيونية نتاج مخاض غربي أوروبي علماني بحت.

الدين من هذا المنظور هو مجرد «غراء» للربط، وأساس لصناعة الرابطة القومية، لأنَّه لا يوجد بديل له في هذا الميدان.

لكن لا يمكن إغفال الروح الدينية اليهودية القيامية على إسرائيل نفسها، خاصة في هذا العهد اليميني المعتق.

المراد قوله هو أنَّ التعقيد والتركيب هو الطريق الصحيح لفهم الظاهرة الصهيونية، ومنتجها دولة إسرائيل، وليس التسطيح، والقراءة الواحدية الخفيفة الاستسهالية.

"
مشاري الذايدي هل إسرائيل دولة علمانية؟ الإجابة نعم. هل إسرائيل دولة تعتمد على أساطير دينية تاريخية، يؤثر فيها رجالات دين يهود يؤمنون كل الإيمان بنبوءات توراتية، وغير توراتية، ويصدرون عنها؟ الإجابة أيضاً نعم! من الصعب اختزال هذه الدولة (الحالة) بصورة واحدة، هي ظاهرة مركبة، وهكذا يجب أن تفهمها، حتى لا تقع في مهاوي الغلط، وسوء
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

الخراب والخديعة

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر

سمير عطا الله
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة