الرئيسية/آراء/ثورة على الثورة
آراء

ثورة على الثورة

مشهد من ميدان التحرير خلال ثورة 25 يناير 2011
📸مشهد من ميدان التحرير خلال ثورة 25 يناير 2011
اليوم ميديا

عبد المنعم سعيد

خمسة عشر عاما مرت على ثورة يناير 2011 تحققت فيها أحلام مصرية سبق إجهاضها فى ثورات سابقة. الأولى جرت فى 18 و19 يناير 1977 وعرفت باسم «ثورة الخبز» والتى جرت بعدما جرى رفع «الدعم» على مجموعة من السلع الأساسية للمواطنين؛ وجاء الإجهاض عندما تراجعت الحكومة عن خطوتها الجريئة نحو تحقيق السلامة الاقتصادية للدولة المصرية. علينا ألا ننسى أنه فى عام 1977 ومن بعده عام 1978 كانت الأعوام التى اتخذت فيها الصين قرارا مصيريا أن تشمر عن ساعديها وتعمل بكل قوة أكثر مما تتكلم بكل حماسة الكتاب الأحمر، وكانت ذات الأعوام التى ولدت فيها «النمور الآسيوية» التى قررت فيها أن تعتمد على نفسها بعد الانسحاب الأمريكى المخزى من فيتنام وجنوب شرق آسيا.

ومن عجب أنه بعد كفاح بهر العالم كله، لم تمض عقود كثيرة حتى لحقت فيتنام نفسها بالركب، ولكن هذه رواية أخرى تحكى عمن انتصر فى حرب فيتنام فى النهاية.

اقرأ أيضًا: اطّلع على أحدث مقالات الرأي والتحليلات المعمّقة

مشروع الرئيس السادات الذى جاء فى «ورقة أكتوبر» وعنوانه «الانفتاح الاقتصادى» كان يتضمن التحول إلى اقتصاد السوق، وثقافة المنافسة، والعمل الشاق الذى بعد هذه العقود جعل الصين دولة عظمى، وبقية النمور الآسيوية فى مقدمة الدول الصناعية فى العالم. وجهات النظر التى سادت كان وصف الانفتاح أنه «سداح مداح»، وأنه «جعل الفقراء أكثر فقرا بينما الأغنياء أكثر غنى»؛ كان توزيع الثروة من خلال دعم كل شىء وقيام الدولة بتوفير هذا الدعم دون زيادة قاعدة الثروة القومية.

العقود الثلاث التالية جعلت من هذه الوقائع درسا يبقى التخلف المصرى قائما على إدارة الفقر فى فلسفية توزيعية ارتعشت فيها أيادى القرار خاصة بعد أن تم اغتيال الرئيس السادات. الثمانينيات من القرن الماضى لم تكن رحيمة بالدولة كلها وقد خرجت من الجامعة العربية، وخرجت هذه منها أيضا؛ ومع هذا وذاك سيطر العداء على كل ما قامت به الثروة الحضارية فى العالم لكى يسيطر الإخوان المسلمون سياسيا واقتصاديا من خلال شركات توظيف الأموال وفلسفة تواكلية تحبط ولا تنتج. احتاج الأمر قرابة عقدين بعد حرب الخليج التى جعلت «الجغرافيا السياسية» لمصر تعفيها من الديون، والشروع من خلال الاتفاق مع صندوق النقد الدولى فى استعادة بعض من معدلات النمو الإيجابية. العقد الأول من القرن الواحد والعشرين قدم للتفاعل بين هذه المعدلات والثورة التكنولوجية مع ارتفاع نصيب الشباب من التركيبة السكانية التى فتحت الدولة المصرية أبوابها لكى تحدث ثورة 25 يناير 2011. ومرة أخرى فإن الواقع المصرى جرت سرقته من جانب الإخوان المسلمين الذين لم يكن لديهم ما هو أكثر من ادعاءات «البركة» الكلاسيكية، وكان ذلك ثورة رجعية أفقدت ثورة يناير عفتها التقدمية.

ثورة 30 يونيو 2013 استعادت الحلم القديم الذى امتلك الذهن المصرى فى أعقاب حرب أكتوبر 1973 واللحظة الساداتية لتحرير الأراضى المصرية لكى تكون مصر جزءا من العالم المتقدم كما حدث فى آسيا.

"
عبد المنعم سعيد خمسة عشر عاما مرت على ثورة يناير 2011 تحققت فيها أحلام مصرية سبق إجهاضها فى ثورات سابقة. الأولى جرت فى 18 و19 يناير 1977 وعرفت باسم «ثورة الخبز» والتى جرت بعدما جرى رفع «الدعم» على مجموعة من السلع الأساسية للمواطنين؛ وجاء الإجهاض عندما تراجعت الحكومة عن خطوتها الجريئة نحو تحقيق السلامة الاقتصادية
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

الخراب والخديعة

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر

سمير عطا الله
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة