الرئيسية/التحليلات/اليمن وأرض الصومال: لماذا سارعت السعودية لتعزيز نفوذها لمواجهة الإمارات وإسرائيل؟
التحليلات

اليمن وأرض الصومال: لماذا سارعت السعودية لتعزيز نفوذها لمواجهة الإمارات وإسرائيل؟

لقاء الزعماء الخليجيين: ولي العهد السعودي والرئيس الإماراتي"
📸لقاء الزعماء الخليجيين: ولي العهد السعودي والرئيس الإماراتي"
اليوم ميديا

تتصاعد التوترات بين السعودية والإمارات بعد انتقادات حادة من الإعلام السعودي لحكومة أبوظبي، متهمة إياها بالتحريض ضد المملكة. في أعقاب اعتراف إسرائيل بإقليم أرض الصومال، سارعت الرياض إلى تعزيز نفوذها في جنوب اليمن والممرات البحرية الحيوية، وسط مخاوف من توسع النفوذ الإماراتي الإسرائيلي.

ويأتي هذا التحرك المفاجئ لضمان التوازن الإقليمي وحماية مصالح السعودية الاستراتيجية، في مواجهة منافسة واضحة مع الإمارات التي تسعى لترسيخ حضورها العسكري والاقتصادي في المنطقة.

النفوذ السعودي والإماراتي في اليمن

منذ 2015، بعد تدخل التحالف العربي بقيادة السعودية لدعم الحكومة اليمنية ضد الحوثيين، ركزت الرياض على الحضور العسكري وحماية الموانئ والممرات البحرية لضمان أمن التجارة والطاقة.

اقرأ أيضا: اتهامات السجون السرية في اليمن: لماذا تعيد الإمارات إلى قلب حضرموت؟

في المقابل، عملت الإمارات على تعزيز وجودها العسكري والاستثماري في الجنوب اليمني، خصوصًا ميناء عدن وإقليم أرض الصومال، وبناء قواعد عسكرية وتطوير البنية التحتية للموانئ والممرات البحرية الحيوية، مستفيدة من علاقاتها الوثيقة مع الولايات المتحدة.

هذا التداخل في المصالح بين الرياض وأبوظبي شكل أساسًا للتنافس الاستراتيجي، ما يفسر التحركات الأخيرة بعد الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال.

اليمن والممرات البحرية

سعت الإمارات العربية المتحدة لتعزيز حضورها في جنوب اليمن، خاصة في ميناء عدن وإقليم أرض الصومال، عبر استثمارات عسكرية وتجارية كبيرة.

وأوضح الباحث اليمني براء شيبان، زميل مشارك في المعهد الملكي البريطاني للدفاع والأمن، أن الإمارات اعتمدت على شبكة من القواعد العسكرية في إريتريا وعلى استثمارات استراتيجية في الموانئ، مستفيدة من علاقتها الوثيقة مع الولايات المتحدة لضمان مصالحها في البحر الأحمر والمحيط الهندي، وفق تحقيق أجرته شبكة بي بي سي.

وأضاف شيبان أن هذه الاستراتيجية تهدف إلى تعزيز النفوذ التجاري والأمني، إلى جانب المراقبة البحرية في نقاط حيوية تمر عبرها السفن التجارية والدولية، بما في ذلك ناقلات النفط.

اقرأ أيضا: الغارديان: هروب الزبيدي إلى أبوظبي يكشف قوة الخلاف السعودي‑الإماراتي

في المقابل، تحركت السعودية بسرعة لتعزيز حضورها وضبط النفوذ الإقليمي، وبمساندة الحكومة اليمنية والتحالف مع دول مثل مصر والصومال، نجحت الرياض في تقليص النفوذ الإماراتي في الموانئ اليمنية الحيوية، بما في ذلك ميناء عدن والموانئ المطلة على البحر الأحمر.

وأكد براء شيبان أن أي توسع أجنبي غير خاضع للرقابة في هذه النقاط الاستراتيجية لن يُسمح به، مشيرًا إلى أن التحركات السعودية الأخيرة تهدف إلى ضمان التوازن العسكري والاستراتيجي في جنوب اليمن وحماية الممرات البحرية الحيوية من أي تأثير خارجي محتمل.

الأمن البحري واستقرار التجارة العالمية

من منظور إماراتي، يوضح أمجد طه، محلل استراتيجي إماراتي مقيم في دبي، أن الممرات البحرية، وخاصة باب المندب والمناطق المحيطة بميناء عدن وأرض الصومال، تُعتبر “قلب البنية التحتية للازدهار الاقتصادي” في المنطقة، بحسب بي بي سي.

وأكد طه أن أي اضطراب في هذه النقاط الاستراتيجية يؤثر بشكل مباشر على التجارة العالمية، وشحن الطاقة، والإمدادات الغذائية، والتأمين البحري الدولي، ما يجعل أمنها أولوية حيوية للإمارات ولشركائها التجاريين.

اقرأ أيضا: كش ملك في القرن الإفريقي: شطرنج السياسة بين الصومال وصوماليلاند

وأضاف طه أن الإمارات لا تسعى إلى سيطرة منفردة، بل تهدف إلى تعزيز الاستقرار الإقليمي وحماية المصالح الاقتصادية العالمية، مشددًا على أهمية التنسيق مع القوى الإقليمية الأخرى، بما فيها السعودية، لتجنب أي صدام مباشر أو تصعيد في النزاعات حول النفوذ البحري.

وأشار إلى أن الاستثمار الإماراتي في الموانئ والقدرات البحرية يمثل عنصرًا تكامليًا مع التجارة العالمية، وليس مجرد أداة نفوذ عسكري، موضحًا أن التعاون الإقليمي هو السبيل للحفاظ على أمن الملاحة ومنع تسلل الجماعات المتطرفة والقرصنة البحرية.

بيانات حركة السفن

تمر عبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب نحو 10–12% من التجارة البحرية العالمية، بما في ذلك ناقلات النفط والبضائع الاستراتيجية. وفق بيانات وزارة النقل العالمية، يمر عبر هذه الممرات أكثر من 50 ألف سفينة سنويًا، مع زيادة الكثافة خلال مواسم الشحن الرئيسة.

اقرأ أيضا: صحيفة بريطانية تكشف سبب ضرب الرياض لميناء المكلا… صدام النفوذ السعودي-الإماراتي ينفجر في اليمن

أي اضطراب فيها ينعكس مباشرة على التجارة العالمية وأسعار الطاقة وسلاسل الإمداد الغذائي، ما يبرز أهمية السيطرة أو ضمان الأمن البحري بالنسبة لكل من السعودية والإمارات.

السعودية وإسرائيل وأرض الصومال

وفق تصريح خاص لخبير سياسي سعودي، فضل عدم الكشف عن هويته، تحركت السعودية بشكل استباقي لحماية مصالحها الحيوية في البحر الأحمر والممرات البحرية الاستراتيجية، بعد اعتراف إسرائيل بإقليم أرض الصومال، والذي قد يفتح الباب أمام توسيع النفوذ الإسرائيلي والإماراتي في المنطقة.

وأكد المسؤول أن المملكة تعمل وفق خطة دقيقة لضمان استقرار المنطقة والحفاظ على التوازن الاستراتيجي مع جميع الدول المعنية، مع مراقبة أي تحركات محتملة تؤثر على الأمن البحري والتجارة الدولية.

من جانبه، أوضح مستشار صومالي رفيع المستوى من لندن، فضل عدم الكشف عن هويته، أن “من مصلحة الصومال التعامل مع جميع القوى الإقليمية بما يحمي سيادته وموانئه الحيوية، وندعم أي جهود تهدف إلى تعزيز الاستقرار والازدهار في المنطقة، شريطة ألا تشكل تدخلات خارجية تهدد مصالحنا الوطنية.”

وأشار المستشار إلى أن حادثة تهريب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي عبر الأراضي الصومالية أثارت توترًا واضحًا بين الإمارات والحكومة الصومالية، مما أبرز مدى حساسية العلاقات بين القوى الإقليمية وتأثيرها على استقرار المنطقة.

وأكد المسؤول الصومالي على أهمية التنسيق الدقيق بين الدول الإقليمية، لضمان ألا تتحول الممرات البحرية والموانئ الحيوية إلى نقاط نفوذ خارجي قد تهدد أمن الصومال واستقرار المنطقة بأكملها، مع ضرورة وضع آليات رقابة فعالة لمتابعة أي تحركات تؤثر على التجارة والأمن البحري.

دور إسرائيل والمخاطر الإقليمية

توسع النفوذ الإماراتي بعد تطبيع العلاقات مع إسرائيل واعترافها بإقليم أرض الصومال اعتُبر عاملًا إضافيًا يزيد من مخاوف السعودية، خاصة فيما يتعلق بالسيطرة على الموانئ والممرات البحرية الحيوية.

هذا الاعتراف، بحسب براء شيبان، قد يعقد التوازن الاستراتيجي ويزيد من حساسية التنافس الإقليمي، ما دفع الرياض إلى تحركات سريعة وحاسمة لضمان أمنها الاستراتيجي وحماية مصالحها الحيوية في البحر الأحمر.

اقرأ أيضا: ما هي الشروط الإسرائيلية مقابل الاعتراف بأرض الصومال؟

وفق تحليل أمجد طه، فإن المشروع الإماراتي في البحر الأحمر ليس مشروع صراع، بل مشروع استقرار اقتصادي وأمني، يهدف إلى تعزيز أمن الملاحة وحماية التجارة العالمية.

في المقابل، تسعى السعودية إلى الحفاظ على توازن النفوذ الاستراتيجي ومواجهة أي محاولات للتوسع الأجنبي في جنوب اليمن، بما يشمل التعاون مع الصومال ومصر لضمان تحالفات استراتيجية قوية، وحماية الممرات البحرية من أي تهديد محتمل.

صراع النفوذ والاستقرار

تؤكد التطورات الأخيرة أن اليمن والممرات البحرية باتت محور صراع نفوذ إقليمي بين السعودية والإمارات، وسط حضور متزايد لإسرائيل.

التحركات السعودية السريعة تهدف إلى حماية مصالحها الحيوية وضمان الاستقرار، في حين تسعى الإمارات لتعزيز حضورها الاقتصادي والعسكري بما يخدم مصالحها الاستراتيجية، ما يجعل المنطقة مفتوحة لمتابعة دقيقة للتوازن الإقليمي والمصالح الحيوية.

اليوم ميديا – لندن | محمد فال معاوية

"
تتصاعد التوترات بين السعودية والإمارات بعد انتقادات حادة من الإعلام السعودي لحكومة أبوظبي، متهمة إياها بالتحريض ضد المملكة. في أعقاب اعتراف إسرائيل بإقليم أرض الصومال، سارعت الرياض إلى تعزيز نفوذها في جنوب اليمن والممرات البحرية الحيوية، وسط مخاوف من توسع النفوذ الإماراتي الإسرائيلي. ويأتي هذا التحرك المفاجئ لضمان التوازن الإقليمي وحماية مصالح السعودية الاستراتيجية، في
— اليوم ميديا / التحليلات

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز يعيد رسم طرق التجارة في الخليج، مع تحول حركة الشحن إلى موانئ ومسارات بديلة.

ماذا قالت الصحافة الغربية اليوم؟ أبرز قراءات الشرق الأوسط

في وقت تتسارع فيه التطورات العسكرية من الرياض والبحر الأحمر إلى مضيق هرمز، لا تتوقف الصحافة الغربية عند أخبار الصواريخ والمسيّرات. أبرز ما كتبته الصحف الأميركية والبريطانية يذهب إلى طبقة أعمق من الأزمة: كيف بدأت الحرب تغيّر خريطة التجارة الخليجية، وتضغط على السعودية، وتوسّع أهمية باب المندب، فيما ترتفع كلفة الحرب على الولايات المتحدة؟ وفي

لندن - عمر فهد العلي
الأحد، ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
تصاعد الدخان قرب مطار الرياض واضطراب في حركة الطيران

الحوثيون يضغطون على السعودية.. لماذا لا تتدخل واشنطن؟

تدخل المواجهة بين السعودية والحوثيين مرحلة أكثر حساسية، بعدما تزامنت الهجمات على الأراضي والمنشآت السعودية مع تقدم الحوثيين على الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر، في وقت تبدو فيه واشنطن حريصة على حماية مصالحها الأساسية والملاحة الدولية، من دون الانخراط حتى الآن في تدخل عسكري مباشر ضد الجماعة. وتكشف أحدث التطورات أن المعركة لم تعد

لندن - عمر فهد العلي
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب.. ممر استراتيجي تتغير معادلته مع تطورات حرب اليمن

المعركة التي لم تبدأ بعد: من يحكم البحر الأحمر بعد الحرب؟

قد تهدأ الحرب في الخليج، وتتراجع الصواريخ، وتبدأ السفن بالعودة تدريجيًا إلى البحر الأحمر. لكن ذلك لن يعني أن المعركة انتهت. ربما تكون المعركة الأهم قد بدأت للتو: من سيضع قواعد الأمن في البحر الأحمر بعد الحرب؟ خلال أسابيع قليلة، تغيرت الخريطة الاستراتيجية للممر البحري. سيطر الحوثيون على مدينة المخا، ووصلوا إلى جزيرة ميون عند

اليمن- سامي أحمد اليافعي
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
السيسي ومحمد بن سلمان.. تنسيق عربي أمام اختبار أمن المنطقة

هل سقطت التحالفات العربية؟ من يحمي الخليج؟

لم يعد السؤال في الخليج هو ما إذا كانت المنطقة تملك حلفاء، بل ما إذا كانت التحالفات القائمة قادرة على تحويل قوتها السياسية والعسكرية إلى حماية فعلية عندما تتزامن التهديدات على أكثر من جبهة. من مضيق هرمز إلى البحر الأحمر وباب المندب، ومن منشآت الطاقة السعودية إلى حركة الملاحة الدولية، تكشف التطورات الأخيرة أن أمن

لندن - اليوم ميديا
الثلاثاء، ١٥ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة