الرئيسية/آراء/"برمجة" الغضب و"تعجيز" الدولة
آراء

"برمجة" الغضب و"تعجيز" الدولة

لقطة الشاشة 2024-12-14 في 12.08.54 م
📸لقطة الشاشة 2024-12-14 في 12.08.54 م
اليوم ميديا

من الصعب على”حزب الله” أن يستمر في لعب الورقة على الوجهين: وجه الانخراط في السلطة، ووجه الانفصال عنها في آن. هو جزء من السلطة وشريك في قرارها، لكن قراره في إطار “المقاومة الإسلامية”مستقل عنها. حتى عندما أدت التحولات الهائلة في المنطقة إلى وصول العماد جوزاف عون إلى رئاسة الجمهورية والدكتور نواف سلام إلى رئاسة الحكومة وتمكين مجلس الوزراء من اتخاذ قرار بسحب سلاح “حزب الله” على الرغم من خروج وزراء “الثنائي الشيعي” من الجلسة، فإن”الحزب” أصر على رفض القرار والتمسك بالسلاح.

لكن لعبة “المقاومة الإسلامية” التي تقودها إیران في لبنان والعراق وتدعمها في غزة وصنعاء، وصلت إلى الإصطدم بالجدار المحلي والإقليمي والدولي، فشعار “الكلمة للميدان” انتهى بتوجيه ضربات شديدة إلى هذه القوى وإخراجها من الميدان في الجنوب اللبناني وغزة مع دمار شامل وتهجير واسع وتحييد سلاحها في العراق واليمن، فضلًا عن إسقاط النظام السوري والتهديد بإسقاط النظام الإيراني. والكل في ورطة لا مخرج منها بالإنكار والهوبرة بل بالتوقف عن تعميق الورطة وبدء القراءة الواقعية في التحولات على الخارطة الأوسع من لبنان وغزة والعراق والحوثيين في اليمن والحرس الثوري في جمهورية الملالي.

ومن حق بيئة “المقاومة الإسلامية” أن تغضب، وهي لا تزال، من “حرب الإسناد” إلى ما بعد الاتفاق على “وقف الأعمال العدائية”، خارج بيوتها وقراها ومعرّضة للاعتداءات اليومية على القرى واغتيال الكوادر. لكن المشكلة هي “برمجة” الغضب وتوجيهه نحو الهدف الغلط: الدولة ورموزها. فلا نقاش حول “حرب الإسناد” وما قادت إليه من توحش العدو الإسرائيلي الذي أعاد احتلال أجزاء من الجنوب المحرر عام 2000 بقوة “المقاومة الإسلامية”. ولا قراءة هادئة في دور الدولة وما تفعله و المطلوب منها وما دعاها إلى قرار سحب السلاح.

ذلك أن الحد الأدنى من منطق الوحدة الوطنية التي تكثر الدعوات اليها حاليًا والاعتراف بأنها القوة الحامية للبنان، يفرض علينا جميعًا العمل لتحقيق جدول الأعمال المطلوب من الدولة والذي تطلبه هي ونطالب به. وهو أولًا وقف الإعتداءات الإسرائيلية وخروج الاحتلال من النقاط الخمس وإطلاق الأسرى. وثانيًا إكمال الإصلاحات المالية والاقتصادية. ولا مجال للخطأ إلا حين يكون مقصودًا للدوران حول المواضيع والبقاء في المكان. ولا حل للمشكلة مع العدو إلّا بطريقتين: القوة أو التفاوض، وأحيانًا بمزيج منهما. فكيف تبدو الصورة الآن؟

الدولة أخذت خيارها ضد الحرب واستخدام القوة، وهي عاجزة عسكريًا عن مواجهة شاملة مع عدو متفوق. و “المقاومة الإسلامية” أشد عجزًا عن تحرير الأرض والأسرى، وهي لم ترد برصاصة واحدة على الاعتداءات اليومية والاغتيالات تجنباً للمزيد من “توحش العدو” باعتراف قيادتها. أما التفاوض، وبعضه قائم حاليًا، فإنه يحتاج الى أوراق قوة تفاوضية بالاتكال على الأصدقاء الدوليين والأشقاء العرب إلى جانب الموقف الداخلي. لكن “حزب الله” يساهم في إضعاف المفاوض اللبناني بدل دعمه، ويصف ما يدور في التفاوض بأنه “تنازلات مجانية” للعدو. فضلًا عن أن رفضه لتسليم سلاح انتهى دوره تأخذه إسرائیل ذريعة لرفض الانسحاب ويعتبره العرب والغرب وأكثرية اللبنانيين مانعًا للمساعدات في إعادة الإعمار. فلا أحد يساعد في إعادة الإعمار ما دام الطريق مفتوحًا في الاتجاهين على معاودة الحرب.

و “لا أحد يدخل المفاوضات للحصول على خلاصة بل لتحقيق مكسب” كما قال الجنرال ديغول.

* نقلا عن ” نداء الوطن”

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

"
من الصعب على"حزب الله" أن يستمر في لعب الورقة على الوجهين: وجه الانخراط في السلطة، ووجه الانفصال عنها في آن. هو جزء من السلطة وشريك في قرارها، لكن قراره في إطار "المقاومة الإسلامية"مستقل عنها. حتى عندما أدت التحولات الهائلة في المنطقة إلى وصول العماد جوزاف عون إلى رئاسة الجمهورية والدكتور نواف سلام إلى رئاسة الحكومة
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

الخراب والخديعة

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر

سمير عطا الله
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة