الرئيسية/آراء/الوحدة حياة اليمنيين
آراء

الوحدة حياة اليمنيين

قوات مسلحة جنوب اليمن على طريق رئيسي خلال انتشار أمني
📸قوات مسلحة جنوب اليمن على طريق رئيسي خلال انتشار أمني
اليوم ميديا

لطفي فؤاد نعمان

يشقَى اليمن السعيد ب«تاريخ الحروب والفتن» و«الأزمات المتجددة». وفي ظلّ شقائه – دائماً وأبداً – تلتقي الظروف الداخلية مع المؤثرات الخارجية، مستفيدة من «فقر وعي» مزمن، ومعتمدة عليه ومعبرة عنه.. يستثمر للدفع بالبلاد إلى التشتت والوقوف ضد النهضة الشاملة.

واحدة من ثمار هذا «الاستثمار السياسي» غير المفيد للتجربة اليمنية، ما يجدّد صفحات «تاريخ الحروب والفتن»، صفحة جديدة عنوانها: أزمة الثقة في النفس.

وحدة اليمن هي حصنه، وكما قال الشاعر اليمني محمد أحمد منصور:

فإنَّ خوفي عليها من أحبتها

أشدُّ خوفاً عليها من أعاديها

لا يلام هؤلاء، ولا أولئك، الذين اندفعوا يهددون بلافتة، أو بقنبلة، أو الذين سارعوا يحمون بقلم أو تصريح!

فليس في الحياة لأن تعا

تب أو تحاسب متسع

هنا، نستذكر كيف بادر اليمنيون من الخارج وفي الداخل يدافعون عنها، يوم تصور بعض خطأً أن التراجع عنها هو السبيل لدفن الحروب!

وحدة اليمن حصنه مع الإقرار بالتعدد الاجتماعي والفكري والثقافي والمذهبي فيه والمكوِّن له. وهذا التعدد في اليمن وخارجه من شأنه الانسجام مهما اختلفت ثقافة كل طرف على حدة.

هذا الاختلاف الداخلي لا يستدعي انفصالاً؛ فالانفصال – أو غيره من المصطلحات – ليس حلاً؛ إذ له مخاطره ومنها الدوران حول النقطة ذاتها، وهي «استعادة الوحدة»، إنَّما بآليات عنف ودمار وتخريب. لا اليمنيون يريدون الوحدة بالتفاهم في ما بينهم دون رفع للسيوف ليرجعوا بلدهم سعيداً كما كان.

تأكد أنه وبالتراجع عن عهد الوحدة ستعود دعوة العودة إلى الوحدة. وتحقيقاً لهذه الدعوة يكون: خوض حروب أهلية. اتباع سياسة الاستقطاب والولاءات القبلية. تغذية التمرد المسلح والمعارضة السياسية في كلا الشطرين، إن عادا شطرين.

بالتأكيد توقع هذه المخاطر وآثارها السلبية لا يشجع أحداً على تقبل قرار ودعوة تتراجع عن واقع قائم، وهو التوحد. كما أنَّ مسايرة هذا القرار أو التيار أو الموجة الداعية لذلك، ولو ظاهرياً، تعمقه باطنياً.

لذا، تستمر الوحدة في إطار الجمهورية اليمنية هدفاً ثابتاً وواقعاً ملموساً – وإن حفل بالمشاكل والأزمات التي تستوجب إصلاحاً شاملاً – أمام الدعوات والصرخات المتناثرة في الفضاء خلافاً للثابت في الأرض. الوحدة حياة اليمنيين، وكونها كذلك، فما عداها هو ضعفهم وتشتتهم.

على اليمنيين التخلص من «فقر الوعي المزمن»، ليتنادوا جميعاً للحؤول دون تفاقم الأزمات وتجددها إلى حد أكبر من الذي نفخته تصورات المتلاعبين، وليطوي اليمنيون بذلك «سفر الحروب والفتن».

ولا يُعقل في الوقت الذي تتنادى فيه دول المنطقة إلى التلاحم في صفوف أبنائها، وتؤكد قيادات هذه الدول حرصها على وحدة اليمن، وهي حياة اليمنيين لا يُعقل ذهاب اليمنيين بعد حياتهم إلى موتهم، وبعد وجودهم إلى فنائهم بالتشرذم والتمزق والتفتيت والعودة إلى الماضي.

«حماية الوحدة» تجنب الشعب اليمني ضعف وطنهم وتشتته، وعودة شرور «الجنون الشطري» الذي يضر إقليمياً ولا ينفع دولياً.

*نقلاً عن “الشرق الأوسط”.

  • تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

"
لطفي فؤاد نعمان يشقَى اليمن السعيد ب«تاريخ الحروب والفتن» و«الأزمات المتجددة». وفي ظلّ شقائه – دائماً وأبداً – تلتقي الظروف الداخلية مع المؤثرات الخارجية، مستفيدة من «فقر وعي» مزمن، ومعتمدة عليه ومعبرة عنه.. يستثمر للدفع بالبلاد إلى التشتت والوقوف ضد النهضة الشاملة. واحدة من ثمار هذا «الاستثمار السياسي» غير المفيد للتجربة اليمنية، ما يجدّد صفحات
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

الخراب والخديعة

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر

سمير عطا الله
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة