
في واحدة من أكثر الحوادث إثارة في تاريخ أسواق العملات المشفّرة، تحوّل حدث ترويجي بسيط في كوريا الجنوبية إلى زلزال رقمي بقيمة 44 مليار دولار، بعدما وزّعت منصة بيثامب (Bithumb) عن طريق الخطأ مئات آلاف عملات “بتكوين” على مستخدميها، في واقعة هزّت السوق وأشعلت موجة بيع حادة خلال دقائق، بحسب رويترز.
خطأ تقني… أم إنذار كبير؟
المنصة الكورية أعلنت، السبت، أنها قامت دون قصد بتوزيع نحو 620 ألف بتكوين على عملائها، بعدما كان من المفترض منح مكافآت رمزية لا تتجاوز 2000 وون كوري (1.40 دولار) لكل مستخدم، ضمن حملة ترويجية محدودة.
لكن ما حدث كان صادمًا: بدلًا من بضعة دولارات، تلقى بعض المستخدمين 2000 بتكوين أو أكثر لكل حساب — أي ملايين الدولارات خلال لحظات.
سباق مع الزمن لاستعادة المليارات
بيثامب أكدت أنها تحركت بسرعة، حيث:
- قُيّدت عمليات التداول والسحب خلال 35 دقيقة فقط
- تم تجميد حسابات 695 عميلًا متأثرًا بالخطأ
- استُعيدت 99.7% من العملات الموزعة بحسب بيان رسمي
وقالت المنصة في اعتذارها: “نؤكد أن ما جرى لا علاقة له بأي قرصنة خارجية، ولا توجد ثغرات أمنية في أنظمة المنصة أو إدارة أصول العملاء.”
تأثير فوري على السوق
رغم سرعة الاحتواء، أدّى التوزيع الخاطئ إلى موجة بيع مفاجئة داخل المنصة، ما أعاد إلى الواجهة تساؤلات قديمة حول:
- موثوقية أنظمة التداول الآلي
- آليات التحكم في الحملات الترويجية
- مخاطر الأخطاء البشرية في منصات تدير مليارات الدولارات
ما الذي تكشفه الحادثة؟
يرى مراقبون أن ما حدث في بيثامب ليس مجرد “غلطة تقنية”، بل جرس إنذار عالمي حول هشاشة البنية التشغيلية لبعض منصات العملات المشفّرة، حتى في الدول التي تُعد من الأكثر تنظيمًا رقميًا.
وفي سوق يتسم بالتقلب والسرعة، قد تكون الدقائق الثلاثون الأولى كافية لصناعة ثروة… أو انهيار.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *