الرئيسية/آراء/دواعش الغرب… مشكلته
آراء

دواعش الغرب… مشكلته

سجن الشداديب شرق سوريا… هروب عناصر من داعش يعيد المخاوف الأمنية
📸سجن الشداديب شرق سوريا… هروب عناصر من داعش يعيد المخاوف الأمنية
اليوم ميديا

مشاري الذايدي

حين هُزم تنظيم «داعش» ثم قُتل «خليفته» البغدادي في 2019، ظنَّ الواهمون أنَّ ذلك يعني فناء «داعش» للأبد، لكن الحقيقة كانت أن التنظيم زاد وتفشّى و«تطوّر» مع الأوعية الرقمية الحديثة، بل إن خطاب «داعش» على هذه المنصّات هو الأكثر حداثة بين بقية التيارات الأصولية.

كانت من القضايا العالقة المتروكة للزمن حتى يحلّها، قضية عوائل «داعش» وأطفالهم، في ذلك الوقت، لكن عشرات الآلاف من البشر، ذكوراً وإناثاً، شِيباً وشباباً، ليسوا كراسي خشب أو أكواباً فخارية، تعيش بلا تأثير ولا تأثّر، ولا تكبر ولا تصغر، بل بشرٌ تتنامى عقولهم وعواطفهم وتكبر معهم أحلامهم وأحقادهم أيضاً.

بعد الاشتباكات الأخيرة بين حكومة دمشق وقوات «قسد» المهيمنة على مناطق «داعش» السابقة في الرقّة ودير الزور، استيقظ الخطر الكبير من انفلات الدواعش الصغار والكبار، خاصّة مع وجود ظهيرٍ لهم خارج المعسكرات الجماعية والسجون أيضاً.

الجيش الأميركي قرّر نقل نحو 7 آلاف مقاتل، حسب ما أفاد مسؤولان أمنيان عراقيان ل«وكالة الصحافة الفرنسية».

التقديرات تتحدّث عن نحو 5 آلاف مقاتل داعشي ما زالوا في سوريا، خارج السجون والمخيّمات الجماعية، ومعلومات أخرى تشير لوجود نحو 500 مقاتل داعشي في جبال حمرين الوعرة بالعراق.

لأجل ذلك، لم تكن معضلة الدواعش وأسرهم وأطفالهم، الذين في خارج السجون والمخيّمات، بل الذين فيها، معضلة تقلق العالم كلّه، والغريب أن قسماً كبيراً منهم يتحدر من دول أوروبية وغربية.

رئيس حكومة تصريف الأعمال العراقية محمد شياع السوداني شدّد في مكالمة سابقة مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، على «دول العالم ولا سيّما دول الاتحاد الأوروبي باستعادة مواطنيها من معتقلي (داعش) بعد نقلهم من سوريا إلى العراق».

السوداني قال إن خطوة نقل سجناء تنظيم «داعش» إلى السجون العراقية بشكل «مؤقت» تهدف إلى الحفاظ على الأمن الوطني العراقي، وأمن المنطقة على حد سواء هكذا قال.

أمّا حسين علاوي مستشار رئيس الوزراء فحثّ الدول الغربية على استعادة مواطنيها الدواعش وأوضح علاوي في تصريحات ل«العربية» أن السلطات العراقية تواصلت مع فرنسا والاتحاد الأوروبي لحل هذه القضية. وقال: «طلبنا من الاتحاد الأوروبي تحمّل مسؤولية رعاياه من (داعش)».

إذْن هي بطاطا ساخنة، بل متفجرة، يحاول كل طرف رميها في فم أو يد الطرَف الآخر، ولكن أطفال الدواعش في عام 2017 صاروا اليوم فتية أشدّاء، وعلى فرنسا وبلجيكا وغيرهما من الدول الغربية التي تحاضر صباح مساء عن محاربة الإرهاب، استعادة صبيانها وصباياها من الدواعش.

دواعش الغرب مشكلة الغرب، وليست مشكلة العرب والمسلمين.

نقلا عن الشرق الأوسط

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

"
مشاري الذايدي حين هُزم تنظيم «داعش» ثم قُتل «خليفته» البغدادي في 2019، ظنَّ الواهمون أنَّ ذلك يعني فناء «داعش» للأبد، لكن الحقيقة كانت أن التنظيم زاد وتفشّى و«تطوّر» مع الأوعية الرقمية الحديثة، بل إن خطاب «داعش» على هذه المنصّات هو الأكثر حداثة بين بقية التيارات الأصولية. كانت من القضايا العالقة المتروكة للزمن حتى يحلّها، قضية
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

الخراب والخديعة

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر

سمير عطا الله
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة