الرئيسية/آراء/ما هي أسلحة إيران وأميركا في الحرب المحتملة؟
آراء

ما هي أسلحة إيران وأميركا في الحرب المحتملة؟

الانتشار الأمريكي العسكري في الشرق الأوسط 2026
📸الانتشار الأمريكي العسكري في الشرق الأوسط 2026
اليوم ميديا

إبراهيم أبو عواد

تتجدد بين الحين والآخر التكهنات حول احتمال مواجهة مباشرة بين إيران وأمريكا، في ظل توترات مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، والوجود العسكري الأمريكي في الخليج، وشبكة التحالفات الإقليمية المتشابكة. ودراسة أدوات القوة العسكرية لكلٍ منهما تكشف اختلافًا عميقًا في العقيدة القتالية وطبيعة الاستعداد للحرب.

في سلاح الجو، تمتلك واشنطن مقاتلات شبحية متقدمة، إضافة إلى قاذفات استراتيجية بعيدة المدى، قادرة على اختراق الدفاعات الجوية وتنفيذ ضربات دقيقة ضد أهداف محصنة.

بحريًا، ترتكز القوة الأمريكية على حاملات الطائرات الضخمة التي تُشكّل قواعد جوية عائمة تتيح شن عمليات عسكرية دون الحاجة إلى أراضٍ قريبة. كما تعتمد المدمرات والطرادات على أنظمة الدفاع الصاروخي، إلى جانب صواريخ كروز القادرة على إصابة أهداف بدقة من مسافات بعيدة.

في المقابل، لا تستطيع إيران منافسة أمريكا من حيث التكنولوجيا أو الانتشار العالمي، لكنها طوّرت نموذجًا عسكريًا مختلفًا يقوم على “الحرب غير المتكافئة”، أي تعويض الفجوة النوعية عبر الكمّ والمرونة وتعدد الجبهات.

الركيزة الأساسية في العقيدة الإيرانية هي الصواريخ الباليستية، إضافة إلى الصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى. وتمنح هذه الصواريخ طهران قدرة على استهداف قواعد عسكرية أمريكية في الخليج، وكذلك استهداف إسرائيل. كما طوّرت إيران برنامجًا واسعًا للطائرات المسيّرة التي أثبتت فعاليتها في النزاعات الحديثة بفضل تكلفتها المنخفضة وصعوبة اعتراضها.

في المجال البحري، تعتمد طهران على زوارق سريعة مسلحة، وألغام بحرية، وصواريخ مضادة للسفن، بهدف تهديد الملاحة في مضيق هرمز، أو حتى إغلاقه، وهو أحد أهم شرايين الطاقة في العالم. كما عززت دفاعاتها الجوية بأنظمة محلية إلى جانب منظومات روسية.

أي مواجهة مباشرة لن تكون تقليدية على الأرجح؛ فقد تسعى أمريكا إلى تنفيذ ضربات جوية وصاروخية مركّزة تستهدف البنية العسكرية الإيرانية، ومخازن الصواريخ، ومنشآت القيادة. في المقابل، ستعتمد إيران على إطلاق كثيف للصواريخ والمسيّرات، وفتح جبهات إقليمية عبر حلفائها، واستهداف القواعد الأمريكية في الخليج، وقصف إسرائيل.

المعادلة الأساسية هنا ليست في سؤال: “من الأقوى عسكريًا؟” إذ يتفوق الميزان بوضوح لصالح واشنطن، بل في سؤال: “من يستطيع تحمّل كلفة التصعيد؟”. فإيران تراهن على قدرتها على إطالة أمد الصراع ورفع كلفته السياسية والاقتصادية، بينما تراهن أمريكا على حسم سريع يقلّل الخسائر ويعيد فرض الردع.

إن المواجهة المحتملة بين إيران وأمريكا لن تكون مجرد صراع عسكري تقليدي، بل اختبارًا لإرادتين مختلفتين سياسيًا واستراتيجيًا: قوة عظمى تعتمد التفوق التكنولوجي والحسم السريع، وقوة إقليمية تراهن على الصبر الاستراتيجي وإدارة حرب غير متكافئة.

"
إبراهيم أبو عواد تتجدد بين الحين والآخر التكهنات حول احتمال مواجهة مباشرة بين إيران وأمريكا، في ظل توترات مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، والوجود العسكري الأمريكي في الخليج، وشبكة التحالفات الإقليمية المتشابكة. ودراسة أدوات القوة العسكرية لكلٍ منهما تكشف اختلافًا عميقًا في العقيدة القتالية وطبيعة الاستعداد للحرب. في سلاح الجو، تمتلك واشنطن مقاتلات شبحية متقدمة، إضافة
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

الخراب والخديعة

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر

سمير عطا الله
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة