
إبراهيم أبو عواد
تتجدد بين الحين والآخر التكهنات حول احتمال مواجهة مباشرة بين إيران وأمريكا، في ظل توترات مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، والوجود العسكري الأمريكي في الخليج، وشبكة التحالفات الإقليمية المتشابكة. ودراسة أدوات القوة العسكرية لكلٍ منهما تكشف اختلافًا عميقًا في العقيدة القتالية وطبيعة الاستعداد للحرب.
في سلاح الجو، تمتلك واشنطن مقاتلات شبحية متقدمة، إضافة إلى قاذفات استراتيجية بعيدة المدى، قادرة على اختراق الدفاعات الجوية وتنفيذ ضربات دقيقة ضد أهداف محصنة.
بحريًا، ترتكز القوة الأمريكية على حاملات الطائرات الضخمة التي تُشكّل قواعد جوية عائمة تتيح شن عمليات عسكرية دون الحاجة إلى أراضٍ قريبة. كما تعتمد المدمرات والطرادات على أنظمة الدفاع الصاروخي، إلى جانب صواريخ كروز القادرة على إصابة أهداف بدقة من مسافات بعيدة.
في المقابل، لا تستطيع إيران منافسة أمريكا من حيث التكنولوجيا أو الانتشار العالمي، لكنها طوّرت نموذجًا عسكريًا مختلفًا يقوم على “الحرب غير المتكافئة”، أي تعويض الفجوة النوعية عبر الكمّ والمرونة وتعدد الجبهات.
الركيزة الأساسية في العقيدة الإيرانية هي الصواريخ الباليستية، إضافة إلى الصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى. وتمنح هذه الصواريخ طهران قدرة على استهداف قواعد عسكرية أمريكية في الخليج، وكذلك استهداف إسرائيل. كما طوّرت إيران برنامجًا واسعًا للطائرات المسيّرة التي أثبتت فعاليتها في النزاعات الحديثة بفضل تكلفتها المنخفضة وصعوبة اعتراضها.
في المجال البحري، تعتمد طهران على زوارق سريعة مسلحة، وألغام بحرية، وصواريخ مضادة للسفن، بهدف تهديد الملاحة في مضيق هرمز، أو حتى إغلاقه، وهو أحد أهم شرايين الطاقة في العالم. كما عززت دفاعاتها الجوية بأنظمة محلية إلى جانب منظومات روسية.
أي مواجهة مباشرة لن تكون تقليدية على الأرجح؛ فقد تسعى أمريكا إلى تنفيذ ضربات جوية وصاروخية مركّزة تستهدف البنية العسكرية الإيرانية، ومخازن الصواريخ، ومنشآت القيادة. في المقابل، ستعتمد إيران على إطلاق كثيف للصواريخ والمسيّرات، وفتح جبهات إقليمية عبر حلفائها، واستهداف القواعد الأمريكية في الخليج، وقصف إسرائيل.
المعادلة الأساسية هنا ليست في سؤال: “من الأقوى عسكريًا؟” إذ يتفوق الميزان بوضوح لصالح واشنطن، بل في سؤال: “من يستطيع تحمّل كلفة التصعيد؟”. فإيران تراهن على قدرتها على إطالة أمد الصراع ورفع كلفته السياسية والاقتصادية، بينما تراهن أمريكا على حسم سريع يقلّل الخسائر ويعيد فرض الردع.
إن المواجهة المحتملة بين إيران وأمريكا لن تكون مجرد صراع عسكري تقليدي، بل اختبارًا لإرادتين مختلفتين سياسيًا واستراتيجيًا: قوة عظمى تعتمد التفوق التكنولوجي والحسم السريع، وقوة إقليمية تراهن على الصبر الاستراتيجي وإدارة حرب غير متكافئة.


التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *