الرئيسية/آراء/بماذا ولماذا ستنصر روسيا والصين إيران؟!
آراء

بماذا ولماذا ستنصر روسيا والصين إيران؟!

آثار القصف الإسرائيلي على طهران
📸آثار القصف الإسرائيلي على طهران
اليوم ميديا

مشاري الذايدي

مع اتساع حدود النار الإيرانية الهوجاء في ربوع الشرق الأوسط، وتطاير الشرر والشرور الإيرانية على المدن العربية المزدهرة في الخليج العربي وقلب السعودية وشرقها هناك من يراهن – نصرةً للمشروع الإيراني أو نكاية في الدول العربية – على الدعم الروسي والصيني لإيران!

حجتهم أو رغبتهم، إن شئت التعبير، هي أنه من المحال أن تسمح بكين وموسكو بخروج طهران من الفلك الصيني الروسي، وهناك اتفاقات والتزامات بين قطبي الشرق، التنين الصيني والدب الروسي، والطاووس الإيراني.

الرابطة مقدسة، والحلف عضوي، والنصرة واجب حياة وليست فعلاً اختيارياً هكذا زعموا، وهكذا يبشرون في منصاتهم وحساباتهم. لكن هل الأمر على هذه الصورة حقاً؟!

في تقرير لفريق الصحافة الدولية من «بي بي سي» قراءة في طبيعة العلاقة بين هذه الدول الثلاث، وماذا لدى روسيا والصين لتنصرا به إيران حقاً.

في هذه القراءة، يقول سيرغي غورياشكو، من خدمة «بي بي سي نيوز» الروسية، إن رد موسكو على الضربات الأميركية – الإسرائيلية المشتركة ضد إيران كان مرتفع النبرة لكنه محدود، بما يعكس الغضب والتضامن مع طهران، مع الحرص في الوقت نفسه على تجنّب خطوات قد تجرّ روسيا مباشرة إلى المواجهة.

يصدق ذلك أن موقف روسيا – حتى الآن – لم يتجاوز سقف موقف وزارة الخارجية الروسية التي «أدانت» ما وصفته بـ«عدوان غير مبرر» على إيران من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل.

الملاحظ أن حجم العلاقة التجارية بين البلدين ضعيف، ولا يزال حجم التبادل التجاري في حدود 4 إلى 5 مليارات دولار.

لكن التعاون والتبادل العسكري أقوى، عزز ذلك حرب أوكرانيا التي اصطفت فيها إيران مع روسيا، مع أن بعض الأسلحة الروسية «النوعية» لم تتسلمها إيران حتى الآن، رغم الاتفاق المبدئي. أما من طرف الصين، ورغم التشابه مع روسيا في حدود العلاقة مع إيران، فإن ثمة اختلافاً.

شون يوان، من وحدة الصين في الخدمة العالمية لـ«بي بي سي»، قال إن جوهر العلاقة بين الصين وإيران يقوم على شراكة اقتصادية ذات منفعة متبادلة، فالصين أكبر شريك تجاري لإيران وأهم مشترٍ للطاقة منها.

في عام 2025، اشترت الصين أكثر من 80 في المائة من النفط الإيراني المنقول بحراً. كما عزّز اتفاق استراتيجي لمدة 25 عاماً وُقّع في عام 2021 هذه العلاقة، متعهداً بمئات المليارات من الدولارات من الاستثمارات الصينية في البنية التحتية والاتصالات في إيران. لكن الصين لم تقدم أي عون عسكري مؤثر لإيران، ناهيك عن أن تنخرط هي أو روسيا في حرب مباشرة مع إسرائيل، فضلاً عن أميركا.

تظل إيران تحمل قيمة استراتيجية لبكين وموسكو ضمن معركتها الكبرى مع النفوذ الأميركي في وسط آسيا والشرق الأوسط، تجارياً وسياسياً، فهي عضو في مجموعة «بريكس» و«منظمة شنغهاي للتعاون»، وتنظر لها الصين بوصفها حلقة وصل جغرافية رئيسية تربط آسيا الوسطى بالقوقاز والشرق الأوسط.

لكن كل هذا قيمته عند هذين القطبين دعم معنوي، وربما فيتو في مجلس الأمن، لكن روسيا لا تريد إغضاب ترمب الآن، خاصة مع موقفه في حرب أوكرانيا، ولا الصين تريد الذهاب بعيداً في إغضاب ترمب بأفعال مادية، وليس مجرد أقوال تطرب لها أذن طهران، لكنها لا تكسر سناً ولا تجرح عدواً.

نقلا عن الشرق الأوسط

"
مشاري الذايدي مع اتساع حدود النار الإيرانية الهوجاء في ربوع الشرق الأوسط، وتطاير الشرر والشرور الإيرانية على المدن العربية المزدهرة في الخليج العربي وقلب السعودية وشرقها هناك من يراهن – نصرةً للمشروع الإيراني أو نكاية في الدول العربية – على الدعم الروسي والصيني لإيران! حجتهم أو رغبتهم، إن شئت التعبير، هي أنه من المحال أن
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

الخراب والخديعة

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر

سمير عطا الله
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة