الرئيسية/آراء/الآن هنا… أو شرق المتوسط مرّة أخرى!
آراء

الآن هنا… أو شرق المتوسط مرّة أخرى!

إيران تحت الضغط… توترات الشرق الأوسط تضرب أسواق النفط
📸إيران تحت الضغط… توترات الشرق الأوسط تضرب أسواق النفط
اليوم ميديا

مشاري الذايدي

هناك منطقة جغرافية لها روحها الخاصّة في هذا العالم؛ فهي مهد الديانات، وموئل الشعوب والحضارات، ومعبر التجارات، ومسرح الحروب والصراعات. إنها ما يُعرَف لدى الغربيين بـ«شرق المتوسط» أو Levant-Levantine، من قبرص وكريت وغيرهما من الجزر/ الدول بشرق البحر الأبيض المتوسط إلى بلاد الشام قاطبة وجنوب الأناضول، بسواحله المتوسطية.

كان الوصول إلى هذه الموانئ والسيطرة عليها، وعلى ما خلفها من الديار، مفتاحاً استراتيجياً ذهبياً في العالم القديم والجديد أيضاً.

مع استفحال الحرب الجارية اليوم بين أميركا وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وتطاير شرورها وشررها على ديارنا وديار غيرنا، دفعت الدول بأساطيلها الحربية ومقاتلاتها الجوّية، لتأمين النفوذ وحماية المصالح والحلفاء (مثل هدف حماية قبرص التي وصلت إليها نيران إيران).

لدينا أميركا وبريطانيا وفرنسا وإسبانيا وإيطاليا وهولندا واليونان وتركيا، تتزاحم على شرق المتوسط الآن، مع أنها كانت غير غائبة من قبل لكن زادت الوتيرة مِراراً.

كان الصراع على موارد وحقول الغاز الذهبي الذي سالت خيراته مؤخراً في مياه الأبيض الشرقية، سبباً من أسباب الصراع والتوتر بين عرب البحر الأبيض وتُركه ويونانه، وغيرهم.

الحالُ أن «لعنة المكان» أو نعمته (حسب رُشد البشر) لازمت شرق المتوسط طويلاً، ومنذ لثغة الزمان الأولى، يخبرنا التاريخُ القديمُ مثلاً عن ملك الفرس قمبيز الذي خلف قورش العظيم، قبل الميلاد بـ6 قرون، ليفرض سيطرته على بلاد ما بين النهرين ثم الأناضول فَبَرِّ الشام ومصر.

ثم نطوي الزمن، من أواخر القرن 13 الميلادي إلى أوائل القرن 16 الميلادي؛ حيث شهد شرق المتوسط هذا صراعات عنيدة كان أطرافها مثل الإمبراطورية البيزنطية، والمغول، والمماليك، والعثمانيين ومن أحداث تلك الحقبة بشرق المتوسط: اجتياح المغول وخواتيم الحروب الصليبية.

يا لهذا الشرق المتوسطي الذي تكسّرت النصالُ فيه على النصال!

استذكرتُ في هذا المعنى رواية شفيفة مُشجية للراحل عبد الرحمن منيف، بعنوان «شرق المتوسط» صدرت 1975، وهي من أدب السجون والمعتقلات، وألحقها بأخرى بعد سنوات طِوال سمّاها «الآن هنا أو شرق المتوسط مرّة أخرى»، على نفس دربها.

كُتب على غلاف الرواية الأولى: «في زمنٍ ما، وعلى هذه الأرض الغبراء الممتدة إلى ما لا نهاية، من شواطئ المتوسط وحتى الصحراء البعيدة، كانت أشياء كثيرة تحدث، وكانت أشياء كثيرة تمرُّ بصمت. والإنسان على هذه الأرض الغبراء كان يتحدّى».

كم هي مُبتذلة وصادقة هذه الجملة التي تقول إن التاريخ يعيد نفسه، وأنا أقول إن الجغرافيا فوق التاريخ، بل هي والدة التاريخ!

نقلا عن صحيفية الشرق الأوسط

"
مشاري الذايدي هناك منطقة جغرافية لها روحها الخاصّة في هذا العالم؛ فهي مهد الديانات، وموئل الشعوب والحضارات، ومعبر التجارات، ومسرح الحروب والصراعات. إنها ما يُعرَف لدى الغربيين بـ«شرق المتوسط» أو Levant-Levantine، من قبرص وكريت وغيرهما من الجزر/ الدول بشرق البحر الأبيض المتوسط إلى بلاد الشام قاطبة وجنوب الأناضول، بسواحله المتوسطية. كان الوصول إلى هذه الموانئ
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

الخراب والخديعة

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر

سمير عطا الله
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة