الرئيسية/آراء/القذافي وجنبلاط وأبو نضال في قارب…حلفاء ضروريون وقامات بارزة
آراء

القذافي وجنبلاط وأبو نضال في قارب…حلفاء ضروريون وقامات بارزة

image
📸مشهد مصور يوثق التطورات الإخبارية المتعلقة بقسم آراء
اليوم ميديا / وكالات

سمير عطا الله

نواصل اليوم نشر أجزاء من مذكرات الزعيم الدرزي وليد جنبلاط الصادرة بالفرنسية، في خصوص العلاقة مع الاتحاد السوفياتي، وهو أمر بدأنا الحديث عنه أمس وأول من أمس تحت عنوان (القذافي وجنبلاط وأبو نضال في قارب): تجدر الإشارة إلى أن السوفيات كانوا يمنحوننا بالفعل منحاً دراسية منذ العام الجامعي 1969- 1970؛ بدأت ببضع منح، ثم وصلنا إلى 250 منحة سنوياً؛ ما أتاح تأهيل عدة أجيال من الأطباء والمهندسين اللبنانيين، وهي طريقة ذكية اعتمدوها لتعزيز نفوذهم. ولم يكن بمقدور مناصرينا، المتحدرين في غالبيتهم من بيئة ريفية جبلية، تحمّل تكاليف الجامعات الخاصة في بيروت، نظراً لارتفاع أقساطها وطابعها النخبوي، فكانت هذه المنح تتيح للطلاب التوجه إلى جامعة لينينغراد في موسكو لمن يرغب في دراسة الطب، وإلى جامعة لومومبا للتخصص في المجالات الأخرى. وفي عام 1970، نال والدي جائزة لينين للسلام خلال حفل أقيم في بيروت.

في بداية الحرب الأهلية، لم نكن نملك الاستقلالية العسكرية للتحرك بمفردنا؛ ولهذا السبب اضطر والدي إلى الاعتماد على القوات الفلسطينية، وهو ما شكل عبئاً عليه على المدى الطويل، قبل أن يتقرب من السوريين. كنا بحاجة إلى دعم خارجي لإيجاد نوع من الاستقلالية؛ لأن أولوياتنا لم تكن بالضرورة تطابق أولويات منظمة التحرير الفلسطينية. كان التحالف بيننا هشاً، إذ كان لياسر عرفات أجندته السياسية الخاصة التي لم تكن تلتقي دائماً مع أجندتنا. وبعد طرده من الأردن، استقر في لبنان، وهو وجود تكرس عام 1969 – في مفارقة جمعت اليمين واليسار معاً لأسباب سياسية متناقضة – عبر توقيع اتفاق القاهرة الذي سبق أن تحدثت عنه.

كان الفلسطينيون بالنسبة لنا حلفاء ضروريين، ولكن طباعهم صعبة. كنا بحاجة إلى ميليشياتهم المسلحة لحماية جنوب لبنان، والجبل، وبيروت على طول خط التماس (الخط الأخضر)، حيث كان المناضلون الفلسطينيون ومناضلو اليسار يقفون معاً.

وفي عام 1977، وإلى جانب رئاسة الحزب التقدمي الاشتراكي، انتُخبتُ أيضاً رئيساً للحركة الوطنية اللبنانية التي كانت تضم أطياف اليسار اللبناني كافة، وهي جبهة معارضة للحكومة أنشئت بمبادرة من والدي عام 1969. وكان حلفاؤنا الرئيسيون هم جورج حاوي، رئيس الحزب الشيوعي اللبناني الذي اغتاله السوريون عام 2005، ومحسن إبراهيم، الذي تربع على رأس منظمة العمل الشيوعي في لبنان لقرابة نصف قرن، وهو المناضل السابق في الحركة القومية العربية الذي كان مقرباً جداً من عبد الناصر. كما كان معنا أيضاً حركة ناصرية هي «المرابطون» المقربة من ياسر عرفات، والحزب السوري القومي الاجتماعي. كنت أعرف تلك القامات البارزة في ذلك العصر من خلال والدي، وقد جمعنا مسار سياسي مشترك، وكانوا جميعاً شخصيات من زمن آخر. وأتذكر العديد من المهرجانات الخطابية التي قادها والدي وكنت أحضرها، وإن كنت لا أرافقه في جميع اجتماعاته السياسية. وفي المنزل ببيروت، عندما كنت لا أزال طالباً، شاركت في عدد لا يحصى من الاجتماعات التي كانت تُعقد ليلا؛ وكنت أحياناً أقف عند باب غرفتي لأسترق السمع لما يدور من حديث. وبهذه الطريقة تعرفت على مختلف رجالات السياسة في البلاد، ثم على الفلسطينيين؛ ياسر عرفات أولاً، ثم جورج حبش، الفلسطيني الأرثوذكسي، وقد كان كلاهما يبهرني بحضوره.

كان عرفات يحضر اجتماعاتنا ومسدسه على حزامه. ولا أزال أسمع الخطابات الرنانة الطويلة لنايف حواتمة، المسيحي اللاتيني المتحدر من الأردن، والذي كان يتحدث لساعات طوال عندما يريد شرح الصراع الفلسطيني بمصطلحات ماركسية. كان والدي ينام باكراً، وكانت الساعة الثامنة مساءً هي حده الأقصى، في حين كانت المقاومة الفلسطينية تبدأ اجتماعاتها عند منتصف الليل.

"
سمير عطا الله نواصل اليوم نشر أجزاء من مذكرات الزعيم الدرزي وليد جنبلاط الصادرة بالفرنسية، في خصوص العلاقة مع الاتحاد السوفياتي، وهو أمر بدأنا الحديث عنه أمس وأول من أمس تحت عنوان (القذافي وجنبلاط وأبو نضال في قارب): تجدر الإشارة إلى أن السوفيات كانوا يمنحوننا بالفعل منحاً دراسية منذ العام الجامعي 1969- 1970؛ بدأت ببضع
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

الخراب والخديعة

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر

سمير عطا الله
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة