الرئيسية/آراء/اجتماع عربي عاجل.. ولكن!
آراء

اجتماع عربي عاجل.. ولكن!

image
📸مشهد مصور يوثق التطورات الإخبارية المتعلقة بقسم آراء
اليوم ميديا / وكالات

عبد المحسن سلامة

فى رواية «أرض النفاق» للأديب الكبير يوسف السباعى، يتحدث فى الفصل الثالث عن شاب شرب محلول الشجاعة من محل «تاجر الأخلاق»، وذهب إلى مقر اجتماع الجامعة العربية، محاولًا توجيه الاجتماع إلى تحقيق أهداف الجامعة العربية الحقيقية فى نصرة القضية الفلسطينية، ومحاصرة إسرائيل، والحد من مخاطرها، فتم القبض عليه، واتهموه بالصهيونية، ولولا المعرفة الشخصية القديمة لرئيس النيابة به لثبتت التهمة عليه، ليفيق بعدها من تلك «النوبة» من الشجاعة التى كادت أن تؤدى به إلى «المهالك» والطريق الذى لا رجعة منه.

لا أدرى لماذا تذكرت تلك الرواية الرائعة وأنا أتابع حال العالم العربى الآن، وتأجيل اجتماعات الجامعة العربية التى كان مقررًا لها فى مارس الماضى طبقًا لدورية انعقادها، إلا أنها تأجلت إلى أجل غير مسمى، رغم خطورة ما تمر به المنطقة من توترات وصراعات غير مسبوقة.

تمارس إسرائيل منذ عملية طوفان الأقصى «عربدة» غير مسبوقة فى الضفة وغزة، ورغم توقف الحرب رسميًا فى غزة، إلا أنه لا يكاد يمر يوم واحد إلا وهناك قتلى ومصابون فى الجانب الفلسطينى، والأخطر أن إسرائيل لم تلتزم ببنود خطة ترامب للسلام، ولا تريد أن تنتقل إلى المرحلة الثانية، ولم تنفذ من تعهداتها إلا الجزء الشكلى فقط.

فى إطار توابع حرب غزة اندلعت الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران، ضمن محاولات إسرائيل المستميتة لتغيير معادلات القوى فى الشرق الأوسط، وفرض معادلات جديدة قوامها أن تكون يد إسرائيل هى العليا فى كل شىء، وأن تصبح إسرائيل من خلال تلك المعادلات قادرة على فرض واقع جديد يتعلق بتوسعاتها المستقبلية، وتغيير حدود خريطة الشرق الأوسط الجديد.

لأسباب عديدة يصعب حصرها فى مقال واحد، توقفت الحرب على إيران، وخرجت منها إيران، لحسن الحظ، شبه منتصرة، وتهاوت أحجار كثيرة فوق رأس بنيامين نتنياهو وحكومته المتطرفة، وتوقفت أوهامه، وخرافاته، ورغم ذلك لا تزال المنطقة تعيش فوق صفيح ساخن.

وسط كل هذه الأجواء لا تزال الجامعة العربية غائبة عن الاشتباك مع تلك الأحداث الساخنة التى تمس صميم دورها، وعملها، وسبب وجودها.

غياب الجامعة العربية وتأجيل اجتماعها الدورى هو عرض لمرض، وليس مرضًا فى حد ذاته، فالمرض الأصلى هو غياب الإرادة الجماعية العربية فى مواجهة الأزمات والمشكلات الحالية، واختلاف الرؤى حول بعض تلك المشكلات.

أدى ذلك إلى أن مصير العالم العربى يتقرر فعليًا من خارج العالم العربى، بينما يكتفى العالم العربى بالمشاهدة فقط، وفى أحسن الأحوال المشاركة الشكلية لا الفعلية.

يوم الاثنين الماضى اعتمد مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزارى المنعقد بالأردن قرار تعيين نبيل فهمى أمينًا عامًا جديدًا للجامعة خلفًا للسفير أحمد أبو الغيط، لكن ليست المشكلة فى شخص الأمين العام الحالى أو السابق، فكلاهما يقوم بدوره تمامًا فى حدود وإطار هذا الدور والمسموحات والممنوعات فيه.

رحم الله الأديب الكبير يوسف السباعى، التى لا تزال روايته «أرض النفاق» حية نابضة.

نقلا عن المصري اليوم

"
عبد المحسن سلامة فى رواية «أرض النفاق» للأديب الكبير يوسف السباعى، يتحدث فى الفصل الثالث عن شاب شرب محلول الشجاعة من محل «تاجر الأخلاق»، وذهب إلى مقر اجتماع الجامعة العربية، محاولًا توجيه الاجتماع إلى تحقيق أهداف الجامعة العربية الحقيقية فى نصرة القضية الفلسطينية، ومحاصرة إسرائيل، والحد من مخاطرها، فتم القبض عليه، واتهموه بالصهيونية، ولولا المعرفة
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

الخراب والخديعة

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر

سمير عطا الله
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة