الرئيسية/صحة/السرطان يهدد العالم.. لماذا ترتفع الإصابات؟
صحة

السرطان يهدد العالم.. لماذا ترتفع الإصابات؟

رغم القفزات الكبيرة التي حققها الطب في تشخيص السرطان وعلاجه خلال السنوات الماضية، يواجه العالم تحدياً صحياً متصاعداً مع توقعات بارتفاع كبير في أعداد المصابين بالمرض خلال العقود المقبلة، وفق تقرير حديث لمنظمة الصحة العالمية.

أسباب ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان تعد معقدة ومتداخلة

رغم القفزات الكبيرة التي حققها الطب في تشخيص السرطان وعلاجه خلال السنوات الماضية، يواجه العالم تحدياً صحياً متصاعداً مع توقعات بارتفاع كبير في أعداد المصابين بالمرض خلال العقود المقبلة، وفق تقرير حديث لمنظمة الصحة العالمية.

وتشير تقديرات المنظمة إلى أن عدد حالات الإصابة الجديدة بالسرطان قد يرتفع من نحو 20.6 مليون حالة سجلت عام 2024 إلى ما يقارب 35 مليون حالة سنوياً بحلول عام 2050، في زيادة تعكس تأثير مجموعة من العوامل المتداخلة، أبرزها شيخوخة السكان، وتحسن وسائل الكشف والتشخيص، واستمرار انتشار عوامل الخطر المرتبطة بنمط الحياة.

وحذرت منظمة الصحة العالمية من أن الزيادة المتوقعة لن تكون متساوية بين جميع الدول، إذ ستتحمل البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل الجزء الأكبر من العبء الصحي بسبب محدودية الوصول إلى خدمات الكشف المبكر والعلاج المتخصص، ما يؤدي إلى ارتفاع معدلات الوفيات مقارنة بالدول التي تمتلك أنظمة صحية أكثر تطوراً، بحسب رويترز.

وقال مسؤول مكافحة السرطان في المنظمة، أندريه إلباوي، إن أعداداً كبيرة من المرضى حول العالم لا تزال لا تحصل على الرعاية اللازمة، مؤكداً أن الفجوة بين الدول في خدمات الوقاية والتشخيص والعلاج تمثل أحد أكبر التحديات في مواجهة المرض.

ارتفاع الإصابات لا يعني تراجع التقدم الطبي

وأوضح التقرير أن ارتفاع أعداد المصابين لا يرتبط فقط بزيادة عوامل الخطر، بل يعكس أيضاً نجاح الأنظمة الصحية في اكتشاف حالات كانت تمر دون تشخيص في السابق، إضافة إلى ارتفاع متوسط العمر المتوقع، حيث ترتبط العديد من أنواع السرطان بالتقدم في السن.

وفي الولايات المتحدة، تشير البيانات الصحية إلى استقرار معدلات الإصابة الجديدة بالسرطان بشكل عام خلال السنوات الأخيرة، مع استمرار انخفاض معدلات الوفيات بفضل التطورات العلاجية الحديثة، ومنها العلاج المناعي الذي ساعد في تحسين فرص بقاء المرضى على قيد الحياة، خصوصاً في بعض أنواع السرطان المتقدمة مثل سرطان الرئة.

وقال إميل لو، اختصاصي الأورام والأستاذ المشارك في الطب بجامعة مينيسوتا، إن التطورات العلمية حققت نتائج غير مسبوقة في علاج بعض أنواع السرطان، إلا أن استمرار ارتفاع انتشار المرض عالمياً يؤكد أن المواجهة لا تزال تحتاج إلى جهود أكبر في الوقاية والعلاج.

فجوة عالمية في علاج السرطان

وسلط التقرير الضوء على تفاوت كبير في فرص النجاة بين الدول، مشيراً إلى أن ضعف خدمات التشخيص والعلاج في بعض المناطق يؤدي إلى نتائج صحية أكثر سوءاً.

وضرب التقرير مثالاً بسرطان الثدي وسرطان عنق الرحم، حيث تتجاوز نسبة البقاء على قيد الحياة لمدة خمس سنوات لدى المصابات بسرطان الثدي 85% في الدول ذات الدخل المرتفع، بينما تنخفض إلى أقل من 30% في البلدان منخفضة الدخل.

كما أشارت عالمة الأوبئة في الوكالة الدولية لأبحاث السرطان إيزابيل سورجوماتارام إلى أن سرطان عنق الرحم أصبح أقل انتشاراً في العديد من الدول المتقدمة بفضل برامج الوقاية والفحص، في حين لا يزال يمثل أحد أكثر أنواع السرطان شيوعاً في مناطق عديدة من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى بسبب ضعف الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية.

الوقاية مفتاح تقليل الخطر

ورغم التوقعات القاتمة، أكد التقرير أن جزءاً كبيراً من حالات السرطان المستقبلية يمكن الوقاية منه عبر التعامل مع عوامل الخطر المعروفة، وتحسين برامج الصحة العامة.

وأشاد التقرير بالتقدم في مكافحة التدخين، موضحاً أن معدلات استهلاك التبغ عالمياً انخفضت بنسبة 27% منذ عام 2010، كما أشار إلى توسع برامج التطعيم ضد فيروس الورم الحليمي البشري، إذ أدرجت 85% من دول العالم اللقاح ضمن برامج التطعيم الوطنية.

لكن التقرير حذر في الوقت ذاته من استمرار ارتفاع معدلات السمنة عالمياً، والتي ترتبط بأكثر من 12 نوعاً من السرطان، من بينها سرطان الكبد والبنكرياس والقولون والمستقيم.

وقال إلباوي إن السرطانات المرتبطة بالسمنة قد تمثل عبئاً إضافياً كبيراً على الأنظمة الصحية خلال العقود المقبلة، مع استمرار تغير أنماط الحياة في العديد من دول العالم.

وبينما يرسم التقرير صورة مقلقة لمستقبل السرطان، يؤكد الخبراء أن الوقاية والكشف المبكر والاستثمار في الرعاية الصحية يمكن أن تغير المسار، إذ تشير التقديرات إلى أن أربعاً من كل عشر حالات سرطان جديدة ترتبط بعوامل خطر يمكن التعامل معها والحد منها.

"
“رغم القفزات الكبيرة التي حققها الطب في تشخيص السرطان وعلاجه خلال السنوات الماضية، يواجه العالم تحدياً صحياً متصاعداً مع توقعات بارتفاع كبير في أعداد المصابين بالمرض خلال العقود المقبلة، وفق تقرير حديث لمنظمة الصحة العالمية. وتشير تقديرات المنظمة إلى أن عدد حالات الإصابة الجديدة بالسرطان قد يرتفع من نحو 20.6 مليون حالة سجلت عام 2024”
— اليوم ميديا / صحة

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في صحة ←
اختبار عينات الدم في مختبر طبي ضمن أبحاث تطوير وسائل تشخيص أمراض الكبد.

اختبار دم يكشف مراحل تلف الكبد بدقة التصوير المتقدم

أظهرت نتائج بحثية جديدة أن اختباراً تجريبياً للدم قد يساعد في تحديد مدى تقدم أمراض الكبد المزمنة بدقة تضاهي إحدى أكثر تقنيات التصوير غير الجراحي تقدماً، ما قد يفتح المجال أمام وسائل أسهل لمتابعة المرضى وتقليل الحاجة إلى الإجراءات الطبية التدخلية. وذكرت وكالة رويترز أن الباحثين عرضوا نتائج الاختبار خلال الاجتماع السنوي للجمعية الأميركية لدراسة

لندن - اليوم ميديا
السبت، ٧ نوفمبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
اكتشف سرّ خبز العجين المخمّر.. هل هو أكثر صحة من الخبز العادي؟

اكتشف سرّ خبز العجين المخمّر.. ماذا يقول خبراء التغذية؟

يكتسب خبز العجين المخمّر (Sourdough) شعبية متزايدة، مع انتشار الاعتقاد بأنه أسهل هضماً وأكثر فائدة لصحة الأمعاء ويساعد على ضبط مستويات السكر في الدم. لكن خبراء التغذية والأبحاث العلمية يشيرون إلى أن فوائده ليست محسومة، وأن طريقة تصنيعه ونوعية الدقيق المستخدم قد تكونان أهم من وصفه بأنه مخمّر. وفي تقرير نشرته صحيفة «واشنطن بوست» الخميس

لندن – معاذ محمد أحمد
الخميس، ٥ نوفمبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
هل تساعد مصانع الأدوية في الفضاء على تطوير علاجات للسرطان؟

أدوية السرطان في الفضاء.. هل تبدأ ثورة في صناعة العلاج؟

في تجربة قد ترسم مساراً جديداً لصناعة الأدوية، تختبر شركة أميركية تصنيع بلورات دواء مرشح لعلاج السرطان داخل كبسولة تدور حول الأرض، مستفيدة من بيئة الجاذبية الصغرى لتحسين خصائص المركبات الدوائية التي يصعب على الجسم امتصاصها. وقالت صحيفة «الغارديان» البريطانية، في تقرير نشرته الأربعاء، إن شركة «فاردا سبيس إندستريز» (Varda Space Industries)، ومقرها كاليفورنيا، تعمل

لندن - اليوم ميديا
الأربعاء، ٤ نوفمبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
تصوير مقطعي للدماغ

السكتات الدماغية تتزايد بين من هم دون 55 عاماً

لم تعد السكتات الدماغية مشكلة صحية تقتصر على كبار السن؛ إذ سجلت دراسة أميركية ارتفاعاً حاداً في معدلات الإصابة بين البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و54 عاماً، ما يعزز أهمية الكشف المبكر عن عوامل الخطر والوقاية منها. ووفق تقرير نشرته صحيفة «واشنطن بوست» في 3 نوفمبر 2026، أظهرت دراسة تتبعت حالات السكتة الدماغية في

لندن - اليوم ميديا
الأربعاء، ٤ نوفمبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة