الرئيسية/آراء/سرق يسرق فهو سارق الإبداع
آراء

سرق يسرق فهو سارق الإبداع

حين يُسرق الإبداع.. من يحمي جهود المبدعين؟
📸حين يُسرق الإبداع.. من يحمي جهود المبدعين؟
اليوم ميديا

مشاري الذايدي

لا يمكن أن ينهض مجتمع ويتقدّم إلا بوجود مبدعيه، بكل المجالات، فهم الذين يسحبون عربة التاريخ للأمام، وينقلون القافلة من مرحلة إلى مرحلة، ولا يمكن أن يوجد الإبداع ويزدهر إلا بتشجيعٍ وجوائز ماديّة ومعنوية، وفوق ذلك: صونٌ لعطاء الناس وجهودهم، وألَّا يُترك المبدعُ غنيمة يتخاطفه، أو يتخاطف جهده، لصوص الإبداع، الذين استمرأوا نهب الغنائم الباردة.

وبعدُ: فقد تابعتُ مؤخراً، مثل غيري، حكماً قضائياً نادراً في العالم العربي حصل في مصر هذه الأيام، حيث رفضت محكمة النقض المصرية، الطعنيْن المقدميْن من وزيرة الثقافة، وأيّدت الحكم الصادر ضدها من المحكمة الاقتصادية بإدانتها بالتعدي على حقوق الملكية الفكرية للكاتبة سهير عبد الحميد في القضية المرتبطة بنقل أجزاء من كتاب حول «قوت القلوب الدمرداشية» كتبته سهير عبد الحميد، في كتاب نشرته الوزيرة عن الموضوع نفسه، بالهيئة المصرية العامة للكتاب.

تقرير اللجنة الثلاثية لخبراء الملكية الفكرية – كما جاء في خبر هذه الجريدة – أكّد وجود نقل حرفي واقتباسات مطولة تطمس الحدود بين العملين، وتنال من الطابع الإبداعي للمصنف الأصلي.

الوزيرة استندت في الطعنيْن اللذين تقدمت بهما في سبتمبر (أيلول) 2025، إلى أن النقل يندرج تحت «الاقتباس المباح»، لكن المحكمة أيّدت توصية نيابة النقض برفض الطعنيْن. كما أن المدعّية على الوزيرة قالت إن الاقتباسات تجاوزت نصف الكتاب حرفياً!

الخبيرة القانونية، هبة عادل، قالت لهذه الجريدة، إن الحكم يؤكد أن حماية الإبداع ليست ترفاً تشريعياً، وإنما هي التزام دستوري وقانوني يهدف إلى صون الحقوق الأدبية والمالية للمؤلفين.

قيمة هذا الحكم أنه لم يلتفت لكون الحكم ضدّ وزيرة، وليس أي وزيرة، بل وزيرة ثقافة، وقيمته أيضاً في مغزى الرسالة الراقية التي ينشرها بين مجتمع الإبداع.

السؤال الآن، كيف يمكن حماية المبدعين، من روائيين ومؤرخين وباحثين في القضايا الاجتماعية والفكرية، من لصوص السوشيال ميديا؟!

تجد شخصاً سطحياً زاعق الصوت أو ناعم الملمس، على قناته في «يوتيوب» أو «تيك توك» أو «سناب» أو «إكس» أو «فيسبوك»، يحاضر على الناس، ويقول ويقول، وهو مجرد «حرامي» سرق جهد غيره، من دون أدنى إشارة له أو قطرة من حياء.

يمكن رصد كتاب أو فيلم أو أغنية مسروقة، فهذه منتجات تحت سقف مؤسسات معروفة، مثل وزارات الإعلام أو الثقافة أو مجالس الفنون والتراث، لكن كيف يمكن محاصرة ومحاسبة «حرامية» السوشيال ميديا، الذين يكسبون من وراء هذه اللصوصية مالاً وتقديراً حتى من بعض الجهات الرسمية أحياناً.

السطو على إبداعات وكتابات ومؤلفات الآخرين، ليست ظاهرة حديثة بل قديمة، وللدكتور رشيد الخيون الباحث المتمكّن كتابٌ رائع في عنوانه ومضمونه حول هذه المشكلة، اسمه «لصوص الأموال والنصوص – في التراث العربي الإسلامي» من شاء فليراجعه، ففيه الغُنية.

حماية الإبداع ليست ترفاً قانونياً، كما قالت الأستاذة هبة عادل.

"
مشاري الذايدي لا يمكن أن ينهض مجتمع ويتقدّم إلا بوجود مبدعيه، بكل المجالات، فهم الذين يسحبون عربة التاريخ للأمام، وينقلون القافلة من مرحلة إلى مرحلة، ولا يمكن أن يوجد الإبداع ويزدهر إلا بتشجيعٍ وجوائز ماديّة ومعنوية، وفوق ذلك: صونٌ لعطاء الناس وجهودهم، وألَّا يُترك المبدعُ غنيمة يتخاطفه، أو يتخاطف جهده، لصوص الإبداع، الذين استمرأوا نهب
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

الخراب والخديعة

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر

سمير عطا الله
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة