الرئيسية/مقالات/عمداً وقصداً
مقالات

عمداً وقصداً

منذ أن وجّه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي نداءه القومي إلى برلمان مصر حول الشراكة العسكرية مع السعودية، أدرك العرب أن خيار الصراع أصبح راهناً.

منذ أن وجّه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي نداءه القومي إلى برلمان مصر حول الشراكة العسكرية مع السعودية، أدرك العرب أن خيار الصراع أصبح راهناً. وعندما تتخذ دولة مثل مصر قراراً من هذا النوع، وموقفاً بكل هذه الأبعاد، فالواضح أن في حسابها أولاً هو مصر نفسها، وحماية موقعها القومي.

الحروب ليست هواية في مصر، لكن هي أكثر من يعرف خطورة شراراتها، وسهولة امتدادها، خصوصاً في مناخ إقليمي وعالمي متوتر، وسريع الالتهاب، مثل هذا المناخ.

طبعاً الخيار الأول -والقرار الأول- في القاهرة والرياض وأبوظبي -وسائر الخليج العربي- هو خيار العقل. اعقل وتوكّل. هذا هو الفرق بين الدول والميليشيات.

الأولى مسؤوليتها شعوبها، وأرضها، وأمنها، وسلامتها. الأخيرة لا تعرف الفرق. ولا يهمها أن تعرف.

قفزت الميليشيات من فوق كل الحدود والأعراف والمواثيق لإشعال واحات الطمأنينة، واستباحت الاتفاقات، وفتحت سباقاً دموياً مكلفاً وعبثياً من الاستقطاب، والابتزاز، والاستهتار.

نظرة أخرى على هذه الخريطة البركانية، وسوف يتأكد لك مرأى النظرة الأولى: مصر في قلب العواصف من المتوسط إلى البحر الأحمر. وبالنسبة إليها فلسطين همّ داخلي وخارجي معاً، منذ اللحظة الأولى، ولا تزال.

غطرسة الميليشيات، وانفلاتها، وإصرارها على التوسع في كل الاتجاهات، وتعريض سيادة وسلامة الدول للأخطار، والاعتداءات، كل هذا يضع المنطقة للمرة الأولى -من أزماتها الكثيرة- في الأزمة الأكثر شمولاً، وتعمداً، واستهدافاً.

دعك من أنها الأكثر تقصداً لحياة المدنيين، والأبرياء، ومصادر الرزق.

أزمة -أو بالأحرى محنة- يتساوى فيها العشوائي بالمتعمد، ويتوازيان تعمداً لتوسيع الأذى، وتعميق جراح الآخر.

نقلا عن الشرق الأوسط

"
“منذ أن وجّه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي نداءه القومي إلى برلمان مصر حول الشراكة العسكرية مع السعودية، أدرك العرب أن خيار الصراع أصبح راهناً. وعندما تتخذ دولة مثل مصر قراراً من هذا النوع، وموقفاً بكل هذه الأبعاد، فالواضح أن في حسابها أولاً هو مصر نفسها، وحماية موقعها القومي. الحروب ليست هواية في مصر، لكن”
— اليوم ميديا / مقالات

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في مقالات ←
مثلما حدث مع «داعش»…تحالف دولي ضد الحوثي

مثلما حدث مع «داعش»…تحالف دولي ضد الحوثي

التحالف الدولي ضد «داعش» هو تحالف عالمي شُكِّل في سبتمبر (أيلول) 2014 بقيادة الولايات المتحدة، ويضم حالياً أكثر من 80 دولة ومنظّمة دولية، مثل الاتحاد الأوروبي والجامعة العربية، لمكافحة التنظيم والقضاء عليه نهائياً في العراق وسوريا ومختلف أنحاء العالم. كان ذلك في أثناء سيطرة «داعش» على أجزاء من شرق سوريا وغرب العراق، والآن انهارت دولة

مشاري الذايدي
الثلاثاء، ٢٠ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
انفراجات انفراجات

انفراجات انفراجات

النداء الذي أطلقه الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى برلمان مصر ليس الأول في امتحان اللحظة الكبرى. لا هي أول مرة مصر تنادى، ولا أول مرة تلبي. ولا هي أول مرة نتطلع أمامنا فيهول علينا منظر الأمة مليئة بالمخاطر والثغرات وهشاشة الأوضاع. طال علينا زمن الخلافات بلا مبرر. ولذلك يسرع العقلاء الآن إلى وقف هذا النزف

لندن - اليوم ميديا
الثلاثاء، ٢٠ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
أزمة الزواج في العصر المادي.. بين بنية المجتمع الشرقي والتشريعات الغربية

أزمة الزواج في العصر المادي.. بين بنية المجتمع الشرقي والتشريعات الغربية

في خضم التحولات الجذرية التي يشهدها عالمنا المعاصر، لم يعد تأخر الزواج وارتفاع الطلاق مجرد إحصاءات عابرة، بل مؤشرًا عميقًا على أزمة هوية تمس المجتمعات العربية، وتتفجر إشكاليات وجودية في قلب مؤسسة الأسرة. ففي عصر العولمة والتداخل الحضاري، تتعارض بنيتان: الغربية تقوم على «الفرد» كوحدة أساسية، والشرقية تقوم على «الأسرة» كخلية أولى. وهذا الاختلاف يخلق

د. طلال الخزرجي
الاثنين، ١٩ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
الذاكرة التاريخية للمفردة القرآنية

الذاكرة التاريخية للمفردة القرآنية

تلحّ عليّ فكرة قديمة كلما دار الحديث عن الهوية الثقافية العربية الأصيلة؛ تلك الهوية التي تمثل مصدر فخر واعتزاز وانتماء إلى جذور ممتدة عبر التاريخ، وفي القلب منها دولة الإمارات العربية المتحدة. فكثيراً ما نتخذ من عناصر الهوية معايير للحكم على الأفراد والجماعات، فتتراوح مواقفنا بين التقييم والتقويم، من دون أن نتوقف دائماً عند ما

الدكتور مصطفى قرمد
الاثنين، ١٩ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة