الرئيسية/مقالات/التدخل العسكري الخارجي… بين مُبارك والسيسي
مقالات

التدخل العسكري الخارجي… بين مُبارك والسيسي

أجدُ تشابهاً بين لحظتي الرئيسين المصريين، الراحل حسني مبارك، والحالي عبد الفتاح السيسي، فيما يتصل بموقف مصر العسكري الاستراتيجي تجاه حروب الخليج، بما فيها حرب اليمن اليوم.

أجدُ تشابهاً بين لحظتي الرئيسين المصريين، الراحل حسني مبارك، والحالي عبد الفتاح السيسي، فيما يتصل بموقف مصر العسكري الاستراتيجي تجاه حروب الخليج، بما فيها حرب اليمن اليوم.

في أغسطس (آب) 1990، عندما ابتلع الجيش العراقي بقيادة صدام حسين، دولة الكويت، في أغبى وأخطر خطوة عربية معاصرة، ما زالت آثارها لليوم، كان الرئيس مبارك حاسماً في توجيه موقف مصر نحو المسار الصحيح من حركة التاريخ، ورفض الإصغاء للعبثيين والفوضيين خارج مصر – مثل العقيد القذافي – وداخل مصر من تيارات اليسار و»القومجية» و«الإخوان»، داخل البرلمان أو خارجه.

قاد مبارك القمة العربية الطارئة بالقاهرة أغسطس 1990، ونجح في استصدار القرار 195 الذي أدان الغزو وأقر إرسال قوات عربية للدفاع عن السعودية وتحرير الكويت، مُغلّباً تصويت الأغلبية على الإجماع التقليدي.

كسبت مصر – نفسها – والأمن العربي قاطبة من هذه الخطوة الشجاعة «اللاشعبوية» من الراحل مبارك.

اليوم، ولنكن صرحاء، فإن إعلان الرئيس السيسي عن استعداد مصر العسكري للدفاع عن السعودية، بالصيغة التي تطلبها السعودية، في حربها مع الميليشيات الحوثية في اليمن، المدعومة من إيران، وخارج إيران في أقصى شرق العالم، وآخرين، يكشف عن رؤية بصيرة ومسؤولية عالية.

هذا الإعلان لن يكون مقبولاً عند فلول اليسار و»القومجية» و«الإخوان»، أو أغلبهم، داخل البرلمان وخارجه، هذا أكيد، كما امتعضت إيران، على لسان وزير خارجيتها عباس عراقجي، من هذه الخطوة.

الاثنان، مبارك والسيسي، زادا الأمر وضوحاً بأن التحرك العسكري هو دفاعي وليس هجومياً، ومبارك رفض بعد تحرير الكويت أي مشاركة مصرية داخل العراق، واليوم يقول السيسي إن التحرك العسكري المصري، إن حصل، هو محض دفاعي. وليس داخل اليمن، كما أكّد ذلك السيسي خلال جلسة منتدى مصر 2026، في سياق الحديث عن ترابط الأمن المصري مع الأمن السعودي والخليجي.

أنا أستغرب ممّن يشكّكون أو يُقلّلون من هذا الموقف، بالعكس هذا موقف رائع ومؤثر ويجب البناء عليه وتشجيعه، وليس مجاراة لبعض الأصوات في السوشيال ميديا، وغيرهم، ممّن يعملون عن وعي على إحباط أي تعاون عربي فعّال ضد المشروع الإيراني، أو من راكبي الأمواج السوشيالية وعيونهم مُغمضة.

مصر ذات قدرات عسكرية قوية غير خافية، لكن دعْ هذا، يكفي أن رئيس الدولة في مصر وجّه عموم الناس في مصر نحو الوجهة الصحيحة من التاريخ، على عكس مزايدات وقراءات وانحيازات بعض النخب المصرية، القليلة، التي أضاعت البوصلة.

كما أن لمصر مصلحة مباشرة في تأمين البحر الأحمر، مصلحة وطنية، أو قومية كما يقول القاموس المصري. البيانات تكشف عن أن مصر فقدت نحو 7 مليارات دولار من إيرادات القناة بين 2023 و2024، بعد أن كانت الإيرادات سجّلت 10.2 مليار دولار خلال 2023.

أن تكون مصر معك، فهذا مكسبٌ ونصرٌ.

نقلا عن الشرق الأوسط

"
“أجدُ تشابهاً بين لحظتي الرئيسين المصريين، الراحل حسني مبارك، والحالي عبد الفتاح السيسي، فيما يتصل بموقف مصر العسكري الاستراتيجي تجاه حروب الخليج، بما فيها حرب اليمن اليوم. في أغسطس (آب) 1990، عندما ابتلع الجيش العراقي بقيادة صدام حسين، دولة الكويت، في أغبى وأخطر خطوة عربية معاصرة، ما زالت آثارها لليوم، كان الرئيس مبارك حاسماً في”
— اليوم ميديا / مقالات

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في مقالات ←
عمداً وقصداً

عمداً وقصداً

منذ أن وجّه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي نداءه القومي إلى برلمان مصر حول الشراكة العسكرية مع السعودية، أدرك العرب أن خيار الصراع أصبح راهناً. وعندما تتخذ دولة مثل مصر قراراً من هذا النوع، وموقفاً بكل هذه الأبعاد، فالواضح أن في حسابها أولاً هو مصر نفسها، وحماية موقعها القومي. الحروب ليست هواية في مصر، لكن

سمير عطا الله
الخميس، ٢٢ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
مثلما حدث مع «داعش»…تحالف دولي ضد الحوثي

مثلما حدث مع «داعش»…تحالف دولي ضد الحوثي

التحالف الدولي ضد «داعش» هو تحالف عالمي شُكِّل في سبتمبر (أيلول) 2014 بقيادة الولايات المتحدة، ويضم حالياً أكثر من 80 دولة ومنظّمة دولية، مثل الاتحاد الأوروبي والجامعة العربية، لمكافحة التنظيم والقضاء عليه نهائياً في العراق وسوريا ومختلف أنحاء العالم. كان ذلك في أثناء سيطرة «داعش» على أجزاء من شرق سوريا وغرب العراق، والآن انهارت دولة

مشاري الذايدي
الثلاثاء، ٢٠ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
انفراجات انفراجات

انفراجات انفراجات

النداء الذي أطلقه الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى برلمان مصر ليس الأول في امتحان اللحظة الكبرى. لا هي أول مرة مصر تنادى، ولا أول مرة تلبي. ولا هي أول مرة نتطلع أمامنا فيهول علينا منظر الأمة مليئة بالمخاطر والثغرات وهشاشة الأوضاع. طال علينا زمن الخلافات بلا مبرر. ولذلك يسرع العقلاء الآن إلى وقف هذا النزف

لندن - اليوم ميديا
الثلاثاء، ٢٠ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
أزمة الزواج في العصر المادي.. بين بنية المجتمع الشرقي والتشريعات الغربية

أزمة الزواج في العصر المادي.. بين بنية المجتمع الشرقي والتشريعات الغربية

في خضم التحولات الجذرية التي يشهدها عالمنا المعاصر، لم يعد تأخر الزواج وارتفاع الطلاق مجرد إحصاءات عابرة، بل مؤشرًا عميقًا على أزمة هوية تمس المجتمعات العربية، وتتفجر إشكاليات وجودية في قلب مؤسسة الأسرة. ففي عصر العولمة والتداخل الحضاري، تتعارض بنيتان: الغربية تقوم على «الفرد» كوحدة أساسية، والشرقية تقوم على «الأسرة» كخلية أولى. وهذا الاختلاف يخلق

د. طلال الخزرجي
الاثنين، ١٩ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة