
تتجه أنظار عالم التنس إلى ملعب آرثر آش في نيويورك، الأحد 13 سبتمبر، عندما يلتقي الأميركي بن شيلتون والألماني ألكسندر زفيريف في نهائي بطولة أميركا المفتوحة 2026، في مواجهة تجمع بين لاعب يخوض أول نهائي في البطولات الأربع الكبرى، ومنافس يسعى إلى إضافة لقب كبير ثانٍ إلى سجله.
وحجز شيلتون، المصنف الثامن، مقعده في النهائي بعدما تغلب على مواطنه فرانسيس تيافوي 4-6، 6-3، 6-3، 7-5، فيما تأهل زفيريف، المصنف الأول، بعد فوزه على الروسي كارين خاشانوف 6-3، 7-6 (7)، 7-6 (6)، وفق النتائج الرسمية للبطولة.
شيلتون.. خطوة واحدة من التاريخ
لا يمثل النهائي لشيلتون مجرد فرصة للفوز بأول ألقابه في البطولات الأربع الكبرى، بل يمنحه أيضاً فرصة لإنهاء أطول انتظار للتنس الأميركي في فردي الرجال على مستوى البطولات الكبرى.
فإذا توج اللاعب البالغ 23 عاماً باللقب، فسيصبح أول أميركي يحرز لقباً في فردي الرجال ببطولة كبرى منذ تتويج آندي روديك ببطولة أميركا المفتوحة عام 2003. كما أصبح شيلتون أول رجل أميركي أسود يبلغ نهائي فردي أميركا المفتوحة منذ الأسطورة آرثر آش عام 1972.
ووصل شيلتون إلى النهائي بعد مسار قوي، أبرز محطاته إقصاء الإسباني كارلوس ألكاراز، حامل اللقب، في ربع النهائي بعد مباراة من خمس مجموعات استمرت أكثر من أربع ساعات، قبل أن يتجاوز تيافوي في نصف النهائي.
وفي مواجهة تيافوي، خسر شيلتون المجموعة الأولى، لكنه استعاد توازنه وفرض إيقاعه تدريجياً، مستفيداً من قوة إرساله وضرباته الهجومية، ليحسم المباراة في أربع مجموعات ويبلغ أول نهائي كبير في مسيرته.
زفيريف.. خبرة النهائيات في مواجهة الحلم الأميركي
في المقابل، يدخل زفيريف النهائي بخبرة أكبر في المباريات الكبرى، بعدما بلغ المباراة النهائية لبطولة أميركا المفتوحة للمرة الثانية في مسيرته.
وفاز الألماني على خاشانوف بثلاث مجموعات، لكنه اضطر إلى خوض شوطي كسر تعادل في المجموعتين الثانية والثالثة، ليحافظ على سجله القوي في البطولة ويقترب خطوة جديدة من لقبه الكبير الثاني.
زفيريف، البالغ 29 عاماً والمصنف الأول عالمياً في البطولة، يخوض النهائي وهو حامل لقب رولان غاروس 2026، كما وصل إلى نهائي بطولة كبرى للمرة الثالثة على التوالي. وكانت آخر مشاركة له في نهائي أميركا المفتوحة عام 2020، عندما خسر أمام النمساوي دومينيك تيم بعد تقدمه بمجموعتين.
ويأتي هذا الوصول بعد بداية صعبة للألماني في البطولة، إذ اضطر إلى خوض مباريات من خمس مجموعات في أول جولتين، قبل أن يستعيد مستواه ويفوز في أربع مباريات متتالية من دون خسارة مجموعة، وصولاً إلى النهائي.
أفضلية تاريخية لزفيريف.. وشيلتون يبحث عن قلب المعادلة
يدخل زفيريف النهائي بأفضلية واضحة في المواجهات المباشرة أمام شيلتون، بعدما فاز في المباريات الخمس السابقة بين اللاعبين.
لكن المواجهة في نيويورك تأتي في ظروف مختلفة، إذ يعيش شيلتون أفضل لحظات مسيرته حتى الآن، بعد انتصار كبير على ألكاراز ثم تخطي تيافوي، بينما يدخل زفيريف النهائي بثقة اكتسبها من تتويجه في رولان غاروس ووصوله المتتالي إلى نهائيات البطولات الكبرى.
وتمنح هذه المعطيات المباراة بعداً إضافياً: هل تستمر أفضلية المواجهات السابقة، أم ينجح شيلتون في تغيير المعادلة عندما تكون الجائزة هي الأكبر في مسيرته؟
مباراة بين سلاح الإرسال وقوة الخبرة
يعتمد شيلتون بصورة كبيرة على الإرسال القوي واللعب الهجومي، وهي أسلحة ساعدته على تجاوز ألكاراز وتيافوي في الأدوار الأخيرة، بينما يمتلك زفيريف أحد أقوى الإرسالات في اللعبة، إلى جانب خبرة أكبر في إدارة المباريات النهائية والنقاط الحاسمة.
ومن هنا، قد يكون أحد مفاتيح النهائي قدرة شيلتون على الحفاظ على الضغط الهجومي من دون الوقوع في التسرع، مقابل اختبار قدرة زفيريف على التحكم في إيقاع المباراة وحرمان منافسه من المساحات التي يحتاج إليها لتوظيف سرعته وقوة ضرباته.
كما سيكون العامل الذهني مهماً للغاية. فشيلتون يدخل أول نهائي كبير في مسيرته، بينما سبق لزفيريف أن عاش تجربة النهائي في نيويورك، إضافة إلى تتويجه هذا العام بأول لقب له في البطولات الأربع الكبرى.
ما وراء المباراة
هذا النهائي يتجاوز في أهميته مجرد مواجهة بين المصنف الأول والمصنف الثامن.
شيلتون يطارد التاريخ، وزفيريف يطارد لقباً كبيراً ثانياً.
فوز شيلتون سيعيد لقب البطولات الكبرى في فردي الرجال إلى الولايات المتحدة للمرة الأولى منذ 2003، ويمنح التنس الأميركي لحظة رمزية بعد أكثر من عقدين من الانتظار.
أما تتويج زفيريف، فسيمنحه ثاني ألقابه في البطولات الأربع الكبرى خلال عام واحد، ويؤكد التحول الكبير في مسيرته بعد تتويجه في رولان غاروس ووصوله إلى نهائي ثالث على التوالي في البطولات الكبرى.
وفي ملعب آرثر آش، سيكون السؤال الأبرز: هل يكتب بن شيلتون فصلاً جديداً في تاريخ التنس الأميركي، أم تفرض خبرة ألكسندر زفيريف نفسها وتحسم اللقب؟




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *