تراجع تأييد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى 33%، مقابل 66% يعارضون أداءه، فيما اتسع تقدم الديمقراطيين في استطلاع للرأي بشأن السيطرة على مجلس النواب، قبل أسبوعين من انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني.
وأظهر استطلاع مشترك لصحيفة «واشنطن بوست» وشبكة «إيه بي سي نيوز» ومؤسسة «إيبسوس»، نُشرت نتائجه في 18 أكتوبر/تشرين الأول، أن 52% من الأمريكيين يعارضون أداء ترامب بشدة، في حين بلغت نسبة تأييده بين الناخبين المرجح تصويتهم 38%، مقابل 62% يعارضونه.
وتعكس النتائج تراجعًا في شعبية الرئيس مقارنة بيوليو، حين كانت نسبة تأييده أعلى بأربع نقاط مئوية، كما أنها أدنى من مستواها في الفترة المقابلة من العام الماضي بثماني نقاط.
تقدم ديمقراطي ومخاوف اقتصادية
في السباق على السيطرة على مجلس النواب، تقدم الديمقراطيون بثماني نقاط مئوية بين الناخبين المسجلين والمرجح تصويتهم، مقارنة بتقدم بلغ ثلاث نقاط بين الناخبين المسجلين في استطلاع الصحيفة خلال يوليو/تموز.
كما أظهر الاستطلاع أن 58% من الناخبين المسجلين يفضلون أن يسيطر الديمقراطيون على الكونغرس لممارسة الرقابة على ترامب، مقابل 39% يفضلون سيطرة الجمهوريين لدعم أجندة الرئيس.
وبرز الاقتصاد بوصفه أحد مصادر الضغط على الحزب الجمهوري. فقد انخفض تقييم ترامب لأدائه الاقتصادي إلى 28%، مقارنة بـ33% في يوليو/تموز و41% في فبراير/شباط. وقال نحو ثلاثة أرباع الأمريكيين إنهم لا يوافقون على طريقة تعامله مع التضخم وتكاليف المعيشة.
وأفاد 48% من المشاركين بأن أوضاعهم المالية أصبحت أسوأ مما كانت عليه عندما عاد ترامب إلى البيت الأبيض في عام 2025. وارتفعت هذه النسبة إلى مستوى غير مسبوق في استطلاعات «واشنطن بوست» بشأن الرؤساء منذ عام 1986، وفقًا للصحيفة.
وتظهر الضغوط بصورة أوضح في أسعار الوقود؛ إذ انقلبت آراء الأمريكيين بشأن القدرة على تحمل تكلفته منذ فبراير/شباط. ففي ذلك الوقت، رأى 71% أن أسعار البنزين مناسبة لقدراتهم المالية، بينما قال 71% في الاستطلاع الجديد إنها أصبحت غير ميسورة، في ظل اضطراب الإمدادات والشحن المرتبط بالحرب مع إيران وارتفاع أسعار البنزين والديزل.
ولم يقتصر الاستياء على الاقتصاد؛ فقد اعتبر 65% أن اتخاذ إجراء عسكري ضد إيران كان خطأ، فيما عارض 68% طريقة تعامل ترامب مع حلفاء الولايات المتحدة. وقال 56% إن الرئيس تجاوز الحدود في ترحيل المهاجرين الموجودين في البلاد بصورة غير نظامية.
هل تتحول مؤشرات الاستطلاع إلى أصوات؟
رغم تقدم الديمقراطيين في المؤشرات الوطنية، لا تحسم النتائج مصير السباقات الفردية على مقاعد مجلسي النواب والشيوخ. ويشير الاستطلاع إلى أن نسبة الديمقراطيين الذين يقولون إنهم متأكدون من التصويت، أو أدلوا بأصواتهم بالفعل، بلغت 75%، مقابل 67% بين الجمهوريين.
لكن الصورة أكثر تعقيدًا داخل المعسكر الجمهوري نفسه؛ إذ قال 75% من مؤيدي حركة «ماغا» إنهم متأكدون من التصويت، مقابل 57% بين الجمهوريين غير المنتمين إلى الحركة. وتظل مشاركة الناخبين عاملًا حاسمًا، خصوصًا أن الجمهوريين واجهوا صعوبة أكبر في تعبئة بعض أنصارهم خلال انتخابات التجديد النصفي عندما لا يكون ترامب مرشحًا على بطاقة الاقتراع.
وفي المقابل، لا تزال لدى الجمهوريين موارد مالية إجمالية أكبر للإنفاق على الإعلانات الانتخابية، كما يحتفظ الحزب بقدر من الدعم بين الناخبين الذين يعارضون ترامب بدرجة محدودة. ويعني ذلك أن تراجع شعبية الرئيس لا يترجم بالضرورة إلى خسارة متساوية في جميع الدوائر.
ما وراء الخبر
تكشف نتائج الاستطلاع عن تداخل ثلاثة عوامل تضغط على الجمهوريين قبل الانتخابات: تراجع شعبية الرئيس، وتزايد القلق من تكاليف المعيشة، وارتفاع استعداد الديمقراطيين المعلن للمشاركة في التصويت. كما تشير الأرقام إلى أن الاقتصاد، الذي يشكل عادة معيارًا مهمًا في تقييم أداء الإدارة الأمريكية، بات مصدرًا واضحًا لعدم الرضا عن ترامب.
لكن الفارق في استطلاعات الرأي ليس نتيجة انتخابية، كما أن المؤشرات الوطنية لا تعكس بالضرورة طبيعة المنافسة في كل دائرة. وستتوقف دلالة هذه الأرقام على نسبة المشاركة الفعلية، وقدرة كل حزب على تحويل التأييد المعلن إلى أصوات، ومدى تأثير القضايا الاقتصادية والسياسة الخارجية في خيارات الناخبين.
منهجية الاستطلاع: أُجري الاستطلاع عبر الإنترنت بين 9 و13 أكتوبر/تشرين الأول، وشمل 2,545 بالغًا في الولايات المتحدة. ويبلغ هامش الخطأ للنتائج الإجمالية نقطتين مئويتين بالزيادة أو النقصان، ويرتفع إلى 2.2 نقطة في نتائج الناخبين المسجلين والمرجح تصويتهم. وهذه النتائج تقيس آراء المشاركين وقت إجراء الاستطلاع، ولا تمثل توقعًا مؤكدًا لنتائج الانتخابات.






التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *