لم يعد تأثير الذكاء الاصطناعي مقتصراً على إنتاج الصور المزيفة أو نشر معلومات مضللة؛ إذ تثير أبحاث علمية حديثة أسئلة أكثر تعقيداً بشأن قدرته على التأثير في الطريقة التي يتذكر بها الإنسان الأحداث، بل وفي ثقته بذكرياته نفسها.
وتناولت صحيفة «واشنطن بوست» في تقرير نشرته الخميس تجارب تشير إلى أن مشاهدة صور عُدّلت بالذكاء الاصطناعي قد تدفع بعض الأشخاص إلى تكوين ذكريات غير دقيقة، مع شعورهم بالثقة في صحة ما يتذكرونه. وتناولت التغطية أيضاً مخاطر الاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي في استرجاع المعلومات، خصوصاً عندما تتداخل الإجابات المولّدة مع ذكريات المستخدم الفعلية.
ما وراء الخبر
تكمن خطورة هذه الظاهرة في أن التضليل لا يستهدف ما يراه الإنسان فحسب، بل قد يؤثر في تفسيره للماضي. فالصورة المزيفة قد تنتشر على منصات التواصل، لكن الأخطر أن يتذكرها بعض المشاهدين لاحقاً باعتبارها حدثاً حقيقياً، وهو ما يثير تساؤلات بشأن الأخبار المضللة والشهادات الشخصية والأدلة الرقمية.
ولا تعني هذه النتائج أن الذكاء الاصطناعي يتحكم في ذاكرة البشر أو أن كل صورة معدلة تنتج ذكرى زائفة. لكنها تبرز الحاجة إلى التحقق من أصل الصور ومقاطع الفيديو، وعدم اعتبار الشعور باليقين دليلاً كافياً على صحة الذاكرة.
ومع توسع استخدام الأدوات التوليدية، يصبح التحدي أمام المؤسسات الإعلامية والجمهور أكبر: كيف يمكن الحفاظ على الثقة بالأدلة البصرية في وقت بات فيه إنتاج محتوى مقنع لا يعكس الواقع أسهل من أي وقت مضى؟






التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *