الرئيسية/ثقافة ومجتمع/مصنع غاني مهجور يتحول إلى عمل فني في باريس
ثقافة ومجتمع

مصنع غاني مهجور يتحول إلى عمل فني في باريس

في قلب باريس، لا يعود مصنع زجاج مهجور إلى العمل لإنتاج العبوات، بل يتحول إلى مساحة فنية تستعيد تاريخ غانا الصناعي، وتفتح نقاشاً حول آثار الاستعمار والوعود التي لم تتحقق بعد الاستقلال.

مصنع غاني مهجور في باريس.. الفن يستعيد ذاكرة الاستعمار

في قلب باريس، لا يعود مصنع زجاج مهجور إلى العمل لإنتاج العبوات، بل يتحول إلى مساحة فنية تستعيد تاريخ غانا الصناعي، وتفتح نقاشاً حول آثار الاستعمار والوعود التي لم تتحقق بعد الاستقلال.

المشروع يقف وراءه الفنان الغاني إبراهيم ماهاما، الذي أعاد تركيب أجزاء من مصنع قديم للزجاج داخل مقر مؤسسة كارتييه للفن المعاصر في باريس، ضمن معرض «موسم الحصاد» (The Harvest Season)، الذي افتتح في 22 أكتوبر 2026، ويستمر حتى 28 فبراير 2027.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة «الغارديان» البريطانية في 21 أكتوبر، لا يقتصر العمل على استحضار مبنى صناعي من الماضي، بل يعيد توظيفه بوصفه عملاً فنياً ومساحة للتعلم والأنشطة الثقافية، في محاولة لتحويل آثار التراجع الصناعي إلى فرصة جديدة للإبداع.

مصنع ارتبط بمرحلة الاستقلال

تعود قصة المصنع إلى مرحلة بناء الدولة الغانية الحديثة، إذ شُيّد بين عامي 1961 و1966، في سياق طموحات صناعية رافقت السنوات الأولى للاستقلال. وافتُتح عام 1966، قبل 19 يوماً فقط من الانقلاب العسكري الذي أطاح بالرئيس الغاني الأول كوامي نكروما.

استمر المصنع في العمل لعقود، قبل أن يتوقف ويُباع جزء من معداته ومكوناته للخردة. وأعاد ماهاما شراء أجزاء من المنشأة ونقلها إلى فرنسا، حيث جرى تجميعها في هيئة جناح فني يحتفظ بآثار الاستخدام والتآكل بدلاً من إخفائها.

كما حصل الفنان على نحو 300 ألف زجاجة مهجورة كانت مهددة بالتدمير، إلى جانب لافتة المصنع. ويمنح هذا الاختيار المشروع بُعداً يتجاوز إعادة تدوير المواد؛ فالأشياء التي تبدو عديمة القيمة تصبح وسيلة لقراءة التحولات الاقتصادية والسياسية التي مرت بها غانا.

الفن لا يمحو آثار الماضي

يحمل المعرض عنوان «موسم الحصاد»، ويجمع ماهاما بتسعة فنانين ومجموعات فنية، في تجربة تستكشف الذاكرة والهوية والعمل والإرث الصناعي، وتربط التاريخ بإمكانات المستقبل.

ولا تنفصل هذه التجربة عن مشاريع ماهاما الثقافية في مدينة تامالي شمال غانا، حيث أسس مراكز للفن المعاصر والبحث والتعليم، من بينها مركز سافانا للفن المعاصر ومشروع «ريد كلاي». وتسعى هذه المساحات إلى إتاحة فرص الإبداع والتعلم خارج المؤسسات الفنية التقليدية، وربط العمل الثقافي بالمجتمع المحلي.

وتستعيد أعمال المعرض أيضاً مواد وأشياء تحمل آثار التجارة والعمل اليدوي والتاريخ السياسي، في محاولة لإعادة النظر في الطريقة التي تُعرض بها الذاكرة الأفريقية، وفي قدرة المجتمعات على التعامل مع ماضيها من دون الاكتفاء بتحويله إلى مقتنيات جامدة.

ما وراء الخبر: هل يمكن ترميم التاريخ بالفن؟

تكمن أهمية تجربة ماهاما في أنها لا تقدم المصنع المهجور باعتباره أثراً ينبغي الحفاظ عليه فحسب، بل تسأل عمّا يمكن فعله بالماضي عندما تصبح وعوده غير المكتملة جزءاً من الحاضر.

فالمصنع الذي ارتبط بطموحات التصنيع بعد الاستقلال تحول إلى شاهد على مسار اقتصادي وسياسي أكثر تعقيداً. وإعادة تركيبه في باريس تنقل هذه القصة إلى جمهور دولي، لكنها تثير أيضاً سؤالاً عن المكان الذي تُروى فيه الحكاية الأفريقية، ومن يمتلك القدرة على حفظ ذاكرتها وتفسيرها.

ومن هنا، لا يبدو ترميم المصنع محاولة لإعادة الزمن إلى الوراء، بل اختباراً لقدرة الفن على تحويل بقايا الصناعة إلى مساحة عامة للتعلم والحوار، وعلى جعل الذاكرة أداة لفهم المستقبل، لا مجرد حنين إلى ماضٍ مضى.

"
“في قلب باريس، لا يعود مصنع زجاج مهجور إلى العمل لإنتاج العبوات، بل يتحول إلى مساحة فنية تستعيد تاريخ غانا الصناعي، وتفتح نقاشاً حول آثار الاستعمار والوعود التي لم تتحقق بعد الاستقلال. المشروع يقف وراءه الفنان الغاني إبراهيم ماهاما، الذي أعاد تركيب أجزاء من مصنع قديم للزجاج داخل مقر مؤسسة كارتييه للفن المعاصر في باريس،”
— اليوم ميديا / ثقافة ومجتمع

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

خسارة 5% من الوزن في الخمسينيات قد تحسن صحة القلب بعد سنوات

خسارة 5% من الوزن في الخمسينيات قد تحسن صحة القلب بعد سنوات

قد لا يكون الأوان قد فات لتحسين صحة القلب بعد سنوات من زيادة الوزن؛ إذ تشير دراسة بريطانية جديدة إلى أن خسارة 5% على الأقل من وزن الجسم في أوائل الخمسينيات إلى منتصفها، مع الحفاظ على الوزن الجديد، قد ترتبط بمؤشرات أفضل لصحة القلب والتمثيل الغذائي عند بلوغ سن 62 عامًا. ووفقًا لبحث أعده باحثون

لندن - أنس بن عيسى
الأربعاء، ٢١ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
أب فقد زوجته وأبناءه الأربعة في غزة.. وما زال ينتظر العودة

أب فقد زوجته وأبناءه الأربعة في غزة.. وما زال ينتظر العودة

في القاهرة، يعيش الفلسطيني عمر الحسّينة بعيداً عن غزة، بعدما فقد زوجته وأبناءه الأربعة وأربعة من أحفاده في غارة إسرائيلية استهدفت مباني سكنية في حي الصبرة بمدينة غزة في 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2023. وبعد قرابة ثلاث سنوات، لا يزال ينتظر أن تتوافر الظروف التي تسمح له بالعودة إلى مدينته والبدء من جديد. وبحسب تقرير لوكالة

لندن - اليوم ميديا
الجمعة، ١٦ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
«جايـلر 2» يشعل حماس جمهور راجينيكانت في الإمارات

«جايـلر 2» يشعل حماس جمهور راجينيكانت في الإمارات

تصدر فيلم «Jailer 2» اهتماماً واسعاً بين محبي السينما الهندية في الإمارات، بالتزامن مع طرحه عالمياً الخميس، 15 أكتوبر 2026، وعودة النجم راجينيكانت إلى الشاشة في الجزء الجديد من فيلم الحركة والكوميديا. وذكرت صحيفة «غلف نيوز» أن دبي شهدت عروضاً سينمائية مبكرة للفيلم، بينها عروض بدأت في ساعات الصباح الأولى، إلى جانب فعاليات نظمتها مجموعات

لندن - اليوم ميديا
الجمعة، ١٦ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
بعد قرن من إنتاجه.. فيلم «فاوست» يعود إلى الشاشة

بعد قرن من إنتاجه.. فيلم «فاوست» يعود إلى الشاشة

بعد مئة عام على إنتاجه، يعود فيلم «فاوست» للمخرج الألماني فريدريش فيلهلم مورناو إلى النقاش السينمائي بوصفه أحد الأعمال البارزة في تاريخ السينما الصامتة، بفضل لغته البصرية الطموحة ومعالجته لقصة الإنسان الذي يعقد صفقة مع الشيطان طلباً للشباب والمتعة. وتناولت صحيفة «الغارديان» الفيلم في مراجعة نشرتها الخميس بمناسبة مئويته، مسلطة الضوء على قدرته على الجمع

لندن - اليوم ميديا
الخميس، ١٥ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة