الرئيسية/آراء/فلسطين لبنان ثم اليمن
آراء

فلسطين لبنان ثم اليمن

thumbs_b_c_002293137a49ffecea803a9523664472
📸thumbs_b_c_002293137a49ffecea803a9523664472
اليوم ميديا

بكر عويضة

كما هو معلوم، انفجر «طوفان الأقصى» قبل عام من يوم الاثنين المقبل. انطلقت نيران حرب بنيامين نتنياهو تلتهم كل اعتراض يقف أمام وحشية التهجير، وقصف المستشفيات، والقتل دون تفريق بين طفل رضيع، وأمٍ مُرضعة، أو جدة مُقْعدة، وأب عجوز، في كل جزء من أرض فلسطين. حقاً، لقد تجاوز حقد تيار التطرف «الصهيوديني» الممسك بخناق حكومة نتنياهو كل المتعارَف عليه وفق قانون دولي يحكم العلاقات بين الدول والشعوب كي ينعم أولاد وبنات آدم وحواء بما خُلقوا لأجله، وهو إعمار الأرض، وليس الإفساد فيها بالقتل وسفك الدماء. ألا بئس ما يفعل بعض البشر ببعض؛ من أي عرق كانوا أو لسان وجنس ودين، عندما تُخنَق الضمائر، وتغدو القلوب دون عقول تبصر، فتميز بين حق الخير، وباطل الشر.

الآن، بعدما أصر حزب نظام إيران في لبنان على إقحام اللبنانيين في الحرب بين نتنياهو وحركة «حماس»، يجد اللبنانيون أنفسهم طرفاً في مواجهة غير متكافئة، ذلك أن ترسانة إسرائيل العسكرية تظل الأقوى، أياً كان مستوى تجهيز حكام طهران لوكلائهم في أي مكان. إنما؛ بصرف النظر عن اختلال ميزان القوة لمصلحة إسرائيل، ربما أصبح من الجائز طرح السؤال التالي: لماذا أصلاً الإصرار على أن تحرير فلسطين يبرر إلحاق دمار بأي بلد عربي؟ الأرجح أن يُقال إن قضية فلسطين تعني العرب أجمعين. نعم، لكن هذا القول الصحيح يجب ألا يوظف ضمن سياق مقولة «حق يُراد به باطل»، ذلك أن إسناد الفلسطينيين في معركة انتزاع حقوقهم المشروعة، وفي مقدمها العودة إلى أرضهم المغتصبة، واجب على العرب جميعاً، إنما ليس للفلسطينيين إملاء كيفية الالتزام بذلك الواجب على غيرهم، كما أنه ليس لأي طرف عربي أن يفرض على منظمة التحرير الفلسطينية، بصفتها الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، إملاءات تتعارض مع المصالح الفلسطينية.

أعني بالفلسطينيين أعلاه قيادات الفصائل الفلسطينية باختلاف توجهاتها وتعدد تحالفاتها، وليس عوام الناس. سوف أسمح هنا لخيال الكاتب بأن يحلق في فضاء زمن لم يأتِ بعد، فأرجِّح أن تعتري الدهشةُ الأجيال الشابة بين فلسطينيي النصف الثاني من القرن الحالي، إزاء مدى اجتراء قيادات فلسطينية؛ بدءاً من ستينات القرن الماضي، وصولاً إلى الآن، على ادعاء أن التدخل في شؤون أكثر من مجتمع عربي كان ضرورياً لتحرير فلسطين. واقعياً، لم يكن ممكناً، في السابق، القول إن هذا الادعاء محض هراء، إلا في نطاق محدود، ومن امتلك جرأة البوح به كان مصيره العزل سياسياً، بعد التخوين والإقصاء اجتماعياً، وربما القتل لاحقاً. الآن، وجب الصدع بأنْ كفى تذرعاً بادعاء كهذا. لن تُحرَّر فلسطين بتدمير أي جزء في لبنان، أو اليمن أو غيرهما. ألم يثبت من قبل أن الإخلال باستقرار الأردن لم يوصّل إلى القدس؟ بلى. لكن سؤالاً مهماً يبقى واجب الطرح أيضاً، خلاصته هي: لماذا سُمح للتنظيمات الفلسطينية بأن تغدو كيانات تمتلك إمكانات دول، ضمن ما عُرفت بـ«دول الطوق»، التي استضافتها، باستثناء سوريا تحديداً؟ ضيق المساحة يحول دون الإجابة الآن، ربما أتمكن في مقالة الأسبوع المقبل.

نقلا عن صحيفة الشرق الأوسط

"
بكر عويضة كما هو معلوم، انفجر «طوفان الأقصى» قبل عام من يوم الاثنين المقبل. انطلقت نيران حرب بنيامين نتنياهو تلتهم كل اعتراض يقف أمام وحشية التهجير، وقصف المستشفيات، والقتل دون تفريق بين طفل رضيع، وأمٍ مُرضعة، أو جدة مُقْعدة، وأب عجوز، في كل جزء من أرض فلسطين. حقاً، لقد تجاوز حقد تيار التطرف «الصهيوديني» الممسك
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

الخراب والخديعة

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر

سمير عطا الله
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة