الرئيسية/آراء/تريليونات ترمب وفلسطين
آراء

تريليونات ترمب وفلسطين

لقطة الشاشة 2025-02-19 في 6.01.38 ص
📸لقطة الشاشة 2025-02-19 في 6.01.38 ص
اليوم ميديا

عبد الرحمن الراشد

يستبق البعض زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب المحتملة للسعودية والخليج الشهر المقبل، بالحديث عن ثلاثة التريليونات دولار التي وُعد بها، ويقترحون أن تكون مشروطة لتحقيق صفقات سياسية من غزة إلى الدولة الفلسطينية إلى اليمن وإيران!

أولاً، هذه صفقات تجارية بما فيها مشاريع مدنية وعسكرية واستثمارية، وليست مقايضة سياسية. ولو كانت القضية الفلسطينية توزن بالدولارات وبما أُنفق عليها، سنجدها أغلى قضية في التاريخ. ولو كان حل الدولة الفلسطينية يباع بمليار أو حتى تريليون دولار، لكان ذلك قد تم، وكنا قد دفعنا ثمنه منذ زمن بعيد. المطالب السياسية والصفقات التجارية قد لا تلتقيان.

كنفقات وخسائر، للأسف المليارات التي كلفتها القضية الفلسطينية المباشرة من الستينات وإلى اليوم، لا تخطر على بال بشر، ولم تثمر مردوداً سياسياً أو نفعياً على أهلها. فالإنفاق مستمر منذ حروب 1967 و1973، والدعم المالي الدائم للسلطة و«فتح» و«حماس»، وما رافقه من مشتريات السلاح من قبل الدول العربية المواجهة لإسرائيل، ويضاف إليه الخسائر التي أصابت لبنان وسوريا والبنى التحتية، وخسائر الاستثمار والسياحة والزراعة والصناعة في مواجهات «حزب الله» و«حماس» مع إسرائيل على مدى ثلاثين سنة هي تريليونية فاقت في حجمها ما سيحصل عليه ترمب خليجياً في صفقات مقابل أعمال اقتصادية تنفذ في السنوات المقبلة.

التريليونات الثلاثة الموعودة موجهة لخدمة دول الخليج التي أولويتها لمواطنيها وليس للقضية الفلسطينية أو غيرها، مثلها مثل بقية دول العالم؛ سعياً لتطوير بنيتها الاقتصادية، واستكمال برامجها التنموية.

هذه إيران منذ عام 1980 وحتى هذا اليوم وهي تنفق أموال مواطنيها على معارك وحروب في لبنان وسوريا وغزة واليمن، وتمول شبكات منتشرة في أنحاء العالم. وبعد هذه السنين الطويلة لم تحرر شبراً من فلسطين، ولم تستطع الاحتفاظ بما بنته وأنفقت عليه في لبنان وغيره. تخيلوا كم أنفقت إيران على هذه النشاطات الخارجية في أربعين عاماً؟! لا بد أنها مبالغ هائلة، وإذا أضفنا إليها أضرار العقوبات، وخسائر الفرص الاقتصادية المهدورة، ستتجاوز بكثير تريليون دولار، جميعها ذهبت هباء، وجلبت البؤس على الإيرانيين.

في حين إذا نظرت للصفقات التريليونية الموعودة بين دول الخليج وترمب، وقد تكون هائلة، وهي بالفعل كذلك، فأوجه إنفاقها، أو لنقل معظمها، مقابل مشاريع ضخمة ذات مردود كبير ومهم لمستقبل هذه البلدان، وجزء منها استثمارات مربحة في الأسواق الأميركية.

ترمب ليس فريداً في نهجه في تسويق الصفقات لصالح بلاده، كلهم يفعلون ذلك، لكن من دون صخب ترمب واستعراضاته. مثل واشنطن، تعزز حكومات العالم؛ الصين واليابان والاتحاد الأوروبي، وغيرها من الدول ذات الاقتصادات الكبرى المنتجة، علاقاتها التجارية مع البلدان الصديقة. تتميز إدارة ترمب بأنها أكثر وضوحاً ومباشرة، حتى في تعاملاتها مع شركائها الأوروبيين واليابانيين والكوريين الجنوبيين، ودائمة الانتقاد لهم؛ لأنها ترى أن مبادلاتهم التجارية غير منصفة في الميزان التجاري، وكذلك من حيث التزاماتهم في الأحلاف المشتركة مثل حلف «الناتو»، أو حصصهم في الاتفاقيات الدفاعية.

علاقة السعودية مع الولايات المتحدة استراتيجية وتبادلية، عمرها أكثر من ثمانين عاماً، دائماً كانت لصالح المنطقة عموماً عندما يقبل أهلها الاستماع والتعاون. والتريليون الموعود ليس هبة، بل يُنفَق على مدى سنوات مقبلة على مشاريع كبيرة تحت التفاوض، من بينها استخدام الطاقة النووية، وكذلك تصدير الغاز المسال، والتصنيع العسكري داخل المملكة.

نقلا عن الشرق الأوسط

"
عبد الرحمن الراشد يستبق البعض زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب المحتملة للسعودية والخليج الشهر المقبل، بالحديث عن ثلاثة التريليونات دولار التي وُعد بها، ويقترحون أن تكون مشروطة لتحقيق صفقات سياسية من غزة إلى الدولة الفلسطينية إلى اليمن وإيران! أولاً، هذه صفقات تجارية بما فيها مشاريع مدنية وعسكرية واستثمارية، وليست مقايضة سياسية. ولو كانت القضية الفلسطينية
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

الخراب والخديعة

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر

سمير عطا الله
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة