
انتخبت الجمعية العمومية السادسة والأربعون للمجلس الأولمبي الآسيوي، المنعقدة اليوم الاثنين في العاصمة الأوزبكية طشقند، الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني رئيسًا جديدًا للمجلس، ليصبح الرئيس الثاني والعشرين للحركة الأولمبية في القارة الآسيوية منذ انطلاق أول دورة للألعاب الآسيوية مطلع القرن العشرين.
وجاء هذا الانتخاب ليضع أحد أبرز الوجوه الرياضية الشابة في آسيا على رأس أعلى هيئة أولمبية قارية، في مرحلة توصف بالحساسة، في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها الرياضة الدولية، والتحديات التنظيمية والاقتصادية التي تواجه الحركة الأولمبية عالميًا.
ويتولى الشيخ جوعان رئاسة المجلس للفترة المتبقية من الولاية الحالية، خلفًا للرئيس السابق راجا راندير سينغ، الذي أعلن تنحيه عن منصبه لأسباب صحية، بعد سنوات من قيادة المجلس خلال مرحلة اتسمت بتحديات متعددة، من بينها تداعيات جائحة كورونا، والتحولات في مشهد استضافة البطولات الكبرى.
انتخابات بحضور رسمي واسع
وجرت عملية الانتخاب خلال اجتماع موسّع للجمعية العمومية للمجلس الأولمبي الآسيوي، بمشاركة ممثلي اللجان الأولمبية الوطنية في القارة، وعددها 45 لجنة، وبحضور الرئيس الأوزبكي شوكت ميرضيائيف، في مشهد يعكس المكانة المتنامية للمجلس، والدور المحوري الذي يلعبه في صياغة مستقبل الرياضة الآسيوية.
ويُنظر إلى هذا الاجتماع بوصفه محطة مفصلية، إذ جاء في وقت تتطلع فيه الدول الآسيوية إلى تعزيز حضورها في الساحة الرياضية الدولية، سواء من حيث استضافة البطولات الكبرى أو من حيث تطوير البنية التحتية والحوكمة الرياضية.
قيادة شابة بخلفية مؤسسية
ويشغل الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني، البالغ من العمر 39 عامًا، مناصب رياضية مؤثرة على المستويين الإقليمي والدولي، إذ يتولى رئاسة اللجنة الأولمبية القطرية، كما يشغل منصب النائب الأول لرئيس اتحاد اللجان الأولمبية الوطنية، ما يمنحه خبرة مؤسسية واسعة في إدارة الملفات الرياضية الكبرى.
وخلال كلمته أمام الجمعية العمومية، قدّم الشيخ جوعان رؤيته للمرحلة المقبلة تحت شعار “معًا من أجل آسيا”، وهي رؤية تقوم على تعزيز التضامن بين الدول الآسيوية، ودعم التميز الرياضي، وبناء القدرات المؤسسية للجان الأولمبية الوطنية، بما يضمن توزيعًا أكثر توازنًا للفرص والإمكانات داخل القارة.
اقرأ أيضًا: أبرز مستجدات الرياضة العربية والعالمية
وأكد في كلمته أن القارة الآسيوية، بما تمثله من تنوع ثقافي وجغرافي وبشري، تشكل إحدى أعمدة الحركة الأولمبية العالمية، مشيرًا إلى أن هذا التنوع، على الرغم من كونه مصدر قوة، يتطلب في الوقت نفسه مستوى عاليًا من التنسيق والعمل المشترك.
وقال الشيخ جوعان: “تُعد آسيا أكبر القارات وأكثرها تنوعًا ضمن الأسرة الأولمبية. هذا التنوع هو أعظم مصادر قوتنا، لكنه يتطلب منا أن نعمل بروح الوحدة، مسترشدين بالاحترام المتبادل وبالتزامنا المشترك بالقيم الأولمبية”.
وأضاف أن الوحدة قادرة على تحويل هذا التنوع إلى فرصة حقيقية، تمكّن اللجان الأولمبية الوطنية من تطوير برامجها، وتفتح آفاقًا أوسع أمام الشباب الآسيوي للتألق على الساحة الرياضية العالمية، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة يجب أن تكون عنوانها التكامل لا التنافس داخل البيت الآسيوي.
إشادة بالقيادة السابقة
وفي ختام كلمته، حرص الشيخ جوعان على توجيه رسالة تقدير إلى سلفه راجا راندير سينغ، مشيدًا بدوره في قيادة المجلس خلال فترة مليئة بالتحديات التنظيمية والرياضية.
وقال: “أود أن أعرب عن خالص تقديري لصديقي العزيز، السيد راجا راندير سينغ، على قيادته ورؤيته وجهوده الدؤوبة خلال أوقات مليئة بالتحديات”، في إشارة إلى انتقال سلس للسلطة داخل المؤسسة الرياضية القارية.
ويُنظر إلى انتخاب الشيخ جوعان على نطاق واسع بوصفه بداية مرحلة جديدة في عمل المجلس الأولمبي الآسيوي، في وقت تسعى فيه القارة إلى تعزيز ثقلها في الحركة الأولمبية الدولية، وترسيخ موقعها كمركز رئيسي لاستضافة البطولات الكبرى وصناعة النجوم الرياضيين.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *