الرئيسية/آراء/وفاة القانون الدولي؟
آراء

وفاة القانون الدولي؟

image
📸مشهد مصور يوثق التطورات الإخبارية المتعلقة بقسم آراء
اليوم ميديا / وكالات

أمينة خيري

القانون الدولى، ومعه المنظمات الأممية، وكل المنظومات المتعلقة بالحقوق والمواثيق والاتفاقات الدولية تجد نفسها اليوم فى مهب الريح. ربما هى كذلك منذ زمن، لكنها كانت تقاوم، أو كنا نحن نُصِرّ على التعامل معها وكأنها موجودة وراسخة، ولكن سُحب صيف عدة تحجب رؤيتها.

نعى تماماً أن القانون الدولى يواجه منذ سنوات أزمة حقيقية فى قدراته وفاعليته. الخبراء تحدثوا مراراً عن ضعف آليات تنفيذه فى الأزمات والصراعات الكبرى، وحذروا من أنه حال تطبيقه، فإنه يطبق فقط على الضعفاء، فى حين تفلت الدول الكبرى بأفعالها بحجج وشماعات مختلفة. اليوم، نفهم أن هذه الحجج والشماعات التى كانت تبرر غزواً هنا، أو اجتياحاً هناك، أو اعتداءً على دول وشعوب هنا وهناك، بأنها كانت بقايا حُمرة الخجل. اليوم، حتى هذه الحُمرة تبخرت فى هواء المشهد الحالى.

حتى أشهر قليلة مضت، كانت مراكز بحثية وجامعات تدرس أسباب فقدان القانون الدولى مكانته وتأثيره وقوته، وتحاول تحديد المسؤوليات. وغالباً تخلص إلى أن اللوم لا يقع على القانون نفسه، بل على الدول التى صادقت عليه، وكانت مسؤوليتها احترامه وحمايته، لا سيما الدول الكبرى.

أخطر ما فى المشهد اليوم هو هذا الوهن الشديد الذى يبدو عليه القانون الدولى. هذه الحرب التى تشمل الآن عشر دول، وهذه الصواريخ والمسيرات المتساقطة يميناً ويساراً دون هدف واضح، وهذه الخطوات التى تتخذها إسرائيل فى الضفة الغربية، وما يجرى فى قطاع غزة، وقرارات إغلاق مضايق، والهجوم على سفن، والدفع بإسقاط أنظمة، مهما كانت قمعية، ومناقشة شكل النظام الجديد أو الحاكم الجديد لدولة أخرى وغيرها الكثير من الأحداث والأزمات التى تخبرنا أن القانون الدولى والمنظمات الأممية والمواثيق والمعاهدات وغيرها فى خبر كان.

الكل مشغول حالياً بمتابعة ما يجرى من أهوال، والتحسب لما قد تؤول إليه الأوضاع الأمنية والاقتصادية والغذائية غداً وبعد غد، وترقب إن كان سيناله من الضرب جانباً أم سيفلت هذه المرة. إن عاجلاً أو آجلاً، سنواجه سؤالاً صعباً، ألا وهو: هل نعلن موت القانون الدولى؟ وفى حال التأكد من ذلك، دون شرط الإعلان، كيف سيبدو العالم فى اليوم التالى؟ من الذى سيردع أى دولة تقرر انتهاك سيادة دولة أخرى؟ وما المعايير التى سيتم الاحتكام إليها للنظر فى النزاعات السياسية والحدودية والاقتصادية التى ستنشأ بين الدول؟ وما الذى سيجبر دول العالم على المضى قدماً فى الاحتكام إلى القانون الدولى من الأصل؟.

قبل أيام، قال أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش إن حقوق الإنسان تتعرض لهجوم شامل فى جميع أنحاء العالم، وإن سلطة القوة باتت تطغى على سيادة القانون، وإن هذا الاعتداء لا يأتى من الخفاء، بل يقع على مرأى ومسمع الجميع، وغالبا يقوده أصحاب القوة العظمى، ويصل إلى التباهى.. تحذير الأمين العام أقرب ما يكون إلى إعلان وفاة القانون الدولى.

نقلا عن المصري اليوم

"
أمينة خيري القانون الدولى، ومعه المنظمات الأممية، وكل المنظومات المتعلقة بالحقوق والمواثيق والاتفاقات الدولية تجد نفسها اليوم فى مهب الريح. ربما هى كذلك منذ زمن، لكنها كانت تقاوم، أو كنا نحن نُصِرّ على التعامل معها وكأنها موجودة وراسخة، ولكن سُحب صيف عدة تحجب رؤيتها. نعى تماماً أن القانون الدولى يواجه منذ سنوات أزمة حقيقية فى
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

الخراب والخديعة

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر

سمير عطا الله
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة