
في مخيم تحاصره الخيام المهترئة ويعيش داخله آلاف الفارين من ويلات الحرب، عاد فيروس إيبولا ليبعث الخوف من جديد في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، مهدداً بإضافة مأساة صحية إلى سنوات طويلة من النزوح والصراع.
ففي مخيم “كبانجبا” للنازحين، الذي يؤوي نحو 30 ألف شخص، أكدت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين تسجيل حالتي وفاة مرتبطتين بفيروس إيبولا، ما أثار مخاوف متزايدة من تحول المخيم إلى بؤرة جديدة لتفشي المرض.
وبحسب المعطيات الأولية، فإن الضحيتين أم وابنتها، كانتا من النازحين داخل المخيم، وخضعتا لاختبارات أكدت إصابتهما بالفيروس بعد وفاتهما. لكن القصة لا تتوقف عند هذا الحد، فالمشكلة الأكبر تكمن في البيئة التي يعيش فيها السكان.
خيام متلاصقة تفصل بينها أمتار قليلة، ومئات الأشخاص يتشاركون مرافق صحية محدودة، فيما يضطر آخرون لقضاء حاجتهم في العراء. في مثل هذه الظروف، يصبح احتواء فيروس شديد العدوى مثل إيبولا مهمة شبه مستحيلة.
أحد العاملين في مجال الإغاثة وصف الوضع بأنه “مثير للقلق بشكل كبير”، متسائلاً: كيف يمكن عزل المصابين في مخيم جدرانه من القماش ويعاني أصلاً من نقص الخدمات الطبية؟
وتأتي هذه التطورات في وقت كانت فيه منظمة الصحة العالمية قد أعلنت في مايو الماضي أن تفشي إيبولا في الكونغو يمثل حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقاً دولياً، بعد امتداد الفيروس إلى عدة أقاليم.
وأصبحت أقاليم إيتوري، وشمال كيفو، وجنوب كيفو، التي أنهكتها عقود من النزاعات المسلحة، تواجه اليوم تحدياً مزدوجاً: حماية ملايين النازحين من العنف، ومنع انتشار وباء قد يحصد مزيداً من الأرواح.
وحتى الآن، سجلت الكونغو 676 إصابة مؤكدة بفيروس إيبولا و136 حالة وفاة، فيما امتد التفشي أيضاً إلى أوغندا المجاورة التي أعلنت تسجيل 19 إصابة.
وبينما تتواصل جهود فرق الإغاثة والمنظمات الدولية لاحتواء الوضع، يبقى السؤال الأكثر إلحاحاً: هل تنجح السلطات الصحية في وقف انتشار الفيروس، أم أن مخيمات النزوح ستتحول إلى جبهة جديدة في معركة الكونغو مع إيبولا؟




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *