الرئيسية/آراء/من سيكتب سيناريو نهاية الحرب في غزة؟
آراء

من سيكتب سيناريو نهاية الحرب في غزة؟

Screen Shot 2024-06-09 at 10.43.40 PM
📸Screen Shot 2024-06-09 at 10.43.40 PM
اليوم ميديا
بين الفشل وأمل النهوض». وله مجموعة قصصية صدرت تحت عنوان «معاناة خديج»، وأخرى باسم «أيام دقيانوس».

غزة الآن أصبحت أكبر سجن بشري عرفه التاريخ، أشبه بمعتقلات الفاشيست الطليان في القرن الماضي في ليبيا، وقد لا تختلف عن معسكرات الهولوكوست التي تعرض لها اليهود في أوروبا ضمن سياسة التمييز والعنصرية عبر التاريخ، فمثلما كان اليهود ضحايا الهولوكوست، كذلك اليوم الفلسطينيون في غزة هم ضحايا هولوكوست جديد مع اختلاف الضحية.

سياسة الطرد والإبعاد ما لم تكون لها أسانيد في التراث العقدي، ما كان لها أن تتم بسهولة، فالقول: «إن لم تطردوا سكان هذه الأرض من أمامكم، يكون الذين تستبقون منهم أشواكاً في عيونكم ومناخس في جوانبكم»، هو أحد مبررات الطرد والإبعاد التي تنتهجها حكومة اليمين المتطرف اليوم في إسرائيل، والتي تهدد بحلّ الحكومة، وإنهاء التحالف لو وقفت الحرب، أو تم التنازل قيد أنملة في مسار حلّ الدولتين، المرفوض من اليمين المتطرف بالمطلق، بل يرى في طرد الفلسطينيين وتهجيرهم خارج غزة حتى الضفة الغربية التي يسميها «يهودا والسامرة» هو الخيار الأوحد المطروح لديه.

الحرب على غزة تسببت في تهجير ونزوح قسري، ما تسبب في تجمع النازحين والمهجرين في أماكن غير ملائمة للحياة البشرية الكريمة، ويفرض عليهم واقعاً اجتماعياً مغايراً للواقع المعيش سابقاً.

قبل ثلاثين عاماً قالوا لنا إن ثمة سلاماً جديداً في الشرق الأوسط، عنوانه اتفاق غزة وأريحا، ولكنه مع مرور الأيام أثبت أنه مجرد أرض منزوعة السلام، هي غزة وأريحا الملعونة في تراثهم «الملعون من يبني فيها حجراً»، في ظل فيتو دائم على السلام مع سكانها، حتى بلا حجر.

ولعل حرب غزة المفتوحة النهاية أنموذج على هولوكوست جديد ببشر آخرين، ومناورات بنيامين نتنياهو تخبر عن نفسها، والمتابع للشأن العربي الإسرائيلي لاحظ وتأكد أن نتنياهو لا يرغب في السلام، ولا في إيقاف الحرب، حتى لا تعنيه كثيراً عودة الرهائن أو الأسرى من الجنود الإسرائيليين، فنتنياهو يؤزم المفاوضات، ويؤمن بمبدأ التخلص من تبعات الأسير من الجيش الإسرائيلي، وهو التخلص منه بقتله إن أمكن حتى لا يكون مصدراً للتفاوض، ومنه مقتل ثلاثة أسرى إسرائيليين برصاص جنود إسرائيليين، رغم تلويحهم برايات بيضاء وطلبهم النجدة باللغة العبرية، إلا أن رصاص جند نتنياهو صبَّ عليهم الموت، وهذا بشهادة أخي إحدى الضحايا الثلاث، واسمه إيدو شمريز أخو ألون، خلال جنازته، إذ قال: «إن الذين تخلوا عنك قتلوك بعد كل ما فعلته من صواب».

يعترف مفاوض إسرائيلي بالقول: «يحاول نتنياهو عمداً وضع المفاوضات في أزمة، لأنه يعتقد أنه يمكنه تحسين المواقف، وهذه مخاطرة غير محسوبة بحياة الرهائن»، بينما والدة أسير إسرائيلي تتهم نتنياهو علناً بنسف صفقة التبادل بشكل ممنهج.

الداخل الإسرائيلي الثائر حالياً على حكومة الحرب، حكومة بنيامين نتنياهو، مدرك تماماً لمماطلة نتنياهو ومحاولاته نسف أي عملية تفاوضية يمكنها إنهاء الحرب، وتبادل الأسرى بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ويظن نتنياهو أنه بالضغط العسكري يمكنه تحقيق تنازلات كبيرة من «حماس»، في حين أن «حماس» لا تزال تتمسك بشروطها، ما يعنى استمرار الحرب، وهو مطلب نتنياهو، رغم أنه لم تعد هناك أي مبانٍ يمكن تدميرها في غزة، فبنك الأهداف نفد منذ شهور، ولم تستطع إسرائيل إنهاء «حماس» أو تدمير شبكة الأنفاق، استطاعت فقط قتل المدنيين وتهجير مليوني فلسطيني ووضعهم في العراء، تحت خط الفقر والجوع والعطش.

ليس الوقت مناسباً للكلام عن «حماس» وعن بدئها هذه الحرب غير المحسوبة النتائج، في مواجهة قوة مفرطة، ليست عندها خطوط حمراء، ولا تحترم قواعد الاشتباك، ولكن ما حدث حدث، والآن نحتاج لوقف الحرب وإعادة الإعمار في غزة، مع المطالبات العربية بـ«لا لاستمرار الحرب، لا لإبادة المدنيين، لا لدمار البنية التحتية في غزة»، وأنه يجب كسر الحصار عن غزة، ولا علاقة لذلك بدعم «حماس» فيما تقوم به، فهي مسؤولة مسؤولية كاملة عن أفعالها، والشعب الفلسطيني هو من يقرر من يحكمه في غزة.

غزة مكلومة ومدمرة، والحلّ الوحيد هو السماح للفلسطينيين بإعلان دولة فلسطينية قابلة للحياة، وحينها سينتخب الفلسطينيون من يمثلهم ويجتثون «حماس» انتخابياً، وليس بدمار غزة من أجل قتل السنوار.

وعلى ساسة إسرائيل وقادة العالم والرئيس الأميركي القادم إدراك أن «لا سلام دون إقامة دولة فلسطينية»، وأي تعطيل أو مماطلة أو تسويف سيكون سبباً ومبرراً للعنف وتكراره.

ويبقى السؤال من سيكتب سيناريو نهاية الحرب في غزة؟

نقلا عن صحيفة “الشرق الأوسط”

"
ولعل حرب غزة المفتوحة النهاية أنموذج على هولوكوست جديد ببشر آخرين، ومناورات بنيامين نتنياهو تخبر عن نفسها، والمتابع للشأن العربي الإسرائيلي لاحظ وتأكد أن نتنياهو لا يرغب في السلام، ولا في إيقاف الحرب، حتى لا تعنيه كثيراً عودة الرهائن أو الأسرى من الجنود الإسرائيليين، فنتنياهو يؤزم المفاوضات، ويؤمن بمبدأ التخلص من تبعات الأسير من الجيش الإسرائيلي، وهو التخلص منه بقتله إن أمكن حتى لا يكون مصدراً للتفاوض، ومنه مقتل ثلاثة أسرى إسرائيليين برصاص جنود إسرائيليين، رغم تلويحهم برايات بيضاء وطلبهم النجدة باللغة العبرية، إلا أن رصاص جند نتنياهو صبَّ عليهم الموت، وهذا بشهادة أخي إحدى الضحايا الثلاث، واسمه إيدو شمريز أخو ألون، خلال جنازته، إذ قال: «إن الذين تخلوا عنك قتلوك بعد كل ما فعلته من صواب».
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

الخراب والخديعة

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر

سمير عطا الله
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة