الرئيسية/آراء/هل تُقصف تلُّ أبيب بعد قصف بيروت؟
آراء

هل تُقصف تلُّ أبيب بعد قصف بيروت؟

maxresdefault
📸maxresdefault
اليوم ميديا
المفاوضاتُ العلنيَّةُ حولَ طبيعةِ وجغرافيةِ الهجوم الإسرائيلي المتوقَّع على لبنان، رداً على «صاروخ (حزب الله) على مجدل شمس»، لا تشبه ما سبقها، وتحمل تطورات خطيرة غير مسبوقة.

هل تهاجم إسرائيل معاقل لـ«حزب الله» في بيروت أو المطار؟ «حزب الله» قال إنَّ ذلك سيستدعي هجوماً صاروخياً على تل أبيب، على غرار الحوثي.

وإذا كان الردُّ الإسرائيليُّ غزواً برياً للشريط الحدودي داخل لبنان لفرض منطقة معزولة، هل تصبح الحربُ البريةُ واسعةً؟ إدارة بايدن قالت لـ«أكسيوس» إنها تخشى أنَّ الغزو البري للبنان، حتى لو اقتصر على المناطقِ القريبة من الحدود، «قد يدفع إيران للتدخل».

وهذه هي المرةُ الأولى التي تعلن إيرانُ فيها أنَّها ستتدخَّل في حربٍ على لبنان، بعبارات جديدة في القاموس السياسي لطهران، «أي هجوم على لبنان سيدفع إيران لأن تتدخل». وزير دفاع بايدن، أوستن، الذي سخر مراتٍ من مقولة «الحرب الشاملة» بسببِ غزة، كرَّرها قائلاً: الحرب الإسرائيلية ليست حتميةً في لبنان، لكنَّه حذر أيضاً بأنَّ الولايات المتحدة ملتزمة دعمَ إسرائيلَ في حال اتَّسعت المواجهة.

والتطورُ الجديدُ الذي رفعَ مستوى التوتر تهديدُ «حزب الله» بأنه سيقصف مدينةَ تلِ أبيب بالصواريخ، في حال هُوجمت مناطقُ وجودِه، بما فيها مدينةُ بيروت والمطار.

تل أبيب هي المدينة الأكبر، وقلبُ إسرائيل التي تعتبرها خطاً أحمرَ في قواعد الاشتباك. وهجوم الحوثي على المدينة، رغم أنَّه جاء محدوداً، وقُتل فيه شخصٌ واحدٌ، إلَّا أنَّه أضاف بعداً جديداً في الصّراع وتسبَّب في هجومٍ إسرائيلي كبير على ميناء الحديدة. فهل حقاً ينوي «حزب الله» توسيعَ دائرة معاركه مع إسرائيل التي على الأرجحِ ستنفذ عملية تعتبرها رداً على مقتل الاثني عشر شخصاً؟

الأرجح أنَّ قصفَ ملعب مجدل شمس في الجولان المحتلة، الذي أودى بحياة 12 شخصاً، كان خطأ غير مقصود، إمَّا نتيجة إحداثيات مغلوطة، أو فشلٍ تقني، لأنَّ البلدةَ ليست ضمن الأهداف. ووقعت وكانَ نتنياهو في طريقه من الولايات المتحدة إلى إسرائيل.

سواء كان خطأ أم لا يقول موشيه أربيل، وزير الداخلية الإسرائيلي، «ردنا على قصف الجولان لا يمكن أن يكونَ أقل من ردّنا على قصف الحوثيين لتل أبيب».

إيران، من جانبها، لا تستطيع تحمّل خسارةَ حليفين في عام واحد وتقف متفرجة. ستفعل كلَّ ما بوسعها لتحافظ على وكيلها الأساسي في المنطقة، «حزب الله»، الذي تستعين به في سوريا والعراق واليمن. وهي التي تخلَّت عن «حماس» وتركتها لمصيرها لأنَّ غزة منطقة معزولة، و«حماس» لا تُقارن بأهمية «حزب الله». لهذا إسرائيل استفردت بحركة «حماس» ودمَّرت معظمَ قدراتها العسكرية، وقضت على نحوِ نصف قياداتها، التي تُركت لمصيرها، ولم تحصل سوى على الدعم الدعائي من طهران وبقية دول المنطقة.

التطور الأهم في رأيي هو ما طرأ على ميزان القوى الإقليمي نتيجة القدرات التَّقنية الإيرانية. هل أصبحت إيرانُ قوةً حاسمةً تستطيع حقاً تهديد إسرائيل، بإعلان «حزب الله» عزمه استهداف تل أبيب، وقبل ذلك الهجوم الإيراني الواسع في منتصف أبريل (نيسان) الماضي على إسرائيل بأسرابٍ من «الدرونز» والصواريخ؟

مفهوم إسرائيل لأمنها يختلف عن كثير من الدول لأنَّها نووية وصغيرة المساحة، لا يمكن التنبؤ بردةِ فعلها، حيث تعتمد بشكل كبير على مفهوم الردع لمنع الهجوم عليها. وقد يكون هجومُها على لبنان مبنياً على اعتبارات الردع ولا علاقة له بما حدث في مجدل شمس، وقد يكون هدفُه إجهاض تنامي قدرات «حزب الله» التقنية القادمة له من إيران. فهي تقلق من تمويل إيران لحلفائها وتزويدهم بأسلحة متطورة باليستية و«درونز». وهذا ربَّما يفسّرُ عدمَ تورّط «حزب الله» في الرد على معظم الهجمات الإسرائيلية الماضية ما دام أنَّه ليس شاملاً ويستهدف بناه التحتية.

نقلا عن صحيفة “الشرق الأوسط”

"
تل أبيب هي المدينة الأكبر، وقلبُ إسرائيل التي تعتبرها خطاً أحمرَ في قواعد الاشتباك. وهجوم الحوثي على المدينة، رغم أنَّه جاء محدوداً، وقُتل فيه شخصٌ واحدٌ، إلَّا أنَّه أضاف بعداً جديداً في الصّراع وتسبَّب في هجومٍ إسرائيلي كبير على ميناء الحديدة. فهل حقاً ينوي «حزب الله» توسيعَ دائرة معاركه مع إسرائيل التي على الأرجحِ ستنفذ عملية تعتبرها رداً على مقتل الاثني عشر شخصاً؟
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

الخراب والخديعة

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر

سمير عطا الله
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة