الرئيسية/آراء/ما بعد هنية
آراء

ما بعد هنية

732724
📸مشهد مصور يوثق التطورات الإخبارية المتعلقة بقسم آراء
اليوم ميديا / وكالات
طريقة، ومكان، وتوقيت، اغتيال زعيم المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية هو القصة والرسالة، وما بعد اغتياله شيء، وما قبله شيء آخر. وسيان ردت إيران نفسها، أو عبر ميليشياتها، على مقتل هنية، فإن الوقائع الآن تتغير، وإلى ما يريده نتنياهو.

تأمل عزيزي القارئ هذا الاقتباس لفهم المقصود: «الولايات المتحدة قوة عظمى. ومع ذلك، لم تتمكن لمدة تسعة أشهر من التوسط في وقف إطلاق النار بين إسرائيل و(حماس). الآن، مع اغتيال زعيم (حماس) إسماعيل هنية يوم الأربعاء، بدا أن العداء الدموي بين الاثنتين يتعمق، حيث يقف صانعو السلام الأميركيون على الهامش».

هذا الاقتباس ليس حديث أحد الأطراف الفلسطينية، ولا هو رأيي، وإنما من مقدمة مقال صحافي «واشنطن بوست» ديفيد إغناتيوس، وهو ما يؤكد ما سبق أن نشرته هنا، في 28 يوليو (تموز)، قبل أسبوع، وبعنوان: «الآن أعينكم على نتنياهو».

ملخص مقالي السابق أن نتنياهو، وبعد زيارة واشنطن الأخيرة، وانسحاب بايدن من السباق الرئاسي، لم يعد يكترث لأحد، ولا حتى للإدارة الأميركية، وسيتصرف كيفما شاء، وحتى الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، موعد الانتخابات الرئاسية الأميركية.

نتنياهو أدرك أن الموازين اختلت بواشنطن مع انسحاب بايدن، وباتت لديه عدة أهداف، ومنها، تأكيد زعامته الداخلية، ورسم، أو قل فرض، خريطة طريق جديدة على الرئيس الأميركي القادم، فإذا كانت كامالا هاريس فهذا يعني أنها ستجد واقعاً عليها التعامل معه.

وفي حال كان الرئيس هو ترمب، فيكون نتنياهو قد مهد له خطة عمل لتنفيذها. ومن الواضح أن نتنياهو تعلم كثيراً من طريقة تفكير ترمب، تحديداً عملية اغتيال قاسم سليماني، وسار على خطاه في اغتيال شخصيات غير متوقعة كان يعتقد أنها خط أحمر، مثل هنية، وفي إيران.

حسناً، قد يكون هناك رد فعل إيراني، أو من قبل ميليشيات إيران بالمنطقة، إلا أن ذلك لا يهم نتنياهو إطلاقاً كونه يخدم أهدافه تماماً، وأهم أهدافه تلك؛ التصعيد، لأن استراتيجية نتنياهو الواضحة الآن هي ضرب «أذرع الأخطبوط» كما كان يقال سابقاً.

وإما أن تواصل إيران «الصبر الاستراتيجي»، أو الردود الشكلية، أو جر واشنطن وطهران لمواجهة عسكرية، وهذا الهدف الأهم لنتنياهو الآن، وأكثر من أي وقت مضى، ولذلك خاطر بكشف قدرات استخباراتية لم تكن إسرائيل تخاطر بها سابقاً، خصوصاً عملية اغتيال هنية بطهران.

والسؤال الآن: ماذا عن «حماس»؟ أعتقد أن الأستاذ عبد الرحمن الراشد لخَّصها بكل اقتدار بمقال «هنية ضحية للسنوار»، الذي ذكّر به بحقيقة مغيبة إعلامياً، وهي أن السنوار وهنية كانا في تنافس وخصومة، لكن لب الحديث هو الاقتباس التالي من المقال.

حيث يقول الراشد: «مستقبل (حماس) قضى عليه نتنياهو والسنوار، وأصبحت الحركة وكذلك قطاع غزة ضحية لحسابات المتطرفين، ومعهم طهران التي قرَّرت في أواخر العام الماضي، أن تجرّبَ تغييرَ قواعد اللعبة الفلسطينية ومنع قطار المصالحات الإقليمية».

وهذا صحيح تماماً، وهذا ما يريده نتنياهو تحديداً، وحتى الخامس من نوفمبر، ولذلك ما بعد اغتيال هنية مختلف تماماً عما قبله.

نقلا عن صحيفة “الشرق الأوسط”

"
طريقة، ومكان، وتوقيت، اغتيال زعيم المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية هو القصة والرسالة، وما بعد اغتياله شيء، وما قبله شيء آخر. وسيان ردت إيران نفسها، أو عبر ميليشياتها، على مقتل هنية، فإن الوقائع الآن تتغير، وإلى ما يريده نتنياهو. تأمل عزيزي القارئ هذا الاقتباس لفهم المقصود: «الولايات المتحدة قوة عظمى. ومع ذلك، لم تتمكن
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

الخراب والخديعة

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر

سمير عطا الله
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة