الرئيسية/آراء/النصر الكامل بين يحيى وبنيامين
آراء

النصر الكامل بين يحيى وبنيامين

thumbs_b_c_a978372864088f3b44e631d9e5996e8b
📸thumbs_b_c_a978372864088f3b44e631d9e5996e8b
اليوم ميديا

مشاري الذايدي

رغم كلّ الضجيج الدولي، والوفود الآتية والذاهبة، ورغم منصّات القاهرة والدوحة، ورغم الوسيط الأميركي، ورغم الضغط العربي والإسلامي باتجاه السلام وإيقاف الحرب المهولة في غزّة، التي طالت نارها الإقليم، أو أغلبه رغم كل هذا، فإنَّ مفتاحَ الحرب والسلام، منسوخ نسختين، واحدة بيد بنيامين نتنياهو، والأخرى بيد يحيى السنوار.

بنيامين ويحيى، وإن ظهرَ للعيان أنَّهما متنافران، يرغب كل واحد منهما في القضاء على الآخر، إلا أنَّ درجات استفادة أحدهما من الآخر، بل تقارب المصالح، وتشابك الرؤية، مثير لدرجة عجيبة!

«نتنياهو لا يريد أن ينهي الحرب، هذا بالضبط ما يريده نتنياهو؛ أن تستمر الحرب»، بحسب كينيث روث، الأستاذ الزائر بكلية برينستون للشؤون العامة والدولية وهذا بالضبط ما يريده يحيى السنوار، وكل «السنواريين». هذا، إذا افترضنا أنَّ لعبة الصقور والحمائم دقيقة في الجانب الحمساوي، بكل حال تظلُّ «فرضية»، هناك من يصدّقها، وهناك من يستسخفها.

آرون ديفيد ميلر، المفاوض الأميركي وزميل مركز كارنيغي، رأى – حسب تقرير لـ«بي بي سي» – أنَّ انتخاب السنوار يقوّض أركانَ الفكرة القائلة إن هناك فروقاً واختلافات بين قيادات «حماس» في الداخل وقياداتها في الخارج، وما إلى ذلك، على حدّ تعبيره عبر منصة «إكس».

تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز»، نقلت فيه عن ضباط في الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية القول إنَّ استراتيجية السنوار هي الإبقاء على حرب غزة مستمرة «لتشويه سُمعة إسرائيل دولياً، والإضرار بعلاقتها مع حليفتها الرئيسية، الولايات المتحدة».

نتنياهو في المقابل يرفع شعار «النصر الكامل»، ويكتب هذه الكلمات، حتى على القبعات، في محاولة منها لخلق شعار «سلوغن» لمساره ومرحلته الحالية، يرتفع به على كل خصومه داخل الحياة السياسية الإسرائيلية، فـ«لا صوت يعلو فوق صوت المعركة»!

متى ينزل الذين صعدوا أعلى الشجرة منها؟ ومن هو الطرف القادر على إنزال السنوار ونتنياهو من شجرة الشعار الواحد و«النصر الكامل»؟

نعم، الطرف الأميركي منحاز لإسرائيل، وليس نتنياهو، كما أنَّ الطرف العربي منحاز لفلسطين، وليس للسنوار، وهنا تكمن المعضلة، فهناك من يريد تسخير هذا الدعم له ولمشروعه الشخصي، مازجاً بين الذاتي والموضوعي، في حالة نتنياهو يريد تسخير الدعم الغربي، الأميركي خاصة، التاريخي لإسرائيل، له هو شخصياً ولرؤيته وخططه، كما هو الحال مع السنوار، الذي يريد تسخير الدعم العربي الإسلامي التاريخي لفلسطين، له هو شخصياً ولرؤيته وخططه.

هناك لحظة، كاشفة، آتية قريباً، ستجبر المتخشّبين على الليونة، فالحياة ليست اختيارات بين الأبيض والأسود، تماماً، فثمن الدمار والخراب والضحايا في الجانب الفلسطيني، الغزّاوي خاصة، فادحٌ ومهول، وثمن الغضب الإسرائيلي الشعبي على أسراه عند «حماس»، واختلال الأمن الداخلي، مكلفٌ وثقيل.

تلك هي الصورة اليوم، بين رجلين، يتحكمان في إيقاع اللحظة، الآن.

نقلا عن صحيفة الشرق الأوسط

"
مشاري الذايدي رغم كلّ الضجيج الدولي، والوفود الآتية والذاهبة، ورغم منصّات القاهرة والدوحة، ورغم الوسيط الأميركي، ورغم الضغط العربي والإسلامي باتجاه السلام وإيقاف الحرب المهولة في غزّة، التي طالت نارها الإقليم، أو أغلبه رغم كل هذا، فإنَّ مفتاحَ الحرب والسلام، منسوخ نسختين، واحدة بيد بنيامين نتنياهو، والأخرى بيد يحيى السنوار. بنيامين ويحيى، وإن ظهرَ للعيان
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

الخراب والخديعة

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر

سمير عطا الله
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة