الرئيسية/آراء/لابدّ من مقديشو وإن طال الإبحار!
آراء

لابدّ من مقديشو وإن طال الإبحار!

150308
📸مشهد مصور يوثق التطورات الإخبارية المتعلقة بقسم آراء
اليوم ميديا / وكالات

مشاري الذايدي

من جديد، القرن الأفريقي ينطح الجميع، ويجندل الآمال بالحلول، بعد تطاير الشرر من نار الخلافات والنزاعات. اصطلاحاً، فإن المعنى الضيّق للقرن الأفريقي، مكوّنٌ من: إثيوبيا، وإريتريا، وجيبوتي والصومال.

الدولة الوحيدة من هذه الدول، التي لا تملك منفذاً على البحر الأحمر، أو أي منفذ بحري، هي إثيوبيا، أو الحبشة كما يسميها العرب وجيران إثيوبيا أيضاً، وهي دولة كبرى في أفريقيا كلها.

حاول رئيسها الحالي اجتراح حلّ تاريخي بالاتفاق، منفرداً، مع إقليم صومالي انفصالي غير معترف به دولياً، هو إقليم أرض الصومال، وحيازة منفذ بحري منه لمدّة 50 عاماً، لكن مصر والجامعة العربية كلها، وطبعاً الصومال «الشرعي»، رفضت جميعها هذا الاتفاق، بوصفه «غزواً» أجنبياً لأرض تابعة للصومال.

جيبوتي، تلك الدولة الصغيرة بحجمها الكبير وبموقعها الخاص قرب باب المندب، عرضت تخصيص منفذ بحري تديره إثيوبيا 100 في المائة للأغراض التجارية والسلمية – فقط – هو ميناء تاجورة، وسيناقش رئيس جيبوتي، إسماعيل جيله، هذا الحلّ في منتدى التعاون الصيني – الأفريقي في بكين حالياً.

مصر عقدت اتفاقاً عسكرياً وأمنياً مع الصومال، وأرسلت أسلحة ومعدّات وجنوداً إلى الصومال. بالنسبة لأديس أبابا، هذه حرب أو مقدّمة حرب عليها. ولم تسأل الحبشة نفسها، كيف استفزت هي مصر، بالتلاعب بمياه مصر من نهر النيل، وتعريض أمنها المائي للخطر؟!

الصومال بلاد بمثابة «كنز» استراتيجي كما وصفها البعض، لكنه كنز مُهمل، بقصد، وثروات ومواقع تلاعب بها الغربيون والشرقيون وبعض العرب والعجم والروم والأفارقة.

الصومال يملك سواحل بحرية هي الأطول بأفريقيا، وموارد واحتياطات، لا سيما النفط والغاز. حسب الخارجية الصومالية، بموقعها الإلكتروني.

هذا البلد الكبير، لم يذق طعم الأمن والوحدة، وربما أصابته لعنة الموقع، منذ تأسس 1960 عقب نيل الاستقلال عن الاستعمار البريطاني.

من البداية كان الصومال على علاقة طيّبة بالسعودية، وبعد استقلال الصومال بسنتين زار الملك فيصل البلاد عام 1962، وعقد قمّة مع زعيمها آنذاك، آدم عبد الله عثمان.

عهد الملك فهد أيضاً شهد اهتماماً سعودياً خاصاً بالصومال، ويجب التذكير بمؤتمر المصالحة الوطنية في الصومال على أرض السعودية برعاية الملك عبد الله بن عبد العزيز 2007.

واليوم لعلّ السعودية ومصر، بحكم العلاقات الخاصة بالصومال، تكون منهما خطة عملية نافعة لصون الصومال، ومساعدته على النهوض، والوحدة الترابية، ففي نهاية الأمر، لا يمكن بحالٍ إهمال الحال هناك، فهناك قواعد أجنبية بعضها معادٍ، وهناك جماعات إرهابية مثل «القاعدة»؛ (حركة الشباب)، وهناك سعيٌ إيراني خبيث لخلق جسور بين الحوثي في اليمن، وتنظيم الشباب القاعدي في الصومال، ما يعني تنسيقاً ضدّ الأمن العربي في البحر الأحمر والمحيط الهندي بالدرجة الأولى.

لا بد من مقديشو وإن طال الإبحار!

نقلا عن صحيفة “الشرق الأوسط”.

"
مشاري الذايدي من جديد، القرن الأفريقي ينطح الجميع، ويجندل الآمال بالحلول، بعد تطاير الشرر من نار الخلافات والنزاعات. اصطلاحاً، فإن المعنى الضيّق للقرن الأفريقي، مكوّنٌ من: إثيوبيا، وإريتريا، وجيبوتي والصومال. الدولة الوحيدة من هذه الدول، التي لا تملك منفذاً على البحر الأحمر، أو أي منفذ بحري، هي إثيوبيا، أو الحبشة كما يسميها العرب وجيران إثيوبيا
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

الخراب والخديعة

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر

سمير عطا الله
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة