الرئيسية/آراء/مصر وإثيوبيا.. ضرورة تطويق الأزمة
آراء

مصر وإثيوبيا.. ضرورة تطويق الأزمة

لقطة الشاشة 1446-03-01 في 12.34.33 م
📸لقطة الشاشة 1446-03-01 في 12.34.33 م
اليوم ميديا

حمود أبو طالب

تواجه الشقيقة مصر مصاعب عديدة ومشاكل جمة منذ ما حدث فيها عام 2011، ومنذ استعادتها لاستقرارها وأمنها الداخلي بعد إزاحة حكم الإخوان وهي تحاول حلحلة ملفات صعبة أهمها الملف الاقتصادي، لكنها أيضاً تواجه تحديات أخرى لا تقل أهمية، فهناك إسرائيل على حدودها الشرقية التي تتعمد استفزازها وتحاول توظيف أزمة غزة لتغيير الواقع في نقاط تماس حدودية إستراتيجية، وفي الجانب الغربي تشكّل الأوضاع المضطربة في ليبيا تحدياً أمنياً كبيراً لها، ثم أضاف السودان بأوضاعه المنفلتة وحربه المأساوية قلقاً وعبئاً جديداً عليها، ولا ننسى ما تسبّبت به أزمة البحر الأحمر من خطر على الملاحة في انخفاض عائدات قناة السويس التي تمثل مورداً اقتصادياً أساسياً لمصر.

كل ذلك تحاول مصر بتخطيطها وخبرتها وحكمتها التعامل معه كدولة كبيرة متزنة باستطاعتها إدارة ملفاتها الصعبة، لكن هناك مشكلة أخرى قديمة، تتجدد وتتعقد أكثر مع الوقت، هي أزمة سد النهضة مع إثيوبيا المتعلقة بالأمن المائي الذي يمثل عصب الحياة لمصر. هذه الأزمة لم تصل إلى حل بسبب مماطلة إثيوبيا والتفافها على المبادرات لإطالة أمد التفاوض واستغلاله لتكرار ملء السد، ويبدو أن الأزمة وصلت مؤخراً إلى عنق الزجاجة بعد تصريحات رئيس الوزراء الإثيوبي بشأن ملء السد، والتي رفضتها مصر جملةً وتفصيلاً في بيان الخارجية المصرية الذي أشار إلى توجيه خطاب إلى مجلس الأمن، وأكد أن القاهرة مستعدة لاتخاذ كافة التدابير.

ليس ذلك فقط، بل إن التصعيد وصل إلى مرحلة الخطورة بعد إرسال مصر مؤخراً عدداً كبيراً من قواتها إلى الصومال بناءً على طلبها كما جاء في خطاب للرئيس السيسي الذي أكد التزام مصر باتفاقية الدفاع المشترك كون الصومال عضواً في الجامعة العربية، يأتي هذا التحرك بعد دعم إثيوبيا لما يسمى بصومال لاند وطموحها لإيجاد قاعدة عسكرية فيها، أي أن الطرفين المصري والإثيوبي موجودان الآن عسكرياً في مواجهة بعضهما، ولو انطلقت شرارة لأي سبب، وما أكثر المتطلعين إلى خراب المنطقة، سوف تشتعل نار خطيرة في منطقة غاية في الحساسية جيوسياسياً، تمثل أهم ممر للملاحة العالمية وتصدير الطاقة، تضاف إلى النار التي أشعلها الحوثيون على مرأى من الدول الكبرى الصامتة.

مصر دولة عربية شقيقة، وإثيوبيا دولة مهمة في القارة الأفريقية ولها علاقات مهمة مع الدول العربية، والأوضاع لا تحتمل أبداً أي تأزيم قد يؤدي إلى انفجارها. لذلك نأمل تطويق هذه المشكلة الخطيرة والعمل على حلها سريعاً بكل الوسائل الممكنة.

نقلا عن صحيفة “عكاظ” السعودية

"
حمود أبو طالب تواجه الشقيقة مصر مصاعب عديدة ومشاكل جمة منذ ما حدث فيها عام 2011، ومنذ استعادتها لاستقرارها وأمنها الداخلي بعد إزاحة حكم الإخوان وهي تحاول حلحلة ملفات صعبة أهمها الملف الاقتصادي، لكنها أيضاً تواجه تحديات أخرى لا تقل أهمية، فهناك إسرائيل على حدودها الشرقية التي تتعمد استفزازها وتحاول توظيف أزمة غزة لتغيير الواقع
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

الخراب والخديعة

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر

سمير عطا الله
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة