الرئيسية/آراء/البحث عن نموذج همٌ يمني
آراء

البحث عن نموذج همٌ يمني

thumbs_b_c_00024dc997fda3b622268cd23379d8c3
📸thumbs_b_c_00024dc997fda3b622268cd23379d8c3
اليوم ميديا

لطفي فؤاد نعمان

في سياق معالجة «العلة اليمنية: اليمننة»، والتمهيد للسلام المُنْتَظَر، هل يطرق الخيال السياسي اليمني باب «التهدئة الإعلامية» باجتراح «نموذج» خطابٍ يتجنب «العنتريات» والتشهير الذي يُزيد الآخرين شهرة، فيجعلهم كيهوديٍ ألماني اقتنى صحيفةً نازية معادية لليهود أمام صديقٍ صاح مستنكراً:

– «أتشتري هذه النشرة المشحونة بالكراهية لنا؟».

• بهدوءٍ أجابه: «نعم، لأنها تعطيني الراحة والعزاء».

– «كيف وهي تشتمُنا دائماً؟» تساءل مستغرباً.

• «حين أقرأ أننا نسيطر على الاقتصاد، ونؤثر في السياسة، ونوجه الإعلام، ونتحكم في المصائر، ترتفع روحي المعنوية»!

مطلوبٌ إذاً، خطابٌ يتحاشى تهويل وتهوين الآخر؛ دونما تجاهل لأفعاله. بيد أن «تغيُّر» الخطاب مرهونٌ بمواكبة أي «تغيُّر» سياسي مهما ظلت تَحُفُّه المعوقات.

الإعلام كالسياسة الخارجية انعكاسٌ للسياسة الداخلية وقطعاً متى ما تحسنت أوضاع الإعلاميين، وتحرروا من أَسْرِ المفاضلة «بين السيئ والأسوأ» وبث ما «يرفع المعنويات!»، سيشيع الاهتمام بخدمة وتنوير المواطنين، بوصفه مبرر وجود «النموذج» الذي ينشده معظم اليمنيين.

لمعلوماتكم، «البحث عن نموذج» ليس بجديد، إنه همٌ يمني قديم.

في خمسينات القرن العشرين داخل سجون مدينة حَجَة، دارت مناقشة سياسية حول مستقبل اليمن، ضمها كتاب «من وراء الأسوار» يحتوي إجابات السؤال «من نحن، وماذا نريد؟» الموجّه من الأستاذ محمد أحمد نعمان إلى بعض الأحرار اليمنيين، منهم القاضي عبد الرحمن الإرياني الذي اقترح ابتكار نموذج «يسلك مسلك (المطاولة لا المناجزة) حسب ابن خلدون، كسراً لاحتكار الأئمة للسلطة، مع الانتقال من الشمال إلى مناطق (اليمن الأسفل) أو إلى (الجنوب اليمني)، لتصبح مركزاً للحركة – لا للانفصال – وقاعدةَ نضال لإخضاع (القسم الأعلى) بالاتفاق بين أحرار القِسمين».

تعذر تطبيق المقترح، يومذاك، لكن مناهضة «الإمامة» استمرت حتى تراخت قبضتها وتآكلت داخلياً وآن أوانها أول الستينات؛ فيما كان مناضلو الجنوب اليمني ضد الإنجليز، كالأستاذ عبد الله باذيب، وقادة «رابطة أبناء الجنوب» يبشّرون «بالوحدة مع الشمال مستقبلاً بعد تطور أحواله».

أُعلنت جمهورية الشطر الشمالي صباح 27 سبتمبر (أيلول) 1962، ثم عَجَّلَ الشطر الجنوبي استقلاله عن نير الاستعمار؛ وبعد 30 نوفمبر (تشرين الثاني) 1967 ظهر «نموذج متطرف» ألحقَ الجنوب اليمني بـ«محور ثوري» يضم النظام السوري أيام الرئيس نور الدين الأتاسي الذي نوه بحليفه «الثوري الوطني» تعريضاً بالشمال المعتدل أمام رئيسه -حينذاك – القاضي الإرياني. وفقاً لمذكرات الأخير تلقى الأتاسي رداً إريانياً قاصِفاً: «لم نجد في تطرفكم ما يشجعنا على التطرف»! كذلك الاعتدال لا يشجع المتطرفين ويغريهم كثيراً أو سريعاً.

كلما كان نظام أي شطر يمني يتخذ إجراءات وسياسات معينة، خلال السبعينات، يجابهه نظام الشطر الثاني بتشهيرٍ «يرفع المعنويات». لأن «كل حربٍ أولها كلامٌ» اندلعت الحروب باسم «الوحدة اليمنية» بُغية فرض كل نظامٍ لنموذج غير مُقنِع للنظام الآخر.

وعادةً ما رافقت التشهير عادةُ منح ومنع صكوك الوطنية و«النقاء الثوري»، معتمدةً «إعفاء الذات من معايير نقدها للآخر» حسب ملاحظةٍ للمفكر اليمني محمد العلائي تضمنها كتابه القيم «الجمهورية الفانية – (إصدار دار الفارابي)»، مفنداً ادعاءات مُثارة حول «نماذج» حكم اليمن بالقول: «نفترض أننا كيمنيين، لم نكن ناضجين ولا فاضلين بما يكفي، وأن العقود الماضية دلّت على عدم أهليتنا لنحافظ على جمهوريتنا، لكن الألف عام السابقة للجمهورية تدل قطعاً على عدم أهلية الإمامة كنظرية وتجربة، وقد برهن واقع اليمن على عدم صلاحيتها مرات كثيرة».

سيبقى التطلع والتشجيع لإبراز نموذج يمني إيجابي متماسك، سياسياً وإعلامياً، يبرهن على إثبات صلاحيته و«الأهلية الوطنية» بعمله وهِمَّتِه في خدمة وتنوير المواطنين، وتقديم ما هو أفضل مما تقدم، مع انتهاج سبل السلام لليمن وقطع عادة تشهيرٍ «ترفع المعنويات» دونما قصد.

نقلا عن صحيفة الشرق الأوسط.

"
لطفي فؤاد نعمان في سياق معالجة «العلة اليمنية: اليمننة»، والتمهيد للسلام المُنْتَظَر، هل يطرق الخيال السياسي اليمني باب «التهدئة الإعلامية» باجتراح «نموذج» خطابٍ يتجنب «العنتريات» والتشهير الذي يُزيد الآخرين شهرة، فيجعلهم كيهوديٍ ألماني اقتنى صحيفةً نازية معادية لليهود أمام صديقٍ صاح مستنكراً: – «أتشتري هذه النشرة المشحونة بالكراهية لنا؟». • بهدوءٍ أجابه: «نعم، لأنها تعطيني
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

الخراب والخديعة

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر

سمير عطا الله
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة