الرئيسية/آراء/الغياب الكاشف الكبير
آراء

الغياب الكاشف الكبير

لقطة الشاشة 1446-03-24 في 7.15.11 م
📸لقطة الشاشة 1446-03-24 في 7.15.11 م
اليوم ميديا

مشاري الذايدي

في 28 سبتمبر (أيلول) 2024، كتبتُ مقالة هنا بعنوان: هل تستطيعُ -وتريدُ- إسرائيلُ إنهاءَ نصر الله؟!

كان مدار القول فيها على مسألة مصير القائد التاريخي لـ«حزب الله»، وحينما قلتُ التاريخي، فأنا أقصد المعنى الحرفي لها؛ إذ هو أطول أمين عام لـ«حزب الله» فترة، منذ مطلع التسعينات، منذ اغتيال إسرائيل أمين عام «حزب الله» الأسبق، عباس الموسوي 16 فبراير (شباط) 1992، بالنبطية جنوب لبنان.

دوماً كان التساؤل: هل يد إسرائيل الضاربة عاجزة عن الوصول لرأس «حزب الله»، الذي لا يُشكّل مجرد قائد للحزب اللبناني الموالي لإيران، التي تحتلُّ لبنان؟ أم أن القرار السياسي لم يُتخذ في مطبخ القرار الإسرائيلي؟ والأميركي من خلفه؟

نقلنا حينها كلام رئيس «الموساد» السابق، يوسي كوهين، للصحافة الإسرائيلية: «نحن نعرف الموقع الدقيق للأمين العام للتنظيم الإرهابي، ويمكننا القضاء عليه في أي لحظة». وأضاف: «إذا تم اتخاذ قرار بتصفية الحسابات مع نصر الله، فيمكن لإسرائيل أن تفعل ذلك في أي وقت».

الآن ثبت أن هذا الكلام دقيقٌ، وليس من باب الحرب النفسية الإسرائيلية، فالواقع يقول إن اليد الإسرائيلية الضاربة طالما وصلت إلى عمق إيران، وقطفت رؤوساً كبيرة في لبنان وسوريا وإيران وكل مكان. وسألت آنذاك:

فلماذا «القرار السياسي» لم يُتخذ بعدُ في إسرائيل حِيال هذا الأمر؟!

البارحة جاء الجواب، وقصفت المقاتلات الإسرائيلية، عمارة تحتها سرداب من طبقات، كان يُفترض أن يُعقد فيه اجتماع أزمة بين نصر الله وقيادة الحزب، المتبقيّة، لكن القنابل الإسرائيلية الخارقة للأنفاق، كانت أسرع لهم.

ذهب حسن نصر الله إلى الدار الآخرة، لكنه كان عنواناً لعقود من الزمن على كتاب اسمه: الأزمات المتوالدة، أزمة تعطيل الدولة اللبنانية، على عِلَّاتها، أزمة تصدير الثورة وتدريب الميليشيات في العراق وسوريا واليمن والخليج، وغيرهما. أزمة عالمية تتمثل في تحول «حزب الله» في عهده إلى أخطر شبكة دولية نشطة في مجالات غير قانونية عالمية، من أميركا اللاتينية (فنزويلا مثلاً) إلى أفريقيا وآسيا.

كان حسن نصر الله، في بداية قيادته للحزب شابّاً هادئاً، غير منطلق في الخطابة، لكنه بعد كرّ السنين وفرّها، امتلك زمام الخطابة والتأثير، وصار هو الصمغ اللاصق لكل هذه القطع من شبكة «حزب الله»، داخل وخارج لبنان.

لا شك أن قتله من طرف إسرائيل، يُغيّر بعض اليقينيات السابقة، مثلاً: إسرائيل تريد بقاء نصر الله، ومحالٌ أن تقتله، ومثل إن «حزب الله» قوة إلهية لا تقهر، سيف من سيوف الإمام يستلهم صلابته وإشعاعه من «ذي الفقار».

إنه مشهد كاشف للظلام، وناسف للأوهام، وللحديث بقية.

نقلا عن صحيفة الشرق الأوسط

"
مشاري الذايدي في 28 سبتمبر (أيلول) 2024، كتبتُ مقالة هنا بعنوان: هل تستطيعُ -وتريدُ- إسرائيلُ إنهاءَ نصر الله؟! كان مدار القول فيها على مسألة مصير القائد التاريخي لـ«حزب الله»، وحينما قلتُ التاريخي، فأنا أقصد المعنى الحرفي لها؛ إذ هو أطول أمين عام لـ«حزب الله» فترة، منذ مطلع التسعينات، منذ اغتيال إسرائيل أمين عام «حزب الله»
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

الخراب والخديعة

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر

سمير عطا الله
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة