الرئيسية/آراء/تصحيح أم مزيد من الفوضى؟
آراء

تصحيح أم مزيد من الفوضى؟

لقطة الشاشة 1446-03-25 في 8.56.17 م
📸لقطة الشاشة 1446-03-25 في 8.56.17 م
اليوم ميديا

طارق الحميد

تتوالى الأحداث على منطقتنا توالي الليالي، لكن دون اليوم التالي سياسياً. كل حدث يزيد المشهد تعقيداً عما سبق، ولا حلول، وكأن كل شيء يحدث بمنطقتنا هو رد فعل فقط حيث لا أفق سياسي.

قتل حسن نصر الله، وبعد آخر خطاب تحدى فيه إسرائيل بأن تقوم بعملية برية. صفَّته إسرائيل في اختراق استخباراتي غير مسبوق، ومعه قيادات لم تكشف هوياتها بعد، وها هي إسرائيل «تدك لبنان»، حسب وصف «رويترز».

قتل نصر الله ورحبت واشنطن، بكافة قياداتها السياسية، معتبرة أن «العالم أكثر أمناً»، وهو الأمر الذي لم يحدث يوم صفّت الولايات المتحدة نفسها الجنرال الإيراني قاسم سليماني، وبأمر من الرئيس السابق ترمب.

اليوم تضرب إسرائيل، لبنان، جنوباً، وتحاصر الضاحية الجنوبية بالصواريخ، معقل نصر الله و«حزب الله»، كما ضربت الحديدة، وتجثم على صدر غزة، حيث لا نفس ولا صوت، وطائراتها وصواريخها، أي إسرائيل، تجوب سماء دمشق.

يحدث كل ذلك، وكل أفعال واشنطن، لا تصريحاتها، تدعم ما يفعله نتنياهو الذي خاطب العالم من الأمم المتحدة بخطاب حرب، ويفعل المستحيل الآن لجر إيران إلى هذه المعركة، وذلك على أمل إقحام الولايات المتحدة بها.

اليوم خطة نتنياهو واضحة، وهي قطع «أذرع الأخطبوط»، أي الميليشيات الإيرانية، و«مبدأ الأخطبوط» قديم كشف عنه رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق نفتالي بنيت، واليوم يفعله نتنياهو لأسبابه الخاصة، ولأسباب أمنية إسرائيلية.

فيما مضى كان نتنياهو شريكاً بتمدد «أذرع الأخطبوط»، حيث فضل أن تُضعِف «حماسُ» السلطةَ، وأن يضعف «حزب الله» الدولة، وأن يبقى الأسد ضعيفاً بسوريا الآمنة حدودياً بالنسبة لإسرائيل.

ومنذ أن انكشف مشروع إيران النووي كانت إسرائيل نتنياهو قلقةً، لكنها ترى أن «أذرع الأخطبوط» مهمة تكتيكياً لتأخير مستحقات السلام والدولة الفلسطينية، إلى أن جاءت عملية السابع من أكتوبر التي كسرت الردع الإسرائيلي، وكانت بمثابة 11 سبتمبر إسرائيلية.

هنا بات الخطر وجودياً، وأدرك نتنياهو أنه الرجل الذي سيكتب التاريخ بأنه قوى «أذرع الأخطبوط»، وكسر هيبة إسرائيل، ولذا فإن نتنياهو الآن ينتفض على نفسه على أمل أن يكتب التاريخ أنه الرجل الذي قطع «أذرع الأخطبوط»، وحاصر إيران.

الواضح اليوم أن نتنياهو قرر الانطلاق من عام 2003، حيث سقوط صدام حسين وصعود الميليشيات، عام تغول الجماعات على الدول، والسؤال هل يقصد نتنياهو ذلك؟ أم هي استراتيجية أميركية أوكل لنتنياهو تنفيذها بعد السابع من أكتوبر؟

نتنياهو يقول بالأمس: «نحن في ذروة المواجهة مع محور الشر الإيراني»، وجغرافية هذا المحور معلومة، وكما أسلفت، حطمت إسرائيل، غزة، والآن لبنان، وتسرح وتمرح بسوريا، وتضرب الحديدة، وربما العراق لاحقاً، بمعنى أننا أمام صراع مفتوح مع المنتجات المطورة ما بعد سقوط صدام.

السؤال الأساس هنا: هل هذه استراتيجية، أم رد فعل؟ هل من خطة لليوم التالي، أم مزيد من الفوضى؟ الإشكالية أن المشروع الإسرائيلي تدميري مثله مثل المشروع الإيراني. فهل من مشروع بديل؟ هل من التقاط للفرص، وكل أزمة فرصة، كما يقال؟

نقلا عن صحيفية الشرق الأوسط

"
طارق الحميد تتوالى الأحداث على منطقتنا توالي الليالي، لكن دون اليوم التالي سياسياً. كل حدث يزيد المشهد تعقيداً عما سبق، ولا حلول، وكأن كل شيء يحدث بمنطقتنا هو رد فعل فقط حيث لا أفق سياسي. قتل حسن نصر الله، وبعد آخر خطاب تحدى فيه إسرائيل بأن تقوم بعملية برية. صفَّته إسرائيل في اختراق استخباراتي غير
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

الخراب والخديعة

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر

سمير عطا الله
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة