الرئيسية/آراء/حتى لا تكون فتنة شيعية سنّية
آراء

حتى لا تكون فتنة شيعية سنّية

لقطة الشاشة 1446-03-24 في 7.15.11 م
📸لقطة الشاشة 1446-03-24 في 7.15.11 م
اليوم ميديا

مشاري الذايدي

لستُ أعلم هل من المناسب، في هذا التوقيت، قول ُهذا الكلام، أو يحتاج لبعض الوقت حتى يركد الرمي ويرقد اللهيب في التراب؟!

بكل حال، لابدّ من قولها، الآن، حتى لا تكون فتنة، والأرجح أنها ستكون، للأسف!

بعيداً عن تفاصيل الحرب الحالية، من إسرائيل ضد إيران، والميليشيات الموالية لها، وبعيداً عن أخلاقية هذه الحرب من عدمها، نركّز الحديث على أثر هذه الحرب، التي لم يستشر أحدٌ فيها العربَ بالمناسبة، على واقع السِلم الأهلي العام بين المسلمين في هذه المنطقة، وربما خارجها.

أعني بشكل صريح، العلاقة بين السنّة والشيعة.

رغماً عن الجميع، فإن مفاعيل الحرب، انعكست على العلاقات بين السنة والشيعة، أو المتحمسين من الطرفين، ونرى ذلك في السوشيال ميديا حالياً، وكل فريق يهجم على الآخر، نتذكر ما قاله المرشد خامنئي في تغريدة خطيرة عن: معسكر يزيد ومعسكر الحسين، ليرشّ المزيد من الوقود على هذه النار.

بعد مقتل أمين «حزب الله»، حسن نصر الله، وقبله قيادات نوعية للحزب، ثار جدلٌ أخلاقي تربوي، حول الثناء على نصر الله ورفاقه، أو ذمّهم، وكل طرف ذهب لمذهبه، السياسي أو الطائفي. سبق بهذه المساحة حديثٌ عن ذلك.

لكن القصة وصلت لأعماق خطيرة، خذ لديك مثلاً، حركة طالبان التي تهيمن على أفغانستان، وعدّها حسن كاظمي قمّي مبعوث إيران لأفغانستان، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، في مقابلة مع شبكة أفق الأفغانية، من «محور المقاومة».

اليوم، وحسب تقرير الزميل مسعود زاهد بالعربية، ينتقد الإيرانيون حركة طالبان، بسبب صمتها عن مقتل نصر الله، وحسب تقرير لموقع «شفقنا» (القاعدة الدولية للتعاون الإخباري الشيعي) نرى هذا الانتقاد الشديد لطالبان لأنها: «لاذت بالصمت».

علما أن طالبان كانت في وقت سابق قد أدانت بوضوح مقتل إسماعيل هنية في طهران، من طرف إسرائيل، كما يبدو، وقالت في رثاء ساخن، إن مقتل هنية «خسارة كبيرة»، وإن زعيم «حماس زعيم مسلم يقظ مدبّر». كما شارك وفد رسمي رفيع من طالبان في تشييع جنازة هنية. كل هذا لم يحصل منه شيء في مقتل نصر الله!

هذا مؤشرٌ، من حليف حالي للمحور الإيراني، على عمق الانقسام الطائفي الآتي، رغم علاقات إيران المعلومة بـ«القاعدة» و«حماس» وغيرهما، من جماعات الإسلام السياسي السنّي. ربما ماعدا «داعش».

فهل نحن على أعتاب «فتنة كبرى» سنيّة شيعية؟

بعض بواعثها بسبب غلواء المحور الإيراني، وسياسات وجرائم طائفية ارتكبوها في العراق وسوريا خاصة، وبعضها بسبب تدخلات أجنبية غربية، لكن الأكيد أن بذور هذه الفتنة، ثاوية في طبقة الأرض المحليّة، تنتظر المطر الأسود، لتنبعث من جديد، إلا إذا كان للعقلاء، رأيٌ، وعزيمة، وقدرة، على صون العباد والبلاد من شرور الفِتن، ما ظهر منها وما بطن.

نقلا عن صحيفة الشرق الأوسط

"
مشاري الذايدي لستُ أعلم هل من المناسب، في هذا التوقيت، قول ُهذا الكلام، أو يحتاج لبعض الوقت حتى يركد الرمي ويرقد اللهيب في التراب؟! بكل حال، لابدّ من قولها، الآن، حتى لا تكون فتنة، والأرجح أنها ستكون، للأسف! بعيداً عن تفاصيل الحرب الحالية، من إسرائيل ضد إيران، والميليشيات الموالية لها، وبعيداً عن أخلاقية هذه الحرب
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

الخراب والخديعة

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر

سمير عطا الله
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة