الرئيسية/آراء/تخريب مشروع إنقاذ لبنان
آراء

تخريب مشروع إنقاذ لبنان

thumbs_b_c_8ea0160c492f27046bc9d2acb2d61001
📸thumbs_b_c_8ea0160c492f27046bc9d2acb2d61001
اليوم ميديا

عبد الرحمن الراشد

جندي ضمن قوة إسرائيلية تسللت عبر الحدود، غرس علمه على تلة بلدة مارون الراس اللبنانية وصارت قضية، مع أن إسرائيل تخيم فوق سماء بيروت منذ أسابيع.

قبل ذلك، وبعيداً عن اللغة الدعائية المستوطنة في منطقتنا، علينا أن نفهم هذه الحرب على حقيقتها، هذه حرب إيرانية – إسرائيلية فوق الأراضي اللبنانية. هذا هو الواقع، ولهذا نرى إسرائيلياً يرفع علمه، ونرى أعلام إيران ورموزها ترفع في طريق مطار بيروت إلى الضاحية ومدن وقرى عديدة.

لبنان تاريخياً محمي الحدود، بأهم اتفاقية أبرمت عام 1949 في الناقورة، القريبة من مارون الراس، تبعد عنها 36 كيلومتراً. آنذاك جلس اللبنانيون والإسرائيليون على طاولة واحدة برعاية من الأمم المتحدة وتم التوقيع على تفاصيل الحدود بين البلدين. اتفاقية الناقورة هي التي حمت الأراضي اللبنانية من أي ادعاءات إسرائيلية. وكان توقيعهم على الاتفاق البحري قبل سنتين قد اختتم ما تبقى من نزاع محتمل مع الإسرائيليين.

اليوم ليس يوم تثبيت الحدود، بل استعادة حقوق الدولة اللبنانية في سيادتها الكاملة. اليوم لبنان بلا رئيس دولة، ولا رئيس حكومة، ولا حكومة، ولا قائد جيش، ولا رئيس بنك مركزي. نظام مؤقت وبالتكليف وتصريف الأعمال.

يمكن للبنانيين الالتهاء بعشرات الأحداث من تداعيات المواجهة بين إسرائيل و«حزب الله»، لكن المنتظر من القوى السياسية أن تكون لديها قضية واحدة تركز عليها، استعادة السيادة اللبنانية الكاملة، والجلوس مع المجتمع الدولي لحفظ حقوقه. أما إخراج إسرائيل، فعمل ليس باستطاعة لبنان وحده القيام به، فهو مسؤولية المجتمع الدولي الذي سيمليه في مجلس الأمن في وقت لاحق.

خصوم السيادة يلجأون لحيلة إضاعة الوقت إلى أن يتبخر الضغط الدولي، وتنشغل القوى المحلية بالاختلاف على التفاصيل ويعود «حزب الله» وتعود دورة الحروب لسنوات مقبلة. العدو الحقيقي ليس إسرائيل أو إيران، بل الوقت وتفويت الفرصة التاريخية مع استعداد القوى الفاعلة الداخلية والخارجية لدعم لبنان. عند تفعيل الرئاسات الثلاث وتمكين الجيش سيسمع العالم مطالب اللبنانيين بوقف الحرب واستصدار قرار أممي جديد يؤكد حقوق وسيادة الدولة اللبنانية ودعمها.

من يسعى لتعطيل العملية السياسية لاستعادة الدولة هم من كانوا مستفيدين من الوضع السابق، بإفشال مساعي انتخاب رئيس وحكومة، مستخدمين ذرائع واشتراطات إيقاف الحرب، وإخراج الإسرائيليين، وإشراك «حزب الله» عندما يخرج من محنته. وهم يدركون أن ذلك يعني الفراغ حتى العام المقبل وربما أعوام لاحقة. في حين أن المجتمع الدولي لن يستمع للبنان اليوم وهو معاق مؤسساتياً.

ولا ننسى أن كل القوى الأساسية، حتى «حزب الله» ممثلاً بنبيه بري، وافقت على المضي في العملية السياسية ثم تباطأت الحركة مع وضع العَصا في العجلة. لم يتوقف الخلاف عند الترشيحات، بل يطالب بعضهم بمنح «حزب الله» فرصة جديدة. هذا الطرح عملياً يعني الرغبة في استمرار المواجهات الإيرانية الإسرائيلية في لبنان الآن ومستقبلاً. في حين أن تفعيل المؤسسات الرئاسية وتمكين المؤسسة العسكرية سيعنيان إنهاء الحرب لتكون هناك دولة واحدة بجيش واحد والعودة لاتفاق الناقورة لحماية لبنان من التغول الإسرائيلي.

هذه رغبة دولية، وهي مطلب اللبنانيين حتى يسترد عافيته، لكنها ليست معنية بإصلاح الأوضاع الداخلية الأكثر تعقيداً وتتطلب وقتاً طويلاً. هذه يمكن للبنانيين حسمها وفق آلياتهم الدستورية، أما اليوم فالمطلوب إعادة الجمهورية للحياة.

نقلا عن الشرق الأوسط

"
عبد الرحمن الراشد جندي ضمن قوة إسرائيلية تسللت عبر الحدود، غرس علمه على تلة بلدة مارون الراس اللبنانية وصارت قضية، مع أن إسرائيل تخيم فوق سماء بيروت منذ أسابيع. قبل ذلك، وبعيداً عن اللغة الدعائية المستوطنة في منطقتنا، علينا أن نفهم هذه الحرب على حقيقتها، هذه حرب إيرانية – إسرائيلية فوق الأراضي اللبنانية. هذا هو
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

الخراب والخديعة

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر

سمير عطا الله
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة