الرئيسية/آراء/رسائل الرياض
آراء

رسائل الرياض

لقطة الشاشة 1446-05-10 في 6.44.26 ص
📸لقطة الشاشة 1446-05-10 في 6.44.26 ص
اليوم ميديا

سمير عطا الله

في الحرب الأهلية اللبنانية، لم تبق دولة أو جهة، لم ترسل أسلحة القتل إلى لبنان. والبعض الآخر كان أكثر اهتماماً، فأرسل السلاح وحملته. وفي ذروة الخراب والقتل والانقسام، وصلت بيروت قوافل من الشاحنات السعودية تحمل المؤن الغذائية والطبية، وظلت تلك الحرب توسع المقابر والمهاجر، إلى أن دعت المملكة فرقاءها إلى مدينة الطائف، وأغلقت عليهم الأبواب، وقالت لهم، لا تخرجوا من هنا إلا بتوقيع السلام الأهلي الدائم، الذي سمي «اتفاق الطائف».

ما إن انتهت حرب العرب في لبنان، حتى قام صدام حسين باحتلال الكويت. أدارت الرياض حرب التحرير على ثلاثة مستويات: أولاً السياسي، وثانياً: حفظ كرامة الكويتيين أميراً وشعباً، وثالثاً: على المستوى العسكري. ثم تبنت الرياض في قمة بيروت المبادرة العربية الأولى لحل دائم في الشرق الأوسط، الذي لا حل من دونه: دولة فلسطينية مستقلة، عاصمتها القدس الشرقية.

دور بدأ قبل قرن ولم يتغير: وحدة العرب وأمانهم. واقتصاد المملكة وازدهارها. وفي هذه القمة، تبلَّغ الضيوف أن القاعدة تتطور ولا تتغير، وشاهدوا مدينة نادرة المثال بين عواصم العالم. هكذا حقق سيد الريادات العمرانية، وهكذا يكمل ولي عهده.

وجهت القمة العربية الإسلامية رسائل أساسية في كل اتجاه، العرب والعالم: لا تغيير في حجم أنملة في ثوابت الثوابت. ولا تأويل ولا تفسير ولا اجتهادات. السياسات الكبرى تقوم على الرؤية البعيدة. وفي الرؤية البعيدة، لا تحسب المسائل العابرة. لذلك عندما شجب الأمير محمد بن سلمان بكل قوة العدوان الإسرائيلي على غزة ولبنان، استنكر أيضاً الهجمات على الأراضي الإيرانية. حسن الجوار قاعدة عامة لا انتقائية. ولن يصدر من الرياض، خصوصاً وهي تستضيف الأمتين، إلا ما هو في مصالح شعوبهما، التي أصبحت تشكل ثلث البشرية. وهذا الثلث بدا في القمة مثل «قوس قزح» متعدد الألوان، كما يحدث في الصحو بعد غيم ملبد.

غير أن الكثير من الغيوم لا تزال تعتّم أجواء المنطقة. والحقيقة أنها تبدو منقسمة إلى قسمين: واحد يمتلئ عماراً، وآخر يلجّ عليه الخراب والدمار وما هو أسوأ. أي الإصرار عليهما.

مصادفة أو مقصودة، كانت القمة رسالة مفتوحة إلى الرئيس الأميركي المنتخب قبل الجلوس وراء مكتبه في البيت الأبيض.

نقلا عن صحيفة الشرق الأوسط

"
سمير عطا الله في الحرب الأهلية اللبنانية، لم تبق دولة أو جهة، لم ترسل أسلحة القتل إلى لبنان. والبعض الآخر كان أكثر اهتماماً، فأرسل السلاح وحملته. وفي ذروة الخراب والقتل والانقسام، وصلت بيروت قوافل من الشاحنات السعودية تحمل المؤن الغذائية والطبية، وظلت تلك الحرب توسع المقابر والمهاجر، إلى أن دعت المملكة فرقاءها إلى مدينة الطائف،
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

الخراب والخديعة

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر

سمير عطا الله
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة