الرئيسية/آراء/ذريعة «حماس» لإسكات أصوات معترضة
آراء

ذريعة «حماس» لإسكات أصوات معترضة

thumbs_b_c_74dabe76c8392bc3b3bb630560b17794
📸thumbs_b_c_74dabe76c8392bc3b3bb630560b17794
اليوم ميديا

بكر عويضة

ضمن سياق مقالة الأربعاء الماضي: «صيحة سلمان الداية لها وعليها»، أعود إلى السؤال: متى الوقت المناسب لكي يسأل عموم الناس قيادات الفصائل الفلسطينية، عما قدموا لقضية شعبهم من خلال المسؤوليات التي تولوها، وعما إذا كان كل الذي أقدموا عليه من ممارسات، سواء في العمل المسلح، أو على الصعيد السياسي، أسهم إيجابياً لصالح القضية والشعب معاً، أو أن بعضاً مما مورِس من أفعال، لم يكن مفيداً للقضية، ولا للناس، بل أضر بهما؟ قبل أن يسارع أحد إلى الظن بأنني أقصد مساءلة قيادات حركة «حماس»، بغية توجيه اللوم لها تحديداً، ضمن الانتقادات الموجهة إليها بشأن «طوفان الأقصى»، أسارع من جهتي إلى توضيح حقيقة أن إشكالية توقيت المساءلة الفلسطينية، تسبق وجود «حماس» ذاتها بعقود، بل إن عدداً من الشخصيات البارزة في الحركة – أحياؤهم والذين رحلوا منهم – كان يُواجَه بالرد ذاته من جانب قيادات حركة «فتح» عندما ينتقدون، أو يطالبون بالمحاسبة، فيقال لهم: ليس هذا وقت المساءلة.

حقاً، وبلا أي تجنٍ على أحد، سجلات تاريخ الحركات الوطنية المعاصرة في فلسطين، توثق أن أغلب قيادات حركة «فتح» التاريخية، التي لعبت الدور الأساس في تأسيس الحركة، ثم انطلاق نشاطها المسلح مطلع عام 1965، وصولاً إلى هيمنتها على الساحة الفلسطينية، أسهمت بشكل رئيس في ترسيخ ذريعة «ليس هذا وقت المساءلة». الأرجح أن الأحياء ممن عايشوا مطالع سبعينات القرن الماضي، يتذكرون أن بين الذين بقوا أحياء من قادة الصفين الثاني والثالث في «فتح»، ومنهم أبو علي إياد، مثلاً، في أعقاب مأساة سبتمبر (أيلول) 1970، غادروا الأردن غاضبين، وانطلق كثيرون منهم يطالبون بمحاسبة القيادات المسؤولة عما جرى. لكن إسكات أغلب هؤلاء إما بكاتم الصوت، أو بالمنصب المرموق، لم يكن صعباً. وقد حصل فعلاً. الفارق بين ذلك الزمن، وبين الوضع الحالي، بشأن ذريعة «هذا ليس وقت المساءلة»، صارخ بما يثير العجب هو أيضاً. فحركة «فتح» تجنبت دائماً إقحام الدين في الشأن السياسي، وهو تحديداً الذي تتشبث حركة «حماس» باعتماده منهجاً تضعه موضع التطبيق في كل حدث، بصرف النظر عن مستوى تأثير الحدث، أو خطورة الذي نتج عنه.

في سياق ما تقدم، يتضح لماذا اعتمد الدكتور سلمان الداية الشرع الديني في الاعتراض على «طوفان الأقصى». فكون الرجل العميد السابق لكلية الشريعة والقانون في الجامعة الإسلامية بقطاع غزة، وهي جامعة تشرف عليها حركة «حماس» نفسها، إضافة إلى أن الداية يُدرِّس طلابها مادة الشريعة وأصول القانون، يؤهلانه لإطلاق صيحته، ولو تأخرت، بعدما اتضح حجم التداعيات الكارثية لما حصل على أرض غزة ولأهلها. إزاء أهمية شخص المعترض، ووزن مكانته العلمية، يصبح مفهوماً لماذا تنهض أصوات من داخل «حماس»، أو تتعاطف معها، فتوظف النص الديني، أو تستعين بأحداث كبرى ترجع إلى بدء انطلاق الإسلام، بما فيها الغزوات النبوية، لكي تسوق ذريعة أن الوقت غير مناسب للمساءلة. إنما الأرجح، أن الأجيال الفلسطينية الشابة، والمعنية بالمستقبل، لن تقبل هذا التذرّع بسهولة، وسوف تصر على المحاسبة. وللحديث بقية.

نقلا عن الشرق الأوسط

"
بكر عويضة ضمن سياق مقالة الأربعاء الماضي: «صيحة سلمان الداية لها وعليها»، أعود إلى السؤال: متى الوقت المناسب لكي يسأل عموم الناس قيادات الفصائل الفلسطينية، عما قدموا لقضية شعبهم من خلال المسؤوليات التي تولوها، وعما إذا كان كل الذي أقدموا عليه من ممارسات، سواء في العمل المسلح، أو على الصعيد السياسي، أسهم إيجابياً لصالح القضية
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
مسجد قرطبة (أرشيفية)

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

الإمام السهيلي, السهيلي, فقه الرجاء, الرجاء بالله, التذلل إلى الله, حسن الظن بالله, علماء الأندلس, التراث الإسلامي, الأدب الإسلامي, قصائد الرجاء, أبو القاسم السهيلي أَبْرَزُ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَحَدُ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ الأَعْلَامِ، هُوَ الإِمَامُ السُّهَيْلِِيُّ (ت 581هـ)، قَصِيدَتُهُ فِي رَجَاءِ رَبّهِ، وَالتَّذَلُلِ إِلَيْهِ وَالافْتِقَارِ لَهُ سُبْحَانَه. وَصَاحِبُنَا، هُوَ أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُالرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِاللهِ بنِ أَحْمَدَ

تركي الدخيل
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

الخراب والخديعة

طوال حقب من السنين، كانت بيروت العاصمة الثانية لكل عاصمة عربية. وإذا كانت للدولة عاصمتان حرصت بيروت على أن تكون عاصمة لكل منهما، كما كانت الحال أيام عدن وصنعاء، مثلاً، وفي البداية كانت حكاية العاصمتين طريفة ومسلية ومليئة بحكايات. وكلها باللغة الفصحى دلالة الأصالة والجذور. لكن عندما حمي الوطيس في الجبال الحارة لم يعد الأمر

سمير عطا الله
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة